بيع الأصول كخيار اضطراري .. الحكومة ملتزمة بسداد 38.65 مليار دولار ديونًا خلال 9 أشهر!

- ‎فيتقارير

 

تكشف بيانات البنك الدولي عن حجم الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها المالية العامة في مصر بزمن المنقلب السيسى، مع التزامات خارجية تُقدَّر بنحو 38.65 مليار دولار خلال تسعة أشهر فقط، في مؤشر واضح على تفاقم أزمة السيولة وعجز النظام عن الوفاء باستحقاقاته دون اللجوء إلى حلول استثنائية.

 

وبحسب البيانات، تتوزع هذه الالتزامات بين نحو 34 مليار دولار أقساط ديون، وقرابة 4.6 مليارات دولار فوائد، إلى جانب ودائع خليجية في البنك المركزي المصري تُقدَّر بنحو 12.7 مليار دولار، ما يضع ضغوطًا مزدوجة على الاحتياطي النقدي ويزيد من هشاشة الوضع المالي.

 

جدول سداد خانق يهدد الاستقرار المالي

 

تُظهر الأرقام أن مصر مطالبة بسداد نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026، و10.6 مليارات دولار في الربع الثالث، إضافة إلى 12 مليار دولار في الربع الأخير من العام نفسه، وهو جدول سداد كثيف يعكس اختلالًا هيكليًا في إدارة الدين، حيث تتراكم الاستحقاقات في فترات زمنية قصيرة دون موارد مستدامة لتغطيتها.

 

ويعتمد النظام بشكل متزايد على إعادة تدوير الديون أو جذب تدفقات قصيرة الأجل، وهو ما يعرّض الاقتصاد لمخاطر "الانكشاف المفاجئ" في حال تراجع ثقة المستثمرين أو تغير الظروف العالمية، كما حدث سابقًا مع موجات خروج الأموال الساخنة.

 

بيع الأصول كخيار اضطراري لسداد الديون

 

في ظل هذه الضغوط، تتجه الحكومة إلى تسريع برنامج بيع أصول الدولة، بما في ذلك حصص في شركات وبنوك مملوكة للدولة، لتوفير سيولة عاجلة تُستخدم في سداد الأقساط، بدلًا من توجيهها للاستثمار أو تحسين الخدمات العامة. ويعكس هذا التوجه انتقال الاقتصاد من إدارة الدين إلى "تصفية الأصول" كآلية للبقاء المالي، وهو ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا المسار على المدى المتوسط.

 

ويرى مراقبون أن الاعتماد على بيع الأصول لسداد الديون يمثل حلاً قصير الأجل، قد يؤدي إلى تآكل القاعدة الإنتاجية للدولة وفقدان مصادر دخل مستقبلية، دون معالجة جذور الأزمة المرتبطة بضعف الإيرادات الدولارية وتراجع القطاعات المولدة للنقد الأجنبي.

 

إشادة دولية رغم الضغوط.. وواقع أكثر تعقيدًا

 

في المقابل، اعتبرت المديرة العامة لـ صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن "الإصلاحات الصعبة" وضعت مصر في وضع أفضل لمواجهة الصدمات، مشيرة إلى عدم وجود مباحثات حاليًا لزيادة حجم القرض.

 

غير أن هذه التصريحات تتناقض مع مؤشرات الواقع، حيث يواصل الجنيه تراجعه، وتتصاعد الضغوط التضخمية، فيما تعاني قطاعات حيوية من أزمات مزمنة مثل نقص الطاقة وتراجع الإنتاج، ما يحد من قدرة الاقتصاد على توليد موارد حقيقية لسداد الديون.

 

موازنة متضخمة وعجز مستمر

 

تعمل وزارة المالية  بحكومة الانقلاب على إعداد موازنة عامة جديدة بإجمالي مصروفات متوقعة تصل إلى 9.7 تريليونات جنيه مقابل إيرادات تُقدَّر بنحو 8.34 تريليونات جنيه، ما يعني استمرار العجز المالي، وبالتالي الحاجة لمزيد من الاقتراض، في حلقة مفرغة تعمّق أزمة الدين بدلًا من احتوائها.

 

أزمة هيكلية لا مجرد ضغوط مؤقتة

 

تعكس هذه الأرقام مجتمعة أزمة هيكلية في الاقتصاد، حيث يتجاوز عبء الدين قدرة الدولة على السداد من مواردها الذاتية، ما يدفعها للاعتماد على الديون الجديدة وبيع الأصول، في مسار يهدد بفقدان السيطرة على مفاصل الاقتصاد إذا استمر بنفس الوتيرة.