كتب- أحمدي البنهاوي:

حذر يحيى عقيل العقيل، عضو البرلمان المصري عن شمال سيناء، من أن هدف "السيسي" في سيناء يتجسد الآن في مدينة رفح التي يريد أن "يمحوها من الوجود"، وإجتثاث سكانها بمشاركة الجيش والمخابرات العسكرية عبر سلسلة من العمليات العسكرية القذرة ضمن حبكة تمثل "ذروتها عملية مضروبة يقتل بها عدد من العسكريين ثم قرار عنتري من السيسي بالإخلاء الكامل والتجريف الكامل ولا مانع من اكتشاف عدد من الأنفاق طولها قريب من الخمسة كيلو مترات".

 

وفي منشور عبر حسابه على "الفيسبوك" تحت عنوان "التغريبة السيناوية.. وداعا رفح"، وصف المشهد بأنه "البلاء الملاحق لهم أينما ارتحلوا!!، موضحًا أن توديعه رفح ومن ثم سيناء، سببه أنها ".. اليوم فريسة تحت يد تاجر جشع وشعب يتنافس في أن يثبت الجميع خيانة الجميع ويثبت الجميع عجز الجميع حتى عجز الكل وبقي من يتآمر على هذا الوطن ومستقبله ويتاجر بأراضيه ومعاناة مواطنيه".

 

بداية المخطط

 

وفي تسلسل تاريخي استعرض العقيل كيف بدأ "السيسي" المؤامرة بتسريبات وتفجيرات مدبرة؛ ليتخذ القرار الأول بإخلاء ٥٠٠ متر ويتم تفجير البيوت والمساجد وتحريف الأراضي – بانتقام قبيح – ثم إخلاء منطقة ثانية بعمق كيلو متر واحد ليخرج عدد من الأسر تجاوز الخمسمائة أسرة؛ بوعود مضى عليها أربعة أعوام دون أن ينجز منها شيئًا، وبعد أن صور بعض كلاب العسكر صورًا لأثاثات وتقسيم ما أسموها مدينة رفح الجديدة والتي أعلن إلغاؤها لاحقا، يضاف اليوم ما يقارب خمسة آلاف أسرة مطلوب منها ان ترحل وتترك ارضها وديارها في وغريبة سيناوي مريرة وقاسية. 

 

تنظيم الدولة

 

ولتحقيق تلك الأهداف كشف النائب ببرلمان الثورة أن الإنقلاب اتبع اسلوب الصدمة وفرض الامر الواقع بل سمح لتنظيم الدولة بأن يفعل.

 

وأوضح أنه بعد اخلاء المرحلة الأولى والثانية بقرارات مفاجئة وتنفيذ عنيف دون إعطاء وقت للأهالي حتى لحمل امتعتهم ترك المرحلة الثالثة بسكانها رهائن للعنف والعنف المضاد وتركت مساحة لتنظيم الدولة أن يفعل، فمثلا يترك التنظيم لياتي إلى وسط رفح ويحاصر بيوت بعض المشايخ وعملاء المخابرات ثم يفجرها وينصرف، وتاتي سيارة الفيرنا المباركة بمعدل اكثر من اسبوعي ليختطف من يختاره ركابها ويذهبوا بعيدا، ثم يسمح لهم بالعودة ايضا إلى وسط الميادين لالقاء جثته امام المارة ثم ينصرفوا، أو قد يكتفوا بالرؤوس فقط لتزداد مساحة الرعب النفسي، ولا يأمن ساكن في بيته من دانة مدفع أو دبابة يطلقها عشوائيا ارتكاز أمني ثابت وآخر متحرك أو زخة من طائرات بدون طيار أو حتى بطيار لا يعرف مطلقها لماذا وأين أطلقها، ولا يأمن الراكب في سيارته حتى ولو مر من بين الاكمنة فكثيرا ما يقتل ركاب سيارات لا يعرف قاتلهم فيما قتلهم.

