مجدي عزت
الإمارات تحكم قبضتها على اقتصاد مصر.. أقل الاوصاف التي يمكن أن تطلق على اتفاق التعاون الإماراتي المصري والتي نشرت بالجريدة الرسمية الخميس الماضي، كما يمكن تقدير خطرها بأكبر من التنازل عن تيران وصنافير للسعودية.. ويظل على المصريين أن يدفعوا مقابل الدعم الخليجي للانقلاب العسكري من أراضيهم ومستقبلهم واقتصادهم.. في ذل مؤسسات خائنة للشعب دورها التمرير والتصديق فقط، وتمثل مذكرة التفاهم بين مصر والإمارات بشأن التعاون المالي والفني، كارثة بكل المقاييس لما تتصمنه من امتيازات اقتصادية غير مسبوقة.

ونُشرت الاتفاقية في الجريدة الرسمية المصرية، الخميس، علما أنه قد تم توقيعها في أبو ظبي في 23 يناير 2017، ووافق عليها برلمان الانقلاب في يوليو على عجالة؛ في جلسة لم تستغرق سوى عدة دقائق.

وتنص الاتفاقية؛ على إنشاء مجلس تنسيقي معني بالتعاون المالي والفني. ومن البنود المثيرة للجدل، المادة 14 التي تنص على منع مصر من سن قوانين تؤثر على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار المشترك، والمادة 15 التي تنص على تسوية أي خلاف وديا بين الطرفين عن طريق التفاوض والمشاورات، وليس المحاكم.

وفي هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادي للمجموعة الدولية وإدارة المراكز التجارية، أحمد خزيم؛ في تصريحات صحفية، أنه "بإلزام القوانين المصرية بأن يكون هناك نوع من الحماية للدولة المستثمرة؛ تكون الاتفاقية أقوى من إرادة الدستور"، مشيرا إلى أن "عقد مثل تلك الاتفاقيات تعد بمثابة شراء للإرادة والقرار الاقتصادي المصري".

ووصف مثل تلك الاتفاقيات بـ"العار، وقال: "هذه الاتفاقية عار على كل عضو في مجلس النواب شارك في الموافقة عليها؛ لأنها للأسف الشديد تعتبر اتفاقية لشراء إرادة مصر"، كما قال.

من جانبه، قال حسام الشاذلي، السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير، والمستشار السياسي والاقتصادي الدولي، إنه إذا ما أمعنا النظر في البنود العامة للاتفاقية، وخاصة بعد الموافقة الصاروخية لبرلمان السيسي عليها؛ ووضعها في إطار الدعم المالي والسياسي الذي قدمته وتقدمه حكومة الإمارات لنظام السيسي، نستنتج أن هذه الاتفاقية ومثيلاتها توفر الغطاء اللازم لمزيد من التدخل الإقتصادي المتغول لدولة الإمارات في مصر".

وحذر، من أن الاتفاقيات "تعد لإمكانية تملك المستثمرين الإماراتيين للمشروعات العملاقه داخل مصر، وقد تشمل مشاريع البنية التحتية التي لها بعد استراتيجي خطير ومؤثر".

ورأى أنه "من الواضح؛ أن النظام المصري يسعي لتثبيت أركانه بدعوة الشركاء الداعمين لانقلابه للتحكم في القدرات الإقتصادية للبلاد، لافتا إلى أن "العبارات الفضفاضة التي تخدم الشفافية وازدياد الضرائب وتشجيع الاستثمار؛ ما هي إلا بوابات لهذا النوع الجديد من التحكم السياسي بمقود الاقتصاد والمال". 

Facebook Comments