كتب أحمدي البنهاوي:

تجاهل السفيه عبدالفتاح السيسي في خطابه اليوم بقنا، كل وزارات "الحكومة" التي عينها والمعنية بالتصرف في الاعتداء على أراضي الدولة؛ سواء كانت وزارة الزراعة أو وزارة الحكم المحلي أو وزارة العدل، واستثنى من كل هؤلاء الجيش، ما يعني استمراره في مسلسل الاستحواذ على خيرات "الطابونة" –حسب وصفه- لصالح العسكر وقيادات المجلس الحاكم الفعلي للبلاد، فضلا عما يتمتعون به من ترسية المشروعات على الجيش بالأمر المباشر دون مناقصات أو مزادات مفتوحة.

وتعتبر الأراضي جزءًا مهما من خطابه اليوم، حيث أمر السيسي جيشه اليوم الأحد باسترداد الأراضي المملوكة للدولة من واضعي اليد عليها، وحدد نهاية الشهر الجاري موعدا للتنفيذ.

حيث تحدث غاضبا في كلمة نقلها التلفزيون خلال افتتاح مشروعات تنمية في محافظة قنا "محدش ياخد حاجة مش بتاعته".

وأضاف: "الناس (ملايين المصريين) مش لاقية تأكل وناس تانية تمد إيدها وتاخد بالعشر تلاف والعشرين ألف فدان.. والله العظيم ولا فدان واحد (يبقى في حوزة واضعي اليد)".

وكلف القوات المسلحة ووزارة الداخلية باسترداد الأراضي من واضعي اليد، وأضاف "آخر الشهر آخد تمام باستعادة الأراضى كلها بالكامل".. لكنه أكد استعداد الدولة لتحرير عقود بيع للأراضي، التي أقيمت عليها مشروعات بعد دفع الثمن.

تقارير رسمية
وتدعي المواقع المساندة للانقلاب، غياب أي أرقام رسمية معلنة لإجمالي مساحات الأراضي المغتصبة، متجاهلين تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات في عهد المستشار جنينة التي قدرت حجم الفساد في الأراضي المنهوبة للدولة بـ900 مليار جنيه حسب تقرير في يناير 2016، وهو ما يعني مضاعفة الرقم بعد 3 نوفمبر وقرار "تعويم الجنيه".

وقدرت الصحف الانقلابية أن الأراضي "المغتصبة" تقدر بمئات الآلاف من الأفدنة، في حين قدر وكيل وزارة الزراعة في حوار معه الأراضي المنهوبة بنحو مليون و980 ألف فدان.

وكان الجهاز المركزي للمحاسبات قدم عدة تقارير مرعبة وخطيرة للغاية عن النهب الممنهج لأراضي الدولة والاستيلاء على مساحات شاسعة من تلك الأراضي في مختلف الأماكن في جميع ربوع مصر، وقدم المركزي للمحاسبات مجهودا مميزا في تقديم خريطة شاملة بالأراضي المنهوبة في مصر، اضطر السيسي لعمل لجنة لحصر واسترداد تلك الأراضي.. ولكن المفاجأة أن السيسي استبعد الجهاز المركزي للمحاسبات من عضوية اللجنة المشكلة، بينما المفترض أن يكون المكون الرئيس لتلك اللجنة.

تقرير عربي
وكشف تقرير صادر عن الاتحاد العربي لمكافحة الجرائم الاقتصادية وغسل الأموال، أن قيمة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها سواء من خلال وضع اليد أو قوانين تم تشريعها في الأنظمة المصرية السابقة وصلت إلى 900 مليار جنيه.

وأشار التقرير إلى تعرض أملاك وأراضي الدولة خلال عقود الأنظمة السابقة لتعديات صارخة وخطيرة تمت بالمخالفة للقانون والدستور وبمساعدة مسئولين سابقين تربحوا نظير تخصيص هذه الأراضي.

ووفقا للتقديرات التي رصدها التقرير فإن توزيع أراضي الدولة على كبار المسئولين ورجال أعمال يدورون في فلكهم بأبخس الأثمان أسهم في إهدار أكثر من 900 مليار جنيه، وهو الفارق بين السعر السوقي وسعر بيع الأراضي بجانب تناول تحويل الأراضي المخصصة للزراعة (3.5 ملايين فدان) إلى منتجعات سياحية فاخرة وقصور خاصة الأراضي الموجودة على طريق مصر-الإسكندرية الصحراوي والساحل الشمالي.

تصرف الجيش
ونشرت الجريدة الرسمية قرارا أصدره عبدالفتاح السيسي برقم 446 لسنة 2015، لتنظيم قواعد التصرف في الأراضي والعقارات التي تخليها القوات المسلحة، وتخصيصها لإنشاء مناطق عسكرية بديلة.

ونص القرار على تولي جهاز القوات المسلحة تجهيز مدن ومناطق عسكرية بديلة للمناطق التي يتم إخلاؤها، والقيام بجميع الخدمات والأنشطة التي من شأنها تنمية موارد جهاز القوات المسلحة، وله في سبيل ذلك تأسيس الشركات بكل صورها، سواء بمفرده أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي.

جوانب الطرق
وأصدر السيسي في 9 يونيو 2016؛ قرارا باعتبار الأراضي الواقعة على جانبي الطرق الجديدة "ملك الجيش"، نشرت الجريدة الرسمية القرار رقم 233 لسنة 2016، بتخصيص الأراضي الصحراوية الواقعة بعمق 2 كيلومتر على جانبي الطرق الجديدة، وتعتبر مناطق إستراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها، ولا يسري ذلك على التصرفات التي قامت بها أجهزة الدولة على الأراضي الواقعة في هذه المساحات قبل تاريخ صدور هذا القرار الموافق 28 مايو 2016، ويتولى رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، الانتهاء خلال سنة من المخططات الإستراتيجية اللازمة بزعم تنمية هذه المساحات.

قنا ليست الأولى
ما فعله الجيش في قنا، نفذه قبلها بأشهر قليلة في مراكز الفرافرة والواحات والداخلة بمحافظة الوادي الجديد، حينما استولى على مساحات كبيرة من الأراضي المزروعة، ونسبه إلى ما تدعيه الماكينة الإعلامية بـ"إنجازات السيسي"، من دون تعويض للمزارعين المتضررين، الذين عاقبهم النظام على خروجهم من وادي النيل الضيق، لاستصلاح المناطق الصحراوية.

وحسب عضو بارز في لجنة الزراعة بـ"برلمان" العسكر، فإن هناك 209 أسر من أهالي المراشدة تشترك في زراعة ألف وسبعمائة فدان، وقدمت طلبات جماعية إلى وزارة الزراعة في عام 2004 لتقنين أوضاعها، إلا أن مسئولي الحكومة رفضوا السير في إجراءات تسجيل الأراضي، وقالوا للمزارعين آنذاك: "استصلحوا الأرض.. وبعدين تعالوا".

ويتورط عدد من أعضاء البرلمان عن محافظة قنا، في وضع اليد على آلاف الأفدنة بأراضيها، ولم يسارعوا إلى استصلاحها مثلما فعل الأهالي.. ومن بينهم رئيس لجنة الزراعة ببرلمان العسكر، هشام الشعيني، والبرلماني السابق طارق رسلان، فضلاً عن استيلاء شركة تدعى "المصرية اليابانية" على 7 آلاف فدان دون أن تشملها قرارات الإزالة.

Facebook Comments