 

تصفيات على الهوية

 

وأضاف أن الإنقلاب وسع دوائر الاشتباه فجعل كل من يحمل بطاقة إقامة من رفح والشيخ زويد موضع اتهام وتحقيق غالبا ما ينتهي بالاختفاء القسري وكثيرا ما تكون تصفيته هي نهاية المطاف، مماحمل الكثير والكثير جدا على تغيير محل الإقامة إلى محافظات أخرى وأعقبها بتغيير أرقام لوحات السيارات حتى يتمكنوا من الحركة في باقي محافظات الجمهورية دون مضايقات وتعطيل..وسهلت الدولة جدا في الإجراءات كما سهلت إجراءات نقل الطلاب والموظفين.

 

برعاية الجيش 

 

وفضح النائب عن شمال سيناء أن الجيش متورط بشكل كامل في كل ما حدث خلال السنوات الأربع الماضية، وخلص إلى أن ذلك ليتأكد للجميع ان قرار الاخلاء اتخذ وجاري التنفيذ، بدون اي اعتبار لمنطق يقول أين سيذهب كل هؤلاء.

 

 فقال: خلال المدة السابقة اربع سنوات مضت كانت الكهرباء والمياه لا تاتي الا كالضيف مره كل ثلاثة أسابيع وفِي الأخير دام انقطاعها لشهور، وكان الذي يبادر لقصف المحطات والتسبب في قطع الكهرباء غالبا الجيش بشهادة موظفي شركة الكهرباء والأهالي، ثم ضرب الجيش حصارا محكما على المنطقة شرق العريش مع اضافة شرط مهم للعبور اليها وهو ان تكون تحمل بطاقة رقم قومي تثبت أن الاقامة في رفح او الشيخ زويد. موضحا أن الجيش حرم بإجراءاته الكثير والكثير جدا من العودة إلى أراضيهم.

 

وأضاف أن الذهن العسكري المتآمر تفتق عن أسلوب جديد تمثل في حصار قرى كاملة والطلب من الأهالي المغادرة سيرًا على الأقدام دون حمل شئ اي شئ، وكأنها تحمل رسالة اخرى للقرى المجاورة من استطاع ان يغادر بامتعته فليغادر فاذا جاء دور قريتك فستغادر دون أن يسمح لك باصطحاب شيء.

 

وأشار إلى أن أسلوب الصدمة والمفاجأة اتبعته المخابرات العسكرية التي كانت تسرب أوامر إدارية لموظفي شركة المياة بإخلاء مقراتهم ونقل معداتهم إلى ما بعد الخمسة كيلومترات المحددة منطقة خالية عازلة وبالطبع تم إرسال نفس الخطاب إلى الكهرباء والصحة والتعليم والتموين وخلافة.

 

مؤامرة السيسي

 

واعتبر النائب العقيل أن هدف "السيسي" -صاحب قرر التهجير- تهجير أكثر من (٢٥ ألف نسمة ) (خمسة آلاف أسرة ) وتركهم في عَراء وخلاء دون ان يعرفوا إلى أين يذهبون، ولم يحدد لهم الوجهة ولم يوفر لهم بديلا. واصفا رفح التي بدا أنه فقد الأمل في استعادتها من مخطط الجيش والسيسي مدينة تاريخية وحاضرة رائعة تضيع اليوم في كلمتين وهي: المرحلة الثالثة، وقال: كلمة يرددها الناس دون معرفة حقيقتها ودون معايشة الماساة التي تسببت فيها، المرحلة الثالثة، خمسة كيلو متر عمقا في طول ١٣ كم مع الحدود مع غزة تعني ٧٥ مليون مترا مربعا، تعني عشرون الف فدان من اجود الاراضي الزراعية تنتج اجود انواع الفاكهة خوخ وبرتقال وتفاح وزيتون، تعني تاريخ امتد لقرون ومدينة رفح حاضرة مصرية.

 

وخلص إلى أن ما يحدث مع رفح فصل من التهجير الاسوء في تاريخ مصر، اجتثاث بشر من أراض ارتبطوا بها عقودًا ممتدة بعد ان مارست عليهم دولتهم اقسى درجات التآمر والبطش.

Facebook Comments