كتب: يونس حمزاوي
عادة ما يصدر التقدير الاستراتيجي للعدو الصهيوني مسلطا الضوء على التحديات العسكرية التي تواجهها إسرائيل، حيث يركز على قوة الغير- قوة الأعداء- لكنه لم يبرز نقاط ضعف إسرائيل؛ ربما لأن هذا يندرج تحت عنوان الأسرار العسكرية الداخلية التي يخشى الصهاينة من الاعتراف بها علنا أو كشفها لأعدائهم.

علميا.. فإن نقاط الضعف الذاتية أهم بكثير من نقاط قوة العدو؛ لأن ضعف البيت يعني سطوة الآخرين عليه، والضعف الداخلي هو الذي يفتح الثغرات الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والأمنية والعسكرية، فينفذ الطامعون من خلالها، بحسب المحلل السياسي الفلسطيني والأكاديمي الدكتور عبدالستار قاسم.

وترى "إسرائيل" أن هناك 3 تحديات أساسية هي إيران وحزب الله وحركة حماس. ومع الذكرى الـ69 للنكبة وإعلان عصابات اليهود عن وجود كيان لهم اعترفت به دول العالم كدولة، وانضمت للأمم المتحدة، ما يعكس إدارة العالم بنظام البلطجة، وما تقره القوة فهو كائن وشرعي وفق قانون الغاب.

ورصد خبراء نقاط ضعف كيان الاحتلال، لاسيما وأن الصراع معهم طويل وممتد، وربما ينتهي بالنقاط للأكثر صبرا والأطول نفسا، مع ضرورة الإعداد قدر المستطاع، وفقا لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة..".

3 نقاط "ضعف"

وبحسب قاسم، فهناك نقاط ضعف لدى الكيان الصهيوني لم يتم التركيز عليها في التقدير الاستراتيجي الأخير وهي:

1- مساحة الكيان الصهيوني صغيرة جدا وتبلغ حوالي 21000 كم2، ومن السهل تغطية كل المساحة بالصواريخ المتفجرة، ومن السهل تهجير كامل السكان فتضيق عليهم الأرض. تبنت إسرائيل منذ البدء مبدأ احتدام المعارك على أرض العدو، فإذا بها الآن لا تستطيع تحصين أي بقعة من الأرض التي تقوم عليها. حزب الله يتمكن من تهديد كل النقاط، وكذلك إيران، وقريبا ستكون مقاومة غزة قادرة على ذلك.

2- لم يسأل التقدير الاستراتيجي عن مدى تحمل الشعوب للحرب، وقدرتها على امتصاص أهوالها. هل الإسرائيليون قادرون على تحمل ما يتحمله العرب؟ وهل هم قادرون على المضي بالحياة بسلاسة دون أعباء نفسية جسيمة، وبدون استعدادات وتكاليف باهظة؟ لقد جربنا العرب في لبنان وفلسطين، وحصلت تجارب مع الإسرائيليين في عدد من الحروب. كان الشعب اللبناني قادرا على تحمل التبعات المحزنة والمؤلمة، لكنه سرعان ما استفاق ومضى في الحياة، وكذلك كان شأن الناس في غزة على الرغم من كل الدمار الذي حصل والدماء التي سفكت. الإسرائيليون أكثر استعدادا لتجنب بعض تبعات الحروب، لكنهم أقل قدرة على امتصاص الآلام والأحزان، وأقل قدرة على الصمود. هم يهرعون خوفا وجزعا مع أول رصاصة تنطلق في مواجهتهم، والعرب يهرعون إلى أسطح العمارات ليكونوا شاهدين على مسار المعارك. الخسائر التي تلحق بالعرب في العادة أكثر بكثير من الخسائر التي تلحق بالإسرائيليين، فكيف يكون سلوك الإسرائيليين إذا أصبحت خسائرهم أكثر من خسائر العرب؟. في الحرب المقبلة، خسائر الإسرائيليين ستكبر وستصل إلى معدلات لم يشهدوها من قبل، ومن المحتمل ألا يجدوا لهم مكانا آمنا إلا في القرى العربية مثل سخنين وأم الفحم وكفر قاسم، هذا إن فتح الفلسطينيون لهم البيوت.

3- أما نقطة الضعف الأخرى والكبيرة فتتمثل بالجندي؛ الجندي العربي مختلف الآن عما كان عليه في السابق، وكذلك الجندي الإسرائيلي، الجندي العربي الآن منضبط وواعٍ، ويعرف الهدف، وهو مدرب جيدا على استعمال السلاح. أما الجندي الصهيوني فهو مدرب ومنظم، لكنه أقل انضباطا مما كان عليه، وأقل انتماء والتزاما. جندي إسرائيل الآن أشبه ما يكون "بالكيت كات"، أما جندي المقاومة العربية فيحمل في داخله عقيدة الإيمان وعقيدة القتال التي تؤمن بالنصر أو الشهادة. الجندي الإسرائيلي يهرب الآن من المعارك، والجندي العربي يتلقى الرصاص في صدره.السلاح مهم، وسلاح إسرائيل متطور جدا، لكن العبرة الأهم في اليد التي تقبض على الزناد.

Facebook Comments