كتب إسلام محمد:

ما زالت النقابات تنبض رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، وما تزال تقاوم حتى الرمق الأخير. تلك النتيجة التي يمكن استخلاصها من التقرير الذي نشرته صحيفة "القدس العربي" لاستعراض موقف النقابات المهنية والعمالية في مصر من تردي أوضاع المهن، وانخفاض مستوى الدخل، والأعباء التي تم فرضها على العمال في عهد الانقلاب العسكري الذي لا يسمح بالتعبير أو يوافق على أن يغرد عامل خرج سرب الطاعة والانقياد.

وأشار التقرير، الذي نشر صباح الخميس، إلى أن النقابات لا تزال تمثل حتى الآن نقطة تصد للسياسات التي تتبناها السلطات الرسمية، رغم "محاولات النظام الحاكم في مصر السيطرة عليها وفرض موالين له في مجالس إدارتها، لاستغلالها في تثبيت دعائمه".

فمن أزمة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية التي لعبت فيها نقابة الصحفيين دورا معارضا شديد الفعالية، إلى أزمة الضريبة المضافة التي أدخلت نقابة المحامين (أكبر نقابة مهنية مصرية من حيث عدد الأعضاء)، في خلاف مع سلطة الانقلاب، مرورا بأزمة نقابة الأطباء المستمرة مع وزارة داخلية الانقلاب بسبب اعتداءات ميلشيات الانقلاب على أعضائها، وصولاً لتصريحات وزير تعليم الانقلاب، طارق شوقي، الذي وصف فيها المعلمين بـ"الحرامية".

"المعلمين" تطارد وزير "الحرامية"
أعاد تصريح الوزير الانقلابي نقابة المعلمين المستقلة لسطح الأحداث. حيث قال مؤخرا، خلال حوار صحفي لجريدة أخبار اليوم، "نصفهم حرامية والنصف الآخر حرامية غير أكفاء"، واصفا العمال والمدرسين في الوزارة.

تصريح وزير الانقلاب استدعى موقفاً من نقابة المعلمين المستقلة التي دعت إلى ملاحقته قضائيا، إلى جانب مشاركة قيادات تعليمية وخبراء تربويين في إقامة دعاوى قضائية وبلاغات لاتهام"شوقي" بـ"السب والقذف للمعلمين".

ووفقا لرئيس نقابة المعلمين المستقلة رائد الحسيني: «بعد 2013، أغلقت السلطات المناخ العام ورفضت التعامل مع نقابة المعلمين المستقلة، باعتبارنا نبحث عن حقوق العمال وليس مجرد موالين للحكومة، ونحاول أن نستعد لقانون الحكومة حتى نوفق أوضاعنا للدفاع عن حقوق المعلمين».

"الصحفيين".. صامدة رغم الاختراق
أما نقابة الصحفيين، فقد كانت هدفاً لحملة شنها الانقلاب وإعلامه ضدها، بسبب اتخاذ مجلس النقابة السابق لموقف رافض للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، فجرى اقتحام مقر النقابة من قبل وزارة داخلية الانقلاب والقبض على الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا من داخلها، في واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ النقابة، وإصدار حكم في مارس الماضي بالسجن لثلاث سنوات بحق نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش، وعضوي مجلس النقابة، خالد البلشي، وجمال عبد الرحيم، بتهمة "إيواء صحفي ومتدرب في مقر النقابة مع علمهم بأنهم مطلوبون لسلطات التحقيق"، في مايو قبل الماضي.

رغم ذلك، الانتخابات الأخيرة أكدت وجود تيار معارض قوي للسلطة داخل النقابة، وظهر ذلك في فوز 4 من المرشحين المحسوبين على تيار استقلال النقابة، بينهم عمرو بدر، الذي ألقي القبض عليه من داخل النقابة في الواقعة الشهيرة.

والذي قال في تصريحات صحفية: "هناك رغبة من السلطة في السيطرة على النقابات بشكل عام ونقابة الصحفيين بشكل خاص، لما تمثله من أنها نقابة رأي، وهناك تدخل واضح من أجهزة الدولة خاصة الأجهزة الأمنية في الشؤون النقابية».

"المحامين".. ضد القيمة المضافة والاعتداءات
ودخلت نقابة المحامين، كذلك، في أزمة مع حكومة الانقلاب، بسبب قانون ضريبة القيمة المضافة الذي طال أعضاءها، ما دعا النقابة للطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية العليا، وطالب الطعن بعدم دستورية نصوص القانون، الذي سيمثل من وجهة نظر النقابة عبئا ماديا على أعضائها.

"الأطباء".. حرب "الضرب الكفتة"
نقابة الأطباء أيضا كان لها نصيب الأسد من الخلافات مع حكومة الانقلاب، بعد تكرار اعتداءات ميلشيات الشرطة على الأطباء في المستشفيات.

وكانت واقعة مستشفى إمبابة هي الأشهر التي دخل على أثرها أعضاء النقابة في اعتصام وإضراب جزئي عن العمل.

كما أصدرت هيئة التأديب الابتدائية في النقابة حكماً تأديبياً على ثلاثة أطباء سبق أن قدمت ضدهم شكاوى لقيامهم بالإعلان والترويج لجهاز علاج فيروس سي والإيدز، قبل إتمام الخطوات العلمية الواجبة والمعتاد عليها، مما أدى إلى الإضرار بملايين المواطنين صحيا ونفسيا».

"الصيادلة".. أزمات الدواء لا تنتهي
واشتبكت نقابة الصيادلة مع حكومة الانقلاب بسبب عدة قرارات اتخذتها الأخيرة، واعتبرها الصيادلة ترضي أصحاب شركات الأدوية على حساب مصالحهم، خاصة قانون بيع الدواء بسعرين بعد رفع أسعار أكثر من ألف صنف دوائي، حيث جاء القرار ليجبر الصيادلة على بيع الدواء الذي أنتج قبل إعلان هذا القرار بالسعر القديم، وبيع ما أنتج بعد القرار بالسعر الجديد، ما رفضه الصيادلة، معتبرين أن القرار سيدخل الصيادلة في خلافات مع المواطنين. 

Facebook Comments