• الانقلاب العسكرى يقود الثورة المضادة للإجهاز على ثورة يناير ومكتسباتها

• عودة رموز الحزب الوطنى المنحل للحياة السياسية تعيدنا إلى نقطة الصفر

• عملية ممنهجة لإعادة تمكين رجال ورموز الوطنى المنحل من مفاصل الدولة

• الدولة العميقة وشبكاتها المتشعبة ودوائرها المتصلة تدين بالولاء للنظام الفاسد

• أدعياء الثورة أدخلوا رموز الفساد للمرة الأولى ميدان التحرير وحملوهم على الأعناق فى 30 يونيو!

• اللجان الانقلابية المعينة ألغت مادة العزل السياسى من الدستور الشرعى

• القضاء والإعلام والداخلية والعسكر اتفقوا لإعادة إنتاج الحزب الوطنى

• الدستور الشرعى عزلهم سياسيا بسبب جرائمهم السياسية والاقتصادية والجنائية وتزوير إرادة الشعب

• الأحكام القضائية بعد الانقلاب مسيسة لخدمة نظام مبارك بشخوصه ورموزه ورجاله

• جرائم "المنحل" لا تسقط بالتقادم وأقل عقاب عليها المحاسبة السياسية بالعزل

• العزل لا يتعارض مع مبدأ المواطنة لأنه يعزل شخوصا ارتكبوا جرائم سياسية وجنائية

خبراء: لا بد من استكمال ثورة يناير وإنهاء حكم العسكر وعودة "مرسى" ومحاكمة قادة الانقلاب

• محمد عوض: إعادة رموز الوطنى المنحل استكمال لمسلسل البراءة للجميع

• محمد الدماطى: هناك شبكة عنقودية تسعى لمحو ثورة يناير من الذاكرة

• مدحت ماهر: إعادة تمكين رجال "المنحل" من الدولة عملية ممنهجة بدأت بعد الثورة

تحقيق: سامية خليل

أكد خبراء سياسيون أن الانقلاب العسكرى الدموى على الشرعية الدستورية والقانونية ومكتسبات ثورة 25 يناير يقود عملية ممنهجة لإعادة تمكين رجال الحزب الوطنى المنحل من مفاصل الدولة، وساعده فى تحقيق ذلك جميع أجهزة الدولة العميقة وشبكاتها المتشعبة، ودوائرها المتصلة.

وأوضحوا -فى تصريحات لـ"الحرية والعدالة"- أن عملية إعاة الحزب الوطنى المنحل للهيمنة بدأت مبكرا بعد ثورة يناير؛ حيث عمل المجلس العسكرى على استعادتهم للصدارة وأسهم فى ذلك أدعياء الثورة الذين أدخلوهم للمرة الأولى لميدان التحرير، عندما احتشد رموز وأنصار الحزب الوطنى لصناعة 30 يونيو بعد مشاركتهم فى مخطط إفشال الرئيس المنتخب.

وأشاروا إلى أن توصية هيئة المفوضين بعدم قبول دعوى عزل رموز المنحل هى البداية، ولكنها حلقة من مسلسل إعادة الحزب الوطنى بكيانه وشخوصه رسميا، بعد أن سبقه كيانات فلولية حديثة مهدت له منها أحزاب فلولية وجبهة "مصر بلدى" وغيرها، ومهد لعودة الوطنى المنحل بقوة استهداف سلطة الانقلاب من خلال لجانه المعينة بحذف مادة العزل السياسى الموجودة بالدستور الشرعى 2012، بعد أن مثلت هذه المادة ذروة المواجهة بين معسكر الثورة والثورة المضادة فى أثناء أعمال الجمعية التأسيسية الشرعية.

