فى أمسية تثقيفية رائعة لحزب الحرية والعدالة بالقاهرة كنت ضيفا على أربعمائة عضو أو يزيد من أعضاء الحزب لمناقشة المشهد السياسى الراهن، كان اللقاء ساخنا وتفاعليا وإنسانيا وسياسيا، لكنه ولأسباب فضائية (بالفاء) كان قصيرا وودت لو أنى ضحيت بموعدى على الفضائية التى نزلت بها ضيفا لأكمل اللقاء مع هذه العصبة الوطنية المثقفة والباحثة عن إجابات لأسئلة كثيرة ومعقدة فى المشهد السياسى الراهن. 

  خرجت منطلقا لألحق بموعدى فى مدينة الإنتاج، ولاحقنى بعض الأعضاء وغيرهم، هذا له شكوى، وهذا عنده اقتراح، وكثيرون غير راضين عن الأداء الإعلامى للحزب والدولة فى هذه المرحلة الحرجة والمهمة فى تاريخ البلاد.    ليس هذا هو كل ما فى الأمر؛ فقد لحق بى شاب عرفت بعد ذلك أنه مهندس ألح على أن أسمعه، بينما أمضى فى طريقى نحو السيارة التى ستقلنى إلى القناة، وعرفت منه أنه مضطهد من رئيس حى الوايلى بسبب وقوفه فى وجه الفساد الذى يسمح به رئيس الحى، لم نتمكن من المواصلة، فترك لى ورقة بها اسمه ورقم هاتفه، كتب يقول فيها "أنا المهندس فلان ورقمى هو 00000000 يتم اضطهادى من جانب رئيس حى الوايلى السيد م. فلان الذى يقوم بجمع استمارات لـ"تمرد" علنا.. أرجو التحقيق فى فساد رئيس الحى" انتهى ما جاءت فى القصاصة التى تركها لى المهندس الشاب.    الجزء الأول والمتعلق بالفساد يتطلب من الأخ المهندس الذى ترك لى هذه الورقة أن يساعد الجهات الرقابية بتقديم ما لديه من ملفات، حتى تتمكن الجهات الرقابية من التحقيق وإدانته أو إظهار براءته إن لم يكن هناك ما لا يدينه. وعلى فكرة أنا أعرف كما يعرف الجميع أن الفساد فى المحليات للركب، لكن سلبيتنا هى التى ستجعلنا نغرق فيه حتى الرقاب، لذا أحيى المهندس الشاب على تحركه.   أما الشق الثانى والمتعلق بتوقيع استمارات "تمرد" علنا، فالأمر يستوجب التحقيق فعلا؛ لأنه وكموظف من حقه التعبير عن رأيه، إلا أنه ليس من حقه دعوة الناس من خلال عمله إلى التوقيع لـ"تمرد" أو "تجرد" أو لغيرها؛ لأن مكان العمل ووقته مخصصان لأداء وظيفة يتقاضى عليها أجرا، ولو تخيلنا هذا الرجل يعمل فى شركة خاصة هل كان سيسمح له بتضييع وقت الشركة فى غير صالح العمل؟ بالطبع لا وإلا تم فصله أو مقاضاته أو معاقبته على أقل تقدير.    البعض يركب قطار "تمرد" أملا فى الإبقاء على موقعه الذى (يتمصلح) منه على حساب الشعب.        

Facebook Comments