كتب- سيد توكل:

 

ثلاثة أعوام مرت على سهوكة السفيه عبدالفتاح السيسي، عندما قال للعمال "اصبروا عليًّ سنتين واشتغلوا معايا وحاسبوني بعدها"، إلا أن الأوضاع لم تتغير، فالفصل والتشريد على أشده، والملاحقات القضائية مستمرة، والمحاكمات العسكرية باتت تطال القيادات العمالية والعمال العاديين على خلفية مطالبتهم بحقوقهم المالية، بالإضافة إلى التضييق على النقابات المستقلة بإحالة قياداتها للمحاكمات، وعدم الاعتراف بها رسميًا، واستمرار مجلس إدارة اتحاد العمال الرسمي رغم صدور أحكام قضائية تؤكد بطلانه.

 

من جهته قال سعد شعبان رئيس اتحاد عمال مصر الديمقراطي إن اثنين من مسئولي منظمة العمل الدولية جاءوا إلى القاهرة، أمس الأحد، في زيارة سريعة لوزارة القوى العاملة بدعوة من الحكومة لمحاولة عدم إدراج مصر على القائمة السوداء في مؤتمر العمل الدولي المزمع إقامته في مطلع يونيو المقبل.

 

القائمة السوداء

 

واعترض مسئولو المنظمة الدولية على 9 نقاط في قانون المنظمات النقابية المزمع مناقشته في برلمان الدم أهمها المادة الثانية من القانون التي تتضمن احتفاظ الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بشخصيته الاعتبارية.

 

كما انتقد مسئولو المنظمة الأعداد اللازمة في القانون لإنشاء لجنة نقابية أو النقابة العامة أو الاتحاد واقترحوا تخفيضها إلى 50 عامل لإنشاء اللجنة و10 آلاف للنقابة العامة و5 نقابات للاتحاد النقابي.

 

وتتضمن الملاحظات الاعتراض على المادة التي تقضي بعدم تعاون النقابات العمالية مع المنظمات الدولية وكذلك اعترضوا على اللوائح الاسترشادية التي تصدرها وزارة القوى العاملة في حكومة الانقلاب وتلتزم المنظمات النقابية بها.

 

وطالبت الكيانات النقابية المستقلة، ومن بينها حملة نحو قانون عادل للعمل، ودار الخدمات النقابية والعمالية ونقابات نوعية مستقلة كالبريد المصري، والعاملين بالموانىء المصرية، والمعلمين المستقلة، بضرورة  إعادة النظر في انتخابات اتحاد العمال العام ومناقشة وإقرار قانون الحريات النقابية الذي يكفل للعمال حق إنشائهم كيانات تُطالب بحقوقهم وتُدافع عنهم، كما طالبوا بإلغاء التشريعات التي أصدرها الانقلاب ومن شأنها تجيز إحالة العمال المدنيين للمحاكمات العسكرية كالقوانين السالف ذكرها والعمل على تعديل تفسير المادة 204 من دستور الانقلاب الذى يجير إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية.

 

انتهاك حقوق العمال

 

وبحسب شعبان فأن مسئولي المنظمة اعترضوا على عدم حضور الاتحاد الديمقراطي- اتحاد مستقل- للاجتماع على الرغم من كونه عضو في الاتحاد الدولي للنقابات، لكن الوزارة قالت لهم إنهم لا يقبلون الدعوات التي ترسلها لهم الوزارة.

 

وبحسب المصدر ذاته فأن مصر أصبحت على القائمة الأولية في الدول التي تنتهك حقوق العمل التي من المزمع مناقشتها في مؤتمر العمل الدولي في يونيو المقبل تمهيدا لوضعها على القائمة السوداء.

 

وأكد شعبان أن هناك احتمالية بعدم وضع مصر على القائمة السوداء إذا اتفقت حكومة الانقلاب والاتحادات والنقابات المستقلة حول رؤية موحدة لقانون المنظمات النقابية ترضي جميع الأطراف، بحسب ما أكده له مسئولو المنظمة.

 

وكان مؤتمر العمل الدولي انتقد العام الماضي في توصياته عدم تناغم النظام النقابي القائم حاليًا في عهد الانقلاب، محذرًا من إجراءات تصعيدية ضد سلطات الانقلاب حال عدم إقرار قانون النقابات الجديد قبل الدورة المقبلة لمؤتمر العمل القادم.

 

محاكمات عسكرية

 

ولم يقتصر دور الانقلاب في مواجهة الاتحادات العمالية بالقمع بل امتد إلى المحاكمات العسكرية، حيث قررت النيابة العسكرية بالإسكندرية – في وقت سابق- حبس 13 عاملا في الترسانة البحرية وأصدرت قرارا بضبط وإحضار 13 آخرين بتهمة التحريض على الإضراب والامتناع عن العمل، وذلك بعد اعتصامهم بمقر الترسانة للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية وصرف الأرباح المتوقفة منذ 4 سنوات، وتحسين الخدمات الصحية المقدمة لهم، وتحسين إجراءات الأمان بالشركة، وإعادة تشغيل بعض الورش المتوقفة عن العمل لعدم تزويدها بخامات الإنتاج اللازمة.

 

وأخضع القانون رقم 138 لسنة 2010 العمال المدنيون في هيئة الإنتاج الحربي للمحاكمات العسكرية، والذي يعاقب بالحبس والغرامة كل من قام بعمل وقفة أو نشاط ترتب عليه منع وتعطل العمل، وكذلك كل من حرض أو دعا أو روّج بالقول أو بالكتابة أو بأى طريقة من الطرق العلانية لهذه الأعمال مثال على ذلك القضايا العمالية التى تحولت لمحاكمات عسكرية منذ ثورة يناير حيث أُحيل 8 عمال من شركة حلوان للصناعات الهندسية 99" الحربى سابقا" في 2010 للمحاكمات العسكرية، وساعد على ذلك قانون 34 لسنة 2011 والشهير بقانون تجريم الاحتجاجات والمادة 204 من الدستور الحالي في استمرار هذه المحاكمات حتى الآن.

 

 

Facebook Comments