كتب- يونس حمزاوي:

 

أكد الكاتب الصحفي جمال الجمل، أن الشعوب المستكينة أشد خطرًا على نفسها من الدولة المتوحشة، مشيرة إلى أن الانتخابات التي يتعلل الجميع بنتائجها ويقدسون صناديقها، لم تعد (الآن) فرصة للساعين إلى التغيير، ولا حتى "قشة" يحلم الغارق أن "يتشعبط" بها فتنجيه من الظلم الحقير.

 

وأضاف أن الانتخابات التي يرابط كل طرف عند محطة محددة، يرى فيها مكسبه فلا يريد أن يغادرها إلى غيرها، لم تعد محطة في طريق التحول الديموقراطي، بل صارت أطلالا نحج إليها، ونبكي عندها، وكأنها نهاية العالم.. صارت موسما لتعميق الجراح بين الأشقاء الفرقاء، لتوسيع المسافات، وتعلية الأسوار بين الثوار، ليبقى الظالم في أمان بعيدا عن المنافسة وعن المشاكسة.

 

وفي مقاله المنشور اليوم بموقع "عربي 21" بعنوان «إن مصيبتنا في أنفسنا يا هوبز»، انتقد الجمل تشردم المعارضة المصرية بكل أطيافها، معبرا عن استياءه من الأوضاع التي لا تطاق بحسب مقاله، قائلا«لدي صرخة مكتومة لا أستطيع أن أصرخها، ولا أدري إن كان ذلك خوفا أو حكمة، فالوضع لا يطاق، ومع ذلك لما اقتربت لحظة الاختيار والانعتاق، تراجع الرفاق عن الوفاق، فبدا "طريق الصبر" ممتدا بلا آخر، لا ساعة الثورة تدق معلنة قرب الوصول، ولا الميادين استقبلت العشاق".

 

ولا يدري الكاتب إن كانت حالته تلك تعتبر "يأسا" من الواقع  أو "كابوسا" كهذا الذي أشار إليه الروائي التشيكي "فرانز كافكا" في قصته القصيرة بالألمانية «في مستعمرة العقاب» ولكنها كانت كوابيس لعينة.

 

ويشير إلى أن كافا هذا هو أنت، وهو أنا أيضا، هو شخص عادي، كان يحلم مثلي ومثلك ببرتقالة، فحاكموه على الحلم، ولم يعرف من هم؟، ولا لماذا سرقوا حلمه قبل أن يضعوا القيود في رأسه، وجثة الشمس المنتحرة في عينيه!

 

وحول الأنظمة العربية المستبدة  يتابع الجمل مقاله «مثل تنين خرافي لا يموت، تبدو الأنظمة العربية قدرا يحاصرنا، وسقفا منخفضا يجبرنا على حني الرؤوس والزحف على البطون الناحلة، وتبدو المعارضة العربية كما لو أنها ولدت لتبقى "معارضة"، وليس غير ذلك، تكتفي بالصراخ والعويل، والسب والتعطيل، ولا تسعى أبدا للتوحد والمشاركة، والطامح فيها يريد أن يكسب من دون أن يلعب».

 

ويختم الجمل مقاله  بالإشارة إلى تحذير "هوبز" من وحش الدولة، لكن المسكين لم يعرف حينها أن الفيروس الذي يقيم داخلنا"المعارضة والشعوب المستكينة" أشد خطراً علينا من "ليفياثان".. ومن كل الوحوش خارجنا.. إن مصيبتنا في أنفسنا يا هوبز… فنم طويلا، حتى نهتدي (أو نُجْبَر) على إصلاح ذوات بيننا، وبعدها يمكننا أن نبدأ بسهولة خطوتنا الأولى على طريق التغيير، حيث يمكننا بعدها أن نقدر على إخضاع تنين الدولة المتوحش.

Facebook Comments