كتب رامي ربيع:

لم تعد قائمة العار الأممية هي الهدف بل ما هو أخطر المساءلة الدولية ذلك ما يدعو إليه ضمنا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد يرى الرجل ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل فيما يرتكبه التحالف العربي في اليمن فاللجنة اليمنية للتحقيق ليست مؤهلة للقيام بالمهمة ويذهب أبعد فلم تبذل بعد سوى جهود ضئيلة جدا لمحاسبة أولئك الذين تسببوا فيما تعتبره الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

يرفض المندوب السعودي إلى مجلس حقوق الإنسان دعوة الأمير زايد، وليس ثمة ما يفاجئ في ذلك يرى أن الوقت غير ملائم وأن الأفضل تشكيل لجنة تحقيق يمنية بسبب صعوبات على الأرض، على أن تلك المطالب تزيد من الشكوك الدولية بأن الرياض لا تنفك تتحايل وتجهد للإفلات من العقاب فإذا لم يكن الوقت مواتيا اليوم فمتى يكون؟

تشكل هي فريقا للتحقيق في نحو 15 حادثة تقول الأمم المتحدة ومنظمات دولية أنها تمثل كلها أو أغلبها جرائم حرب، فيخلص الفريق السعودي إلى أن تلك الغارات التي نفذها التحالف كانت مبررة إلى حد كبير، لأن مسلحين كانوا داخل المنازل والمدارس والمستشفيات التي ضربت ودكت فوق رؤوس من كانوا فيها، وحسب البعض فإن تبريرا كهذا أسوأ من الجريمة نفسها.

لم يكن برهانا واعترافا بها إضافة إلى أنه يضعف بل يشكك في نزاهة الدعوات إلى تشكيل لجان تحقيق محلية او تابعة للتحالف الذي تقوده السعودية فمتى كان قصف مستشفى يعج بالمرضى أو مدرسة تمتلأ بالطلاب مبررا وإلى أي قوانين تستند دول التحالف في هذا.

الطفلة بثينة الريمي شاهدة حية تتحسن حالة عينها يوما بعد يوم، وتزداد قدرتها على الرؤية بشكل أفضل مثلما تتحسن كذلك رؤية العالم لما يحدث في اليمن ولمن يتحمل المسئولية عما يحدث فيه.

قصف التحالف الذي تقوده السعودية في فجر 25 من الشهر الماضي مبنى في حي فج عطان فدك وهو من 3 طوابق على رؤوس ساكنيه، قتلت كل عائلة بثينة وهم 8 ما بين أب وأم وأشقاء وتركت الطفلة وحيدة ويتيمة في هذا العالم بعين لا تكاد ترى.

وحسب الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية من بينها هيومن رايتس ووتش فإن قصف التحالف الجوي السبب المباشر لأغلب قتلى الحرب من المدنيين الذين تقدر عددهم بأكثر من 5 آلاف مدني تم التحقق من حالاتهم وأسمائهم والظروف التي قضوا فيها وبسببها، وتبين أن معظمهم سقطوا بسبب قصف التحالف الذي اعتبرته هيومن رايتس ووتش جرائم حرب مكتملة الأركان.

هؤلاء على وصف البعض وإن فارقوا الحياة شهود أحياء على جرائم قد توصل قادة التحالف الدولي إلى محكمة الجنايات الدولية، وفقا للبعض أو إلى شمولهم بقرار دولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ثمة جريمة وثمة عقاب.. وإن تأخر كثيرا.

Facebook Comments