كتب سيد توكل:

"بن علي هرب" عبارة حفرها التاريخ في أذهان الشعب التونسي الذي تفجرت في أرضه ينابيع الربيع العربي، إلا أن المؤامرات والتخطيط والثورات المضادة أجهضت أحلام التوانسة بوطن يعاقب فيه الفاسدون، فمع وصول الجنرال "السبسي" للحكم، عقب انقلاب سياسي ناعم على حزب النهضة الإسلامي، صدق البرلمان الذي تسيطر عليه المخابرات التونسية على قانون المصالحة الإدارية بـ117 صوتا ضد 3 أصوات ومتحفظ واحد.

ويعفي القانون الجديد الفاسدين في حقبة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من التحقيق والعقاب في قضايا فساد، وقد شهدت الجلسة تشنجا وتبادلا للشتائم والاتهامات بين نواب العسكر المساندين للمشروع والمعارضة.

عودة النظام
وأكد نواب المعارضة أن هذا القانون يصالح منظومة الفساد ويهدف إلى إعادة إرساء المنظومة القديمة بكل معانيها ومكوناتها.

وأعرب النواب المعارضون عن رفضهم القاطع لتمرير هذا القانون، معتبرين أن تونس تعيش منعرجا خطيرا أساسه الدوس على القانون والدستور، واستعمال منطق القوة لتمرير مشروع قانون المصالحة الإدارية.

وقد صاحب مناقشة مشروع القانون خلال الجلسة العامة جدل كبير بين مختلف الكتل النيابية المساندة والمعارضة لمشروع القانون، فضلا عن تمسك نواب المعارضة بضرورة انتظار الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للقضاء بخصوص هذا القانون، ومطالبة نواب حركة "نداء تونس" بالشروع في مناقشته.

مانيش مسامح
وتزامنا مع الجلسة العامة لمناقشة المشروع، نظم عشرات المتظاهرين يمثلون حملة "مانيش مسامح" وقفة احتجاجية أمام البرلمان التونسي رافضة لمشروع المصالحة الإدارية وسط تعزيز أمني كبير.

وتطالب حملة "مانيش مسامح" التي تأسست منذ سنتين بالسحب الفوري لمشروع قانون المصالحة، وتراه مخالفا للدستور وقانون العدالة الانتقالية وقوانين الشفافية المالية.

بدوره، أكد أحمد الصديق النائب عن الجبهة الشعبية، أن ميلشيات الشرطة اعتدت على المتظاهرين فيما أكدت وسائل إعلام محلية عن وصول تعزيزات أمنية لصد المحتجين.

ما وظيفة البرلمان؟
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي "سامح عسكر": "في العرف الديمقراطي البرلمانات هي مجالس شعبية تراقب الحكومة والسلطة التنفيذية وتشريع القوانين حتى أن لديه سلطة عزل الرئيس عن طريق سحب الثقة منه".

وتابع "ما الذي تحقق حتى الآن من هذا البرلمان حتى نسأل عن وظيفته الحقيقية؟ أين التشريعات التي حدثت؟ وأين المراقبة؟ وأين الاستجوابات وطلبات الإحاطة؟!.. وأين الشفافية؟ وأين توضيح وشرح المبهم؟! بل أين الحلول العملية لمشكلات الدولة؟".

مضيفًا: "وهل يليق بدولة أن يكون الإعلامي فيها له سلطة أكثر من