كتب: سيد توكل
حالة من الغضب سيطرت على داخلية الانقلاب، عقب إذاعة الإعلامي أحمد موسى، خلال تقديمه برنامج "على مسئوليتي" تسريبات صوتية عن حادث الواحات الإرهابي، وأظهر التسريب شرطة الانقلاب في صورة الهدف الضعيف الذي لا يقوى على مواجهة الإرهاب، في انتظار تدخل المنقذ الأسطوري أو قوات الجيش "السوبرهيرو".
وقال مسؤول في داخلية الانقلاب، إن "موسى" يهدف لإحداث حالة من البلبلة والإحباط في أوساط وقطاعات الرأي العام، وتصرفه يعكس عدم مسؤولية مهنية، مهيبا بعدم الالتفات لمثل تلك التسجيلات أو الاعتماد عليها كمصدر للمعلومات"، ولم تكتفِ الداخلية -التي تعد الذراع الباطش للانقلاب في الداخل- بالبيان الذي راح ضحيته أحد أكبر المطبلاتية منذ اندلاع انقلاب 30 يونيو، بل أطلقت عليه أذرعها لتتخلص منه نهائياً ويدخل في الصف مع إخوته الذين لفظهم الانقلاب وتخلى عن خدماتهم.

وقْف موسى!
قررت نقابة الإعلاميين وقف برنامج أحمد موسى"على مسؤوليتي" بعد اجتماع طارئ لمجلس النقابة، الأحد، انتهى إلى وقف البرنامج بسبب حلقته المذاعة أمس السبت.
ويبدو أن ذلك لم يكن كافياً ليسكن غضب داخلية الانقلاب، فسلطت على "موسى" ذراعاً آخر حيث تقدم محامي يدعا حميدو البرنس، ببلاغ لنائب عام الانقلاب المستشار نبيل صادق ضد موسى، وقال "حميدو" في البلاغ الذي حمل رقم 12161 لسنه 2017، إن التسريبات من شأنها تعريض الأمن القومي المصري للخطر، ويثير الفزع بين الناس، وتكدير السلم العام، مما يجعله مطلوب تحت طائلة القانون بتهمة نشر وإذاعة أخبار كاذبة طبقًا لنص المادة 188 من قانون العقوبات.
وطالب مقدم البلاغ بضرورة التعامل بحزم من الخارجين عن القانون ومضللي الرأي العام بأخبار كاذبة والتحقيق معهم، واصفًا إياها كارثة أخلاقية وسابقة خطيرة في تاريخ الإعلام المصري!

"غدر" بهم السيسي
وعلى الرغم من التأييد المطلق من جانب إعلام الانقلاب للسفيه السيسي، وتحكم الأجهزة الأمنية الكبير فيما يقال عبر الشاشة؛ إلا أن هذا لم يمنع النظام من التنكيل بالإعلاميين، ومنع الكثير منهم من الظهور.
وخلال السنوات الثلاث الماضية؛ تم إيقاف عدد كبير من الإعلاميين المؤيدين للانقلاب، بشكل نهائي، أو مؤقت، حتى إن الإعلامي عمرو أديب قال في برنامجه "كل يوم" الأسبوع الماضي، إن عدد الإعلاميين الذين مُنعوا من الظهور على الشاشة هذه السنة فقط؛ "يكفي لتشغيل قناة كاملة"، وفق قوله.

ويرى مراقبون أن السيسي يتبع استراتيجية واضحة تجاه الإعلام، تتضمن الإطاحة بالوجوه القديمة التي أسهمت في التمهيد للانقلاب، والإبقاء على عدد محدود منهم، وتقديم وجوه جديدة "غير محروقة" جماهيريا؛ يسهل السيطرة عليها وتوجيهها.
من جانبه، استنكر الدكتور نور فرحات، الفقيه الدستوري، تقارب الإعلاميين مع الانقلاب عكس مهاجمتهم الرئيس المنتخب محمد مرسي، وغرد يقول: "حقًا وصدقًا لم أكن أتصور أن الإعلاميين الذين كانوا صقورًا في الفضائيات في عهد مرسي سيتحولون وبهذه السرعة إلى بلابل مغردة ومسبحة بحمد السيسى".

