كتب رانيا قناوي:

كشف المستشار أحمد مكي -وزير العدل ونائب رئيس محكمة النقض الأسبق- أن مصر بالوقت الحالي لا يوجد فيها دستور أو قانون.. فالقانون هو ما يراه عبدالفتاح السيسي، موضحا أنه لا يوجد قانون بعزل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، مؤكدا "نُحكم بغير قانون، والقانون هو إرادة السلطان".

وتساءل مكي -خلال الجزء الأول من حواره مع صحيفة "العربي الجديد"، الذي ينشر على جزأين- "أليس الدستور هو الذي منع المساس بالأجهزة المستقلة وصدر قانون يخالفه؟ وهو الذي اعتبر القضاء (سلطة) مستقلة لا يجوز لأي سلطة أخرى التغول عليها وصدر قانون السلطة القضائية، وهو الذي أوجب الاستفتاء على أعمال السيادة؟ وهو الذي أوجب علنية المحاكمات؟".

وأضاف مكي أن حال القضاء الآن في أسوأ أيامه على الإطلاق، منذ نشأته في 1883 وبما سبقه من مقدمات بدأت في 1867، مضيفا أن محاكم الغدر ومحاكم الشعب ومحاكم الثورة نشأت منذ عهد عبدالناصر، حينما أنشأ تنظيما من الموالين له في القضاء، وكان الرئيس السادات رئيسا لهذا التنظيم في عهد جمال عبدالناصر، وتولى رعايته، موضحا أن السلطة التنفيذية رأت أن استعمال هذا التنظيم في الفصل في القضايا يغنيها عن إنشاء محاكم خاصة، وهذا ما أفرط في القيام به نظام السيسي، فهو يستعمل عملاء السلطة في القضاء لتحقيق أهدافه، بحد قوله.

وقال إن القضاء مخترق، ولكن ليس كل القضاة فاسدين، إلا أن هناك ما يكفي منهم للإساءة للقضاء، مضيفا إلى العهود السابقة في التعامل مع القضاء كانت أكثر عقلا من عهد السيسي، فالآن فلا توجد أي ضوابط، فمثلا قامت مظاهرات عقب نكسة 1967 وأغضبت عبدالناصر، ولم يقم بضرب الناس بالرصاص في الشارع. وكذلك قامت انتفاضة ضد السادات، ومع ذلك لم يضرب الجيش الناس في الشارع، ولم تقم مذبحة مثل مذبحة رابعة.

وأكد مكي أن كل القوانين الاستثنائية التي أصدرها السيسي تمثل مصيبة، بما فيها قانون التظاهر الحالي، موضحا الفرق بين قانون التظاهر في عهد الرئيس محمد مرسي وبين السيسي، وكشف أن المظاهرة كانت بالإخطار ولا يجوز للداخلية أن تعترض، إلا إذا ذهبَتْ للمحكمة واستصدرت حكما، ونصّ القانون على عمل حرم حول الأماكن الهامة تصل إلى 100 متر، والمشروع موجود في أرشيف وزارة العدل وأقره مجلس الوزراء.

وعن تيران وصنافير، أكد المستشار أحمد مكي "أن الاتفاقية أصلا مخالفة للدستور بعيدا عن الحكم، وعلى الرغم من أنني مقتنع بالحكم ومصرية الجزيرتين، إلا إن الاتفاق على أمر يترتب عليه سماح بمرور إسرائيل أمر يتعلق بالسيادة، ولا يجوز بالدستور تمرير أمر يتعلق بالسيادة إلا بالاستفتاء عليه".

Facebook Comments