وأضافوا أن مادة العزل السياسى بدستور 2012 كانت بمنزلة تحصين لمسار ثورة يناير ومنع لاختراق الحزب الوطنى متخفيا لمؤسسات الدولة، وكان يجب أخذ هذا الدستور فى الاعتبار، وحتى إن كانت هيئة المفوضين ترى أن الدستور معطل فكان بالإمكان الاستناد إلى حكم المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطنى وحيثيات حكمها فيه، كذلك الاستناد إلى ما يعرف بالفقه القانونى بـ"العلم العام" أى الاستناد لوقائع إفساد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التى ارتكبها أعضاء الحزب الوطنى المنحل وقيام الثورة ضد تزوير الانتخابات والاستفتاءات لعقود باعتبارها جرائم سياسية وجنائية لا تسقط بالتقادم ويعد العزل هو أقل عقوبة ولا تتعارض مع مبدأ المواطنة، لأن الجرائم تستوجب عقابا.

ونبهوا إلى أن القضاء والأجهزة الأمنية والإعلامية وسلطة الدولة لم تنفصل عن بعضها خاصة بعد الانقلاب فى إعادة إنتاج الحزب الوطنى لنعود بذلك إلى نقطة الصفر بحراك ثورى ضد حكم المخلوع مبارك وحزبه وحكم العسكر، لافتين إلى أنه فى حال عودة رجال الحزب الوطنى ورفض عزلهم سياسيا سيجدون الساحة السياسية ممهدة لهم بنفس دوائرهم خاصة فى ظل ما يتردد على الاتجاه إلى النظام الفردى الذى يتحكم فيه المستشار عدلى منصور المعين من سلطة الانقلاب.

توصية بعدم قبول العزل السياسى

كانت هيئة المفوضين بمحكمة القضاء الإدارى قد أوصت بعدم قبول الدعوى التى تطالب بعزل رؤساء وأمناء وأعضاء أمانات الحزب الوطنى المنحل فى 19 ديسمبر الماضى، وذلك فى الدعوى القضائية التى طالبت بعزل رؤساء وأمناء وأعضاء أمانات الحزب الوطنى المنحل ولجنة سياساته وممثليه فى المجالس المحلية والبرلمانات لمدة عشر سنوات.

وجاء بتقرير الهيئة الحرص على كفالة الحقوق السياسية للمواطنين جميعا، وقوامها حقا الترشيح والانتخاب، فضلا عن إبداء الرأى فى الاستفتاء، وتمكينهم من ممارستها، ضمانا لإسهامهم فى الحياة العامة، باعتبارها إحدى الوسائل الديمقراطية للتعبير عن آرائهم واختيار قياداتهم وممثليهم فى إدارة دفة الحكم، وتكوين المجالس النيابية التى تضطلع برعاية مصالحهم.

حيثيات حكم حل الحزب الوطنى

فى 16 إبريل 2011 قضت دائرة الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار مجدى العجاتى، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، وعضوية كل من المستشارين حسين بركات، وأحمد عبد التواب، وأحمد عبود وشحاتة أبو زيد، بحل الحزب الوطنى، وحولت جميع أمواله إلى الدولة.

وأودعت دائرة شئون الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا الأسباب الكاملة لحكمها الصادر بحل الحزب الوطنى، ومصادرة أمواله وإعادة ممتلكاته بالكامل للدولة، واستعرضت المحكمة الوسائل والأساليب التى أفسد من خلالها الحزب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والواقع المصرى ككل، من خلال انفراد رئيس الجمهورية السابق حسنى مبارك المخلوع، رئيس الحزب السابق، بممارسة شئون الحكم بعيدا عن إرادة المواطنين.

وقالت المحكمة إن الواقع القانونى والفعلى يشير إلى أن السلطة التشريعية بمجلسيها الشعب والشورى كانت واقعة تحت الأغلبية المصطنعة للحزب الوطنى عن طريق انتخابات شابتها مخالفات جسيمة على مدار السنوات الماضية، وآخرها الانتخابات التى أجريت العام الماضى 2010.

وأن جميع التقارير الحقوقية والقانونية وغيرها بشأن الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وما صدر عن المجلس القومى لحقوق الإنسان فى ديسمبر الماضى، ذكرت جميعها بجلاء ووضوح شديدين أن هذه الانتخابات دمغت بمخالفات جسيمة تخرجها عن أى مفهوم صحيح للعملية الانتخابية.

وأشارت المحكمة إلى أن من بين تلك المخالفات الجسيمة منع الناخبين من غير أعضاء الحزب الوطنى بالقوة من الإدلاء بأصواتهم، وغلق بعض اللجان، ومنع الوكلاء والمندوبين من دخولها، والوجود غير القانونى لبعض الأفراد داخلها، فضلا عن صدور 1300 حكم نهائى واجب النفاذ من محاكم القضاء الإدارى بشأن الانتخابات، لم ينفذ منها سوى 15 حكما فقط، الأمر الذى يعصف بمبدأ سيادة القانون وحجية الأحكام القضائية.

وأكدت المحكمة أن الثابت من الواقع العام أن الحزب الوطنى نشأ فى كنف السلطة الحاكمة، وظل ملتحفا بسطوتها، مستغلا أموالها، بل اختلطت أموال الدولة مع أموال الحزب، فعلى سبيل المثال كان تمويل نشاط الحزب والدعاية له ولمؤتمراته من أموال الدولة، فضلا عن استيلاء الحزب على مقار له من أملاك الدولة فى مختلف أنحاء الجمهورية، ومن ثم فإن المحكمة، وقد راعت كل ذلك، تقضى بأيلولة أموال الحزب إلى الدولة، باعتبار أنها ابتداء وانتهاء أموال الشعب.

وقالت المحكمة إن إسقاط النظام الحاكم والحزب الذى أفسده، بتخلى رئيس الدولة، الذى هو فى الوقت ذاته رئيس الحزب الوطنى الحاكم، عن السلطة فى أعقاب ثورة 25 يناير المجيدة، يترتب عليه بالضرورة وبحكم اللزوم والجزم سقوط أدواته التى كان يمارس من خلالها سلطاته، وأهمها ذلك الحزب الحاكم، الذى ثبت بيقين إفساده للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأصبح واجبا على المحكمة الكشف عن ذلك السقوط.

مادة العزل لتحصين الثورة

قامت اللجان الانقلابية التى عينتها سلطة الانقلاب العسكرى الدموى لتشويه الدستور الشرعى بحذف مادة العزل السياسى وهى المادة (232) بدستور 2012.

وكانت المادة تنص على: "تمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسى والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور. ويقصد بالقيادات كل من كان، فى الخامس والعشرين من يناير 2011، عضوا بالأمانة العامة للحزب الوطنى المنحل أو بلجنة السياسات أو بمكتبه السياسى، أو كان عضوا بمجلس الشعب أو الشورى فى الفصلين التشريعيين السابقين على قيام الثورة".

جرائم سياسة وجنائية

حول ما أوصت به هيئة المفوضين بمحكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى التى تطالب بعزل رؤساء وأمناء وأعضاء أمانات الحزب الوطنى المنحل أكد المستشار محمد عوض -رئيس محكمة استئناف الإسكندرية- أن هذه التوصية تتفق مع التوجه العام بالثورة المضادة بـ30 يونيو وأحكام تبرئة رموز الحزب الوطنى من جرائمهم ومتسق مع الانقلاب العسكرى، وهى جميعها أحكام سياسية لأن الأحكام لم تأخذ باعتبارها أن هناك ثورة هى ثورة يناير قامت على نظام الحزب الوطنى نفسه وما تقتضيه من محاسبتهم على فساد وتدهور طال جميع مناحى الدولة فى 30 عاما.

وشدد "عوض" على أن تعطيل دستور 2012 جريمة، وكان يجب على هيئة المفوضين قبل الحكم أو التوصية أن تأخذ فى اعتبارها ثورة يناير ودستور 2012 الذى حظر ممارستهم للعمل السياسى جزاء لهم على جرائمهم السياسية والاقتصادية والجنائية وجرائم تزوير إرادة الشعب بانتخابات لمدة 30 سنة، وهى جرائم لم تكن تستوجب فقط العزل السياسى بل عقابهم جنائيا على ملفات جرائم عدة ومعلومة ولا تسقط بالتقادم، لافتا لخطورة وجود حزمة أحكام قضائية صادرة بعد الانقلاب كلها سياسية ومسيسة وتخدم عودة نظام مبارك مرة أخرى بشخوصه ورموزه ورجاله.

ونبه إلى أن الانقلابيين عطلوا دستور البلاد الشرعى دستور 2012 ولكن حتى لو اعتبرته هيئة المفوضين معطلا واستندت لكونه معطلا ولم تأخذ بما نص فيه على العزل السياسى لأعضاء الحزب الوطنى المنحل فكان عليها الاستناد إلى فقه قانونى اسمه "العلم العام" والذى يقضى أيضا بضرورة استمرار العزل السياسى لهؤلاء فى جميع الأحوال، موضحا أن فقه "العلم العام" يستند فيه إلى قيام ثورة 25 يناير وقيمها لإصدار التوصية ثم لاحقا الحكم فهؤلاء ثبت وقائع إفسادهم للحياة السياسية وتزوير انتخابات 2010 وهذا العلم العام بالتزوير متوفر وثابت مائة بالمائة ومفضوح للعيان ويجوز للمحكمة أخذه فى اعتبارها، فالكل يعرف والقضاة أن الثورة قامت ضد تزوير انتخابات مجلس الشعب وإفساد هذا الحزب وبناء عليه كان يجب أن توصى هيئة المفوضين بتأكيد عزلهم طبقا لدستور 2012 ومطالب ثورة يناير التى ترجمها هذا الدستور.

وتابع رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، أنه بموجب هذا العلم العام والوعى بمخاطر هؤلاء وجرائمهم يجب تأييد عزلهم فالعزل السياسى عقابا على جرائم تدمير الاقتصاد المصرى والمجتمع المصرى والحياة السياسية بمصر وتزوير الانتخابات بوقائع معلومة، أما التوصية بتمكين رموز مبارك من أعضاء حزبه بالعودة بعد حذف مادة عزلهم من دستور الانقلاب يكمل مشهد الثورة المضادة وعودة نظام مبارك وحزبه ورجاله بقوة من خلال منظومة متكاملة قضائية وإعلامية وجيش وشرطة ولجنة الخمسين لتمكين الحزب الوطنى من العودة بقوة.

وحول ما نص عليه تقرير هيئة المفوضين من عدم قبول عزل أعضاء الحزب الوطنى لأن العزل يخل بمبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص وحقوقهم السياسية أشار"عوض" إلى أن العزل السياسى لهؤلاء المذكورين بنص مادة عزلهم بدستور 2012 يقتصر على عدد ممن أجرموا بحق الشعب ولا تعارض فى العزل مع مبدأ المواطنة؛ فالنظام السابق وقياداته مجرمون بحق الوطن والمواطنين لعقود كاملة ومارسوا إجراما مفضوحا، مما يقتضى المحاسبة السياسية والجنائية وعلى أقل تقدير عزلهم سياسيا، بينما هؤلاء يجب عقابهم بتهم جنائية وأحكام جنائية، والعزل السياسى كان يجب أن يكون لعقود مماثلة لما أفسدوه والجزاء من جنس العمل، هؤلاء ارتضوا ومارسوا التزوير فهل يسمح لهم بالعودة للحياة السياسية لتزوير إرادة الشعب من جديد، هناك جريمة تزوير إرادة وطن بالانتخابات، وإهدار إرادته وهى جريمة لا تسقط بالتقادم وهى جريمة جنائية فى الأصل وأقل عقاب عليها المحاسبة السياسية بالعزل ولا تتعارض مع المواطنة لأنها حق للمواطن الصالح، أما هؤلاء أهدروا إرادة الناخبين بتزوير الاستفتاءات والانتخابات على مدار عقود متعاقبة وهذا معلوم أصلا للجميع وأساس يستند له قانونيا.

واعتبر "عوض" المخرج الوحيد الآن هو استكمال ثورة يناير بكل قوة وعدم السماح لهؤلاء بالعودة وإنهاء حكم العسكر والتمسك بزوال الانقلاب وعودة الرئيس مرسى ومحاكمة من أجرم بحق الشعب وقتل الثوار.

الاستناد لحكم الحل

من جانبه، أكد محمد الدماطى -مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين السابق- أن هيئة المفوضين ليست بعيدة عما يدور فى هذا الوطن بعد الانقلاب، ونحن نعلم أن هناك حكما سابقا من المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب الوطنى على أساس أن هؤلاء أساءوا للعمل الحزبى والسياسى، ولو أرادوا الارتكان له لارتكزت هيئة المفوضين إلى حكم الإدارية العليا لو أرادت، ولكن هذا التقرير بتوصية رفض العزل السياسى ورأى هيئة المفوضين فيه هى أو غيرها من آراء بحل أحزاب على أساس دينى، كل هذه المسائل شبكة عنقودية الغرض منها محو ثورة يناير من الذاكرة، بعملية ممنهجة من قبل الثورة المضادة، وهى حلقة من سلسلة متشعبة وطويلة.

وأشار "الدماطى" إلى أن سلطة الانقلاب عطلت دستور 2012 المتضمن لمادة العزل السياسى ولكن حكم الإدارية العليا بحل الحزب الوطنى كان سندا قويا لاستمرار العزل السياسى، مشيرا إلى أن قرار تعطيله ليس شرعيا وكل ما لحق بـ3 يوليو إجراءات باطلة، ولكن هذا من وجهة نظرنا نحن، أما من وجهة نظر الدبابة والمجنزرة الأمر غير ذلك.

وأوضح أن القضاة شأنهم شأن باقى المواطنين منهم من هو مع الثورة ومنهم من ضدها، وبالثورة الزائفة الخادعة 30 يونيو هناك من ناضل ضدها بمنصة رابعة وأصدروا بيانا صريحا بأن هذا الانقلاب إجرام وما حدث باطل، والأكثرية وقفوا مع الثورة المضادة ولا نريد شخصنة المسألة ولكنها هى دوائر وحلقات كلها متصلة ببعضها.

وشدد مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين على أن المسألة ليست فقط فى إلغاء مادة العزل السياسى من مسودة الانقلاب، لكن المشاهد كلها تكشف مخطط الثورة المضادة لثورة 25 يناير والانقاض عليها وعلى كل مكتسباتها، مشيرا إلى أن ظهور رموز الحزب الوطنى كان قويا بعد الانقلاب وحتى قبل صدور تقرير هيئة المفوضين بعدم قوبل دعوى عزل أعضائه، فقد ظهروا بكثافة بجرائد وقنوات، وكثير من وسائل الإعلام تفتح ذراعيها لهم، وهذا ليس ببعيد عن رأى هيئة المفوضين التى استندت إلى تعطيل الانقلاب لدستور 2012.

وتابع: هذا المشهد نجده بالأمن والمشهد نفسه نجده بالقضاء وأجهزة الدولة العميقة، فكل هذه الأجهزة تعود لما قبل ثورة 25 يناير، فالمسائل كلها متشابكة ومتصلة، وكلها حلقات بسلسلة طويلة ومتشعبة تقول بضرورة حذف ثورة 25 يناير من أدمغة المصريين ونسيان الثورة.

ولفت "الدماطى" إلى أن هذا الاتجاه ليس جديدا؛ فدفاع المخلوع مبارك فى محاكمته قال فيها إن ثورة يناير مؤامرة، وهذه النظرة للثورة تتحقق فى إحالة كل الشرفاء للسجون وإخراج كل من تسببوا فى النهب والسرقة والتجويع.

العودة لنقطة الصفر

بدوره، أكد الباحث السياسى مدحت ماهر -المدير التنفيذى لمركز الحضارة للدراسات السياسية- أن القضية تتلخص فى شىء واحد هو أن القضاء والعسكر يستكملان عملية إسدال الستار على ما تبقى من ثورة 25 يناير، سواء بمهرجان البراءة للجميع أو بأحكام قضائية توصى بإعادة الفلول من أعضاء الحزب الوطنى للحياة السياسية بأقوى مما كانوا عليه، خاصة أن هذه الحالة الفلولية أصبحت تأخذ أشكالا جديدة مثل حزب "حماة مصر" الذى يرأسه الفريق جلال هريدى وافتتحه وزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين، كذلك جبهة "مصر بلدى" إلى جانب أحزاب فلولية نشأت بعد الثورة مباشرة حملت فيها نظام المخلوع مبارك وتتحرك الآن بقوة منها جبهة تيار الاستقلال لأحمد فضالى، خاصة بعد إلغاء وحذف مادة العزل السياسى بمسودة الانقلاب مما يجعل هؤلاء ليسوا بقايا النظام بل المسيطرين عليه بشكل متصاعد وممنهج.

وبين "ماهر" أن تمكين الفلول وأعضاء الحزب الوطنى المنحل للعودة والهيمنة على المشهد لم تكن متأخرة ولم تكن فقط بعد الانقلاب، ولكنها بدأت مبكرا جدا بأشكال مختلفة منذ استفتاء 19 مارس 2011، كذلك حرص المجلس العسكرى فى أثناء إدارته للفترة الانتقالية على تمثيلهم بمؤسسات موازية ومنحها وصاية ما منها تشكيل المجلس الاستشارى وغيره.

لافتا إلى أن أدعياء الثورة كان لهم دور فى إعادة تمكين رجال الوطنى المنحل لأنهم تغافلوا عن عودتهم فعليا فى مرحلة وبمرحلة لاحقة ساندوهم وتحالفوا معهم، موضحا أن الفلول عادوا بقوة واضحة مع ترشح الفريق أحمد شفيق وعمرو موسى للانتخابات الرئاسية، كذلك جاء تمكين الفلول بالهجوم على الرئيس المنتخب والصراع معه مع التعتيم والتغافل عن جرائم المخلوع مبارك ورجاله ونظامه، وهذا أوجد فجوة وحالة خلافية للثورة استغلها رجال المخلوع لركوب الموجة وانتهت بـ30 يونيو.

وأوضح المدير التنفيذى لمركز الحضارة للدراسات، أن عودة رجال الحزب الوطنى المنحل إلى مواقعهم بدأت بعد الثورة مباشرة والعودة الكبرى تمثلت فى 30 يونيو، وبينهما عودة حثيثة؛ حيث إن أدعياء الثورة حملوا على أكتافهم رموز مبارك وفتحوا لهم ميدان التحرير مرة أخرى واستمر تحالفهم مع رجال الحزب الوطنى حتى 30 يونيو وما بعدها بتأييدهم خارطة طريق الفلول والانقلاب، وبالفعل تم استعادة منظومة الحزب الوطنى بقوة وهناك من لا يتكلمون عن عودة نظام مبارك وتمكينه.

واعتبر "ماهر" حذف مادة العزل السياسى لأعضاء الحزب الوطنى المنحل بتعديلات دستور الانقلاب هو نهاية مسيرة تمكينهم من مفاصل الدولة وليس البداية، مما أعاد الثورة مرة أخرى لنقطة الصفر لكى تحارب من جديد ضد حكم مبارك وحكم العسكر فى ظل انقسام سياسى زاد عليه انقسام مجتمعى فأصبح وضع الثورة صعبا مع تزايد الوعى المجتمعى والحراك الشعبى واستمرار المطالب ذاتها بالحرية والعدل والكرامة.

 

 

Facebook Comments