كتب رانيا قناوي:

كشف تقرير صحفي الاختيارات التي تبقت أمام الشعب المصري للتخلص من سلطوية عبدالفتاح السيسي الذي استلم الحكم بانقلابه العسكري، حيث تقف الساحة السياسية والشعبية المصرية موقف المتفرج اليائس تقريباً من وضع البلاد الذي غلبت فيه لغة الأمن لغة السياسة، ووضع عشرات الآلاف من المعارضين في السجون، بغض النظر عن انتماءاتهم، وملاحقة تهمة الخيانة والعمالة ومحاولة هدم الدولة لكل من يفكر في الاعتراض على سلوك السيسي بالحكم.

وأشار التقرير إلى أن قطاع كبير من السياسيين الذين أصبحوا يتمنوا الرجوع لما قبل 25 يناير، رغم حالة الاستبداد التي كان يحكم بها المخلوع حسني مبارك، إلا أنه ومع الفاشية التي يحكم بها عبد الفتاح السيسي أصبح الحال غير مبشر لدرجة أن يتمنى المصريون لما قبل الثورة، نظرا للحالة السيئة التي يعيشها المصريون في الأيام الحالي.

وقال التقرير المنشور على صحيفة "الخليج أونلاين" اليوم الثلاثاء، إنه قبل عام واحد من انتخابات يُفترض أن تجري في جو من المنافسة والشفافية، بادر السيسي لإغلاق المنافذ الإعلامية كافة التي قد تسبب له صداعاً إذا ما أراد حسم الانتخابات بالقوة أو بالتزوير أو بأي وسيلة مخالفة، فحجب عشرات المواقع الإخبارية التي يراها معارضة؛ ربما لأنها تتبنَّى رواية مختلفة مع روايته في بعض الأمور.

وأشار إلى أنه في عام 2015، وضع السيسي المصريين جميعاً في خانة "الإرهابيين المحتملين"، عندما أصدر قانون "الكيانات الإرهابية"، الذي كان محل انتقادات واسعة حتى من بعض مؤيديه، ثم أصدر قبل ثلاثة أشهر قانون "الجمعيات الأهلية"، الذي قضى به على عمل المنظمات الحقوقية وجعل وجود المجتمع المدني في مصر مجرد حبر على ورق؛ إذ بات هذا المجتمع قابلاً للمحو بكلمة واحدة من أجهزة الأمن.

وأضاف أن سياسة الأمر الواقع، هي السياسة الوحيدة التي يفهمها السيسي كغيره من العسكريين، حتى أن تحالفات وقوى سياسية تمردت على الرئيس الشرعي محمد مرسي، والأن تدفع الثمن من وضعها في سلة المهملات، لدرجة أنها بدأت في التفكير بدعم أي مرشح ولو عسكري يترشح أمام السيسي للخروج من هذا الوضع السيئ، في الوقت الذي يشهر فيها السيسي عينه الحمراء لمرشح مثل الفريق أحمد شفيق، والفريق سامي عنان.

وأشار إلى أن مجموعة من الساسة الكبار، ومعهم بعض الشباب، يعكفون على وضع تصوُّر معيَّن للتحالف المنشود، وأهدافه، وطريقة تحرُّكه، غير أن الخلاف الأبرز، حتى اللحظة، يتمثل في طريقة التوافق مع جماعة "الإخوان المسلمين" من جهة، واختيار شخص المرشح الذي سيدعمه هذا التحالف من جهة أخرى.

في الوقت الذي ترد فيه وسائل إعلام السيسي على هذه التحركات باتهام الشخصيات المحركة لها بأنها "خلايا إخوانية نائمة"، ومن بينهم: المستشار هشام جنينة (الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات)، وممدوح حمزة (الذي دعم مظاهرات 30 يونيو بكل قوة)، والسفير معصوم مرزوق، وحمدين صباحي (المرشح الخاسر أمام السيسي)، وحازم عبدالعظيم (عضو حملة السيسي السابق)، وآخرون.

وقال التقرير إن هذه القوى تظن أن فكرة دعم مرشح ذي خلفية عسكرية لمواجهة السيسي ستزيد من حظوظ المدنيين في المنافسةً، ومن أبرز المرشحين سامي عنان وأحمد شفيق.

وقال إن الرجلين يعملان على كسب دعم التحالف، من خلال وسطاء، بيد أن عنان هو المرشح الأكثر خطرًا من وجهة نظر النظام؛ بالنظر إلى علاقاته الكبيرة بواشنطن والرياض تحديدًا، فضلاً عن مكانته الكبيرة في صفوف القوات المسلحة، كما أنه موجود داخل البلاد. 

Facebook Comments