ضحية "التوك توك"
وكان آخر الموقوفين؛ الإعلامي عمرو الليثي، عقابا له على بث فيديو سائق "التوك توك"، عبر برنامجه "واحد من الناس" على قناة الحياة، والذي حقق انتشارا هائلا بين المصريين، بعد أن سبب إحراجا بالغا للانقلاب، ورأى الأمن أنه يحرض الشعب على التظاهر في ثورة الغلابة.
كما تعرضت الإعلامية رانيا بدوي للمنع من الظهور على الشاشة، حيث قامت قناة "أون تي في" بإنهاء تعاقدها بعد حلقة واحدة فقط من ظهورها مع عمرو أديب في برنامجه، بعدما هاجمت وزيرة الاستثمار داليا خورشيد، التي تربطها علاقة قوية بمالك القناة أحمد أبو هشيمة، وقالت إنها أسوأ وزيرة استثمار شهدتها مصر، لتعلن "أون تي في" بعد ساعات من هجومها الإطاحة بها.
وفي شهر يونيو الماضي؛ قامت سلطات الانقلاب بترحيل الإعلامية اللبنانية ليليان داوود خارج البلاد، بحجة انتهاء إقامتها، وذلك بعد ساعات قليلة من إنهاء قناة "أون تي في" التعاقد معها، وتعامل الأمن معها بطريقة وصفت بـ"الحادة والمهينة"، حيث أجبرها على مغادرة البلاد بملابس النوم.
وفي يونيو الماضي أيضا؛ أوقفت قناة "أون تي في" برنامج "مانشيت" الذي يقدمه الإعلامي جابر القرموطي، بعد توجيهه انتقادات للمسئولين في الانقلاب، وطلبت القناة منه تغيير فكرة البرنامج والبعد السياسة، لكنه رفض ذلك، فتم إنهاء التعاقد معه.

عرفت غلطتي
وفي أبريل الماضي؛ أوقفت قناة "أون تي في" برنامج الإعلامي يوسف الحسيني، بعدما انتقد "تنازل" مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وظل الحسيني ممنوعا من الظهور لمدة شهر تقريبا، قبل أن يعود لبرنامجه من جديد، ويعلن أنه أعاد تقدير الكثير من الأمور خلال وقفه عن العمل وقال "عرفت غلطتي".
ورغم أن توفيق عكاشة كان أحد أهم الإعلاميين المحرضين على انقلاب يوليو 2013؛ إلا أنه تعرض للتنكيل به بعدما تجاوز الخطوط المرسومة له.
وفي نهاية ديسمبر 2015 ظهر الإعلامي محمود سعد لآخر مرة على الشاشة، ليعلن رحيله عن قناة النهار.
أما الإعلامي الساخر باسم يوسف، والذي كان رأس الحربة في التمهيد الإعلامي للانقلاب عبر سخريته الشديدة من الرئيس مرسي؛ فقد تم وقف برنامجه الشهير "البرنامج" بعد الانقلاب؛ وعقد باسم يوسف مؤتمرا صحفيا في يونيو 2014 أعلن فيه وقف برنامجه نهائيا بسبب ضغوط شديدة وتهديدات جعلته يخاف على سلامته الشخصية وسلامة أسرته، كما قال.

شدة أُذن
وكان الإعلامي يسري فودة، قد تعرض لوقف برنامجه "آخر كلام" على قناة "أون تي في" في سبتمبر 2014 بعد انتقاده قتل مئات المعتصمين في مذبحة "رابعة"، وأُجبر على مغادرة مصر والإقامة في ألمانيا.
ومنذ أبريل 2014؛ تجلس المذيعة دينا عبد الرحمن في بيتها، بعدما أنهت قناة "سي بي سي" التعاقد معها بسبب معارضتها لسياسة الانقلاب، وصدامها السابق مع المجلس العسكري بعد ثورة يناير 2011.
وكانت الإعلامية ريم ماجد من أوائل الذين مُنعوا من الظهور على الشاشة، حيث تم وقفها بعد ساعات قليلة من انقلاب يوليو 2013، على الرغم من مشاركتها بقوة في التمهيد للانقلاب عبر مهاجمة الرئيس محمد مرسي؛ إلا أن نظام السيسي لم ينس لها انتقاد المجلس العسكري بعد ثورة يناير 2011.
وبينما كان المنع من الظهور تماما هو عقوبة الإعلاميين المزعجين، فإن كثيرا من الإعلاميين المؤيدين للانقلاب تأييدا مطلقا؛ لم يسلموا أيضا من الإيقاف المؤقت، والذي يعد بمثابة "شدة أُذن" لهم، عقابا على خطأ أو زلة لسان، ومن هؤلاء؛ وائل الإبراشي، وأحمد شوبير، وخيري رمضان.

Facebook Comments