بعد تهجم المحافظ عليه.. غضب بين الأطباء احتجاجا على إقالة مدير مستشفى قنا

- ‎فيتقارير

أثارت أزمة مدير مستشفى قنا العام، الذى تعرض لتعنيف علني خلال جولة محافظ قنا الانقلابى بالمستشفى، وما أعقب ذلك من قرار بإقالته لاتهامه بالتقصير والإهمال، حالة من الغضب والاستياء بين الأطباء .

وأكد الأطباء رفضهم للأسلوب الهمجى الذى اتبعه محافظ قنا الانقلابي فى التعامل مع مدير المستشفى وتحميله المسئولية كاملة عن أمور تتحمل مسئوليتها فى الأساس وزارة الصحة بحكومة الانقلاب. وقالوا إنهم لا يعترضون على محاسبة أي مقصر، لكنهم يرفضون أن تسبق القرارات التحقيقات، محذرين من أن الطريقة الحالية في التعامل مع الأزمات تؤدي إلى عزوف الكوادر الطبية عن تولي مسئولية إدارة المستشفيات.

وشدد الأطباء على أنه لا يحق لأي شخص، سواء كان مواطنًا أو مسئولًا، تصوير أعضاء الفريق الصحي داخل أماكن عملهم دون الحصول على موافقتهم.

 

تعنيف علني

كانت النقابة العامة للأطباء قد كشفت أنها قامت بإرسال خطاب رسمي إلى مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، وخالد عبد الغفار، وزير الصحة ، ومنال عوض، وزيرة التنمية المحلية ، أعربت فيه عن رفضها واستنكارها لما تعرض له مدير مستشفى قنا العام من تعنيف علني خلال جولة محافظ قنا، الانقلابى وما أعقب ذلك من قرار بإقالته.

وقالت النقابة، في خطابها، إن تعنيف مدير مستشفى أمام الجميع وتحميله مسئولية أزمات المنظومة الصحية لن يوفر سرنجة ناقصة، ولن يملأ مخازن المستشفى بالمستلزمات والأدوية، ولن يضيف سريرا واحدا لاستيعاب المرضى، ولن يعيّن طبيبا أو ممرضا لسد العجز، ولن يصلح جهازا معطلا، ولن ينهي قوائم الانتظار، ولن يرفع كفاءة الخدمة الطبية.

 

المنظومة الصحية

فى هذا السياق قال الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، إن أزمة مدير مستشفى قنا مع المحافظ الانقلابى ليست مرتبطة بنقابة أطباء قنا، وإنما تعكس مشكلة أعمق في طريقة التعامل مع القصور داخل المنظومة الصحية.

وأكد "عبد الحي" في تصريحات صحفية أن تكرار نفس المشاهد والقرارات المفاجئة دون تغيير في النتائج يعني وجود خلل في النظام، مشددًا على أن الحل لا يكمن في تغيير الأشخاص فقط، بل في مراجعة السياسات وآليات المحاسبة.

وأضاف : نحن لسنا ضد المحاسبة، لكن لا بد أن تكون هناك متابعة وتقييم مستمر لأداء الجميع .

وأشار "عبد الحي" إلى أن بعض المستشفيات تعاني من نقص في العمالة الخاصة بالنظافة منذ أكثر من عشر سنوات بسبب قرارات حكومية بوقف التعيينات، فضلًا عن غياب الميزانيات الكافية للتعاقد مع شركات نظافة، وهو ما يضع المديرين في مأزق إداري لا علاقة له بكفاءتهم الشخصية.

 

المستلزمات الطبية

وكشف أن نقص المستلزمات الطبية يمثل أزمة حقيقية، حيث يضطر المرضى في بعض الحالات لشراء الشاش والقطن والسرنجات من خارج المستشفى، وهو أمر لا يمكن تحميل مسئوليته لمدير المستشفى.

وشدد "عبد الحي" على أن تأجيل العمليات الجراحية لعدة أيام يستوجب التحقيق لمعرفة الأسباب، سواء كانت بسبب نقص تحاليل أو احتياج لنقل دم أو غيرها من العوامل، مؤكدًا أن المحاسبة يجب أن تستند إلى نتائج التحقيق لا إلى ردود فعل آنية.

وأوضح أن نقابة الأطباء لا تعترض على محاسبة أي مقصر، لكنها ترفض أن تسبق القرارات التحقيقات، مشيرًا إلى أن الطريقة الحالية في التعامل مع الأزمات تؤدي إلى عزوف الكوادر الإدارية عن تولي مسئولية إدارة المستشفيات.

وأكد "عبد الحي" أن وزارة صحة الانقلاب لا تجد من يوافق على أن يكون مديرًا للمستشفى، لأن الكوادر التي تتولى الإدارة قليلة جدًا، بسبب هذه الطريقة في المحاسبة، مشددا على ضرورة أن تكون المحاسبة بطريقة متحضرة وتحقيقات.

وأشار إلى أن المطلوب هو نظام محاسبة متحضر يعتمد على تحديد أوجه القصور ووضع خطوات تصحيحية واضحة، قائلًا: التحقيق هو الذي يكشف الأسباب الجذرية ويضع الحلول، أما القرارات المفاجئة فلن تغير الواقع.

 

تصوير الأطباء

وأكد الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء والأمين العام المساعد للمجلس، أنه لا يحق لأي شخص، سواء كان مواطنًا أو مسئولًا، تصوير الأطباء أو أعضاء الفريق الصحي داخل أماكن عملهم دون الحصول على موافقتهم، مشددًا على أن تصوير المرضى أو إجبارهم على الحديث أمام الكاميرات يمثل انتهاكًا لحقوقهم وخصوصيتهم.

وقال أمين، في منشور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن تصوير أعضاء الفريق الصحي داخل المنشآت الطبية لا يجوز إلا بموافقتهم، مؤكدًا أن هذه الضوابط تسري على الجميع دون استثناء.

وأضاف: ليس من حق أي شخص أن يصور الأطباء في أماكن عملهم دون إذنهم، كما لا يجوز تصوير المرضى أو إجبارهم على عرض شكاواهم أو الكشف عن أسرارهم الصحية أمام الناس أو الكاميرات، حتى لو كان من يقوم بالتصوير أحد ذويهم .

ودعا أمين أعضاء الفرق الطبية إلى إثبات أي واقعة تصوير تتم دون موافقتهم، موضحًا أنه يمكن توثيق المخالفة أمام الكاميرا، مع تجنب مناقشة شكوى المريض أو الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بحالته الصحية، حفاظًا على السرية الطبية.

 

حقوق أساسية للمريض

وأوضح أن التصوير والنشر من داخل المنشآت الصحية لا يقتصر على مخالفة اللوائح المنظمة للعمل، بل قد يترتب عليه انتهاك حقوق أساسية للمريض، في مقدمتها الحق في الخصوصية، وسرية البيانات الطبية، وصون الكرامة، وعدم تعطيل تقديم الخدمة الصحية.

وأكد أمين أن هذه الحقوق مكفولة وفق القواعد المنظمة للممارسة الطبية ومواثيق حقوق المرضى الصادرة عن وزارة صحة الانقلاب مشددا على أن التعليمات الصادرة عن وزارة صحة الانقلاب بشأن منع التصوير داخل المنشآت الصحية مطبقة منذ سنوات، ولم تستثنِ أي شخص، سواء كان مسئولًا أو مواطنًا.