كتب سيد توكل:

"هل يلقى حبيب العادلي نفس مصير عمر سليمان الصندوق الأسود ويختفي للأبد"، تخوفات تناقلها مراقبون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ إعلان شامخ الانقلاب استلام إخطار من داخلية العسكر يفيد بهروب العادلي من إقامته الجبرية، واختفائه من منزله القاطن بمدينة 6 أكتوبر، فما السبب الذي يجعل السفيه عبدالفتاح السيسي يقدم على فكرة اغتيال العادلي فرضا إذا كان ذلك ما تم بالفعل؟

جلس حبيب العادلي سنة وتسعة أشهر و‏13‏ يوما مديرا لمباحث أمن الدولة‏،‏ قبل أن ينتقل إلى منصب وزير الداخلية‏،‏ وقد يكون هو أول ضابط شرطة في تاريخ مصر يترقي ثلاث مرات في عامين‏، مديرا لأمن القاهرة في أكتوبر 1995، ثم لأمن الدولة في فبراير 1996، ثم وزيرا في نوفمبر 1997، معجزة يصعب أن تتكرر، أو مصادفة لا تحدث إلا في مصر المغدورة التي لا يختار لها سوى أنصاف الكفاءات في المناصب الرفيعة، على طريقة الجاسوس الأمريكي في الاتحاد السوفيتي السابق.

اغتيال العادلي -أو هروبه- وصفه كثيرون بأنه مدبر من قبل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بعد اعتراف الأخير بأن العادلي سجل مكالمات لأعضاء المجلس العسكري عندما كان وزيرا للداخلية في عهد مبارك، وعلى الرغم من أن العادلي أقر بكل هذا في 2014، إلا أن اتهامات وجهت للسيسي بإخفاء العادلي بعد صفقة تمت بينهما، خصوصا أن هناك تأكيدات تقول إن السيسي طلب من العادلي حينها بتسجيل مكالمات لعصابة المجلس العسكري.

تقول الرواية إن في مصر توجد 6 غرف مراقبة جهزها مبارك بأجهزة حديثة‏،‏ 3 في الداخلية و3 خارج الداخلية‏، في الداخلية‏ غرفة لمباحث أمن الدولة‏،‏ وغرفة للأمن العام التي يخرج لها أذون النيابة بالتنصت‏، وغرفة لمباحث القاهرة‏،‏ ظلت مغلقة وفي عهدة مباحث أمن الدولة منذ نشأتها‏.‏

وفي عهد وزير الداخلية "حسن الألفي" انتهزت شلة الفساد وجود العادلي ذات مرة خارج البلاد‏،‏ وأوعزت إلى الوزير بتسليم الغرفة لمباحث القاهرة‏،‏ وفعلا اقتحموا الغرفة‏،‏ وأغراهم الفضول في البحث داخلها‏،‏ فاكتشفوا أن جميع تليفوناتهم "مركوبة" حسب التعبير الفني الذي تستخدمه العصابة،‏ وأدركوا أن العادلي ثعبان كبير يعرف عنهم كل شيء، بما فيها الأسرار والأملاك والصفقات والنزوات الليلية للوزراء والجنرالات مع الراقصات والخليلات، فهل كان قرار السيسي التخلص من العادلي واجبا‏ وجاء متاخراً؟

تسجيل مكالمات
ذهب حبيب العادلي إلي مكتبه في أمن الدولة بلاظوغلي، وهو لا يصدق نفسه, فالقدر تبسم له أخيرا وفتح أمامه باب المجد علي مصراعيه، لكن ثمة مشكلة وحيدة: كيف يتعامل مع حكام وزارة الداخلية الخمسة الذين جاءوا به إلي منصبه أو عصابة الياءات الخمسة كما يسميهم ضباط الداخلية، فكل منهم ينتهي اسمه بحرف الياء؟!

الإجابة كانت سهلة وبسيطة ومكتوبة في التراث المصري من قديم الزمان "اتمسكن حتي تتمكن"، ولا تنسى نصيبك من التسجيلات!

وقال الإعلامي المؤيد للانقلاب وائل الإبراشي أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قال له هو وآخرين، كيف أن وزير الداخلية الأسبق، حبيب العادلي، كان يسجل المكالمات الهاتفية لأعضاء المجلس العسكري إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتحت عنوان "هل هناك علاقة بين اختفاء حبيب العادلي وتسجيل المكالمات لقادة الجيش؟"، قال الإبراشي في برنامجه العاشرة مساء المذاع على فضائية دريم 2، إنه بعد ثورة 25 يناير نظم المجلس العسكري عددا من الجلسات مع البعض، وكان السيسي وقتها مديرا للمخابرات الحربية، وقد أطلعنا على نص تسجيلات الشرطة، يعني أن حبيب العادلـي كان يسجل للقادة العسكريين، وهذا ما كان يؤلم أعضاء المجلس العسكري جدا".

وتابع الإبراشي: "شوف القوات المسلحة لما يتسجل لها.. طيب المواطن العادي يحصل ليه إيه؟"، مضيفا "اطلعنا على نماذج بسرعة.. أنه: كيف كان يتم التسجيل لقادة الجيش من قبل وزارة الداخلية، وهذا ما سبَّب لهم آلاما شديدة جدا، لأن التسجيل بيأخذ الحياة كلها.. الخاص والعام، كلها”، مضيفا أن “الموقف كان بهذا الشكل".

هل اغتيل العادلي؟
كان حبيب العادلي طوال حكم المخلوع مبارك طرفا في صراعات عنيفة قاسية‏،‏ صراعا مع الورزاء والجنرالات وشللهم علي النفوذ والسلطة والاقتراب من المخلوع، وصراعا مع السيد عمر سليمان مدير المخابرات العامة، وكان عمر سليمان يشكوه دائما للمخلوع:‏ "يا ريس أنه يحشر أنفه في أشياء خارج سلطاته وأفسد علينا قضايا كثيرة كنا نتابعها ونعرف تفاصيلها‏، وفي أحداث كثيرة اختلطت الصراعات مع بعضها البعض".

منذ وصوله إلى مكتبه في أمن الدولة بلاظوغلي، قبل أن يكون وزيرًا للداخلية، قرر أن يخضع الجميع له، وإخضاع أي كبير عملية عادية جدا، فمصر مفتوحة علي البحري، يغرف منها كل قادر حسب نفوذه وعلاقاته وقربه من مراكز صناعة القرار، وهؤلاء جميعا يلعبون بالبيضة والحجر في القانون، وتسجيل هذه العمليات وتدوينها في ملفات هو أعظم عملية سيطرة، تحول صاحبها من مجرد منصب كبير إلي حاكم بقوة قتل خماسية!

على الجانب الآخر قال سياسيون، إنه قد يتم إقحام اسم السيسي في قضية العادلـي، فقد يكون السيسي هو من أعطى أوامر للعادلي بذلك وخاف من اعتراف العادلي فقام بتصفيته، عندما تخوف من أن يسرب العادلي مكالمات السيسي، من خلال اعترافاته للمحكمة، وقد يكون للسيسي سجل من الفضائح لذلك اغتال العادلي خوفا من الفضيحة.

ويعتبر العادلي هو أول مسئول في نظام المخلوع مبارك يتم إلقاء القبض عليه بمعرفة الشرطة العسكرية بعد ثورة يناير، وهارب حتى اليوم من السجن ، حيث صدر ضده حكم قضائي واجب النفاذ بالسجن سبع سنوات.

ومنذ صدور الحكم قبل حوالي شهر وحتى اليوم ولم ينفذ ، حيث اختفى العادلـي عن الأنظار، مما أثار موجة غضب واسعة واتهامات للداخلية بالتستر على وزيرها السابق.

تقول الرواية إن العادلي سجل لكل رجال مبارك العسكر والمدنيين، وكان احد ضحاياه كمال الجنزوري، الذي دار بينه وبين صديق من الشخصيات العربية المشهورة حديثا، اشتكي فيه الجنزوري من كثرة ترديد مبارك لأسماء زوجي ابنتيه، وأنهما يحاولان استغلال اسم الجنزوري في أعمال البيزنس، وانهي الجنزوري حديثه قائلا: الأولي به أن يلتفت إلي نجليه (جمال وعلاء) اللي خربا البلد!

غضب مبارك وتحين الفرصة وأقال حكومة كمال الجنزوري وأخرجه من الحكومة بشكل غير لائق خلال افتتاحه الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى ولسن عليها في بعض خطبه العامة.

ومن وقتها لعب العادلي مع المخلوع لعبة محاولات اغتيال للرئيس، كل فترة يقبض علي جماعة متطرفة، ويتصل بالمخلوع يطمئنه: نجحنا يا ريس في إمساك الولاد قبل ما يتحركوا في العملية!

وكان المخلوع يصدق هذه الحكايات ويقول للمحيطين به: لولا العادلي لا روحنا ولا جينا.. وهذه قولة حق، فالعادلي كان سببا رئيسا في أن مبارك راح فعلا بلا عودة، ومعه العادلي نفسه فهل تعلم السيسي من رأس الذئب الطائر؟

Facebook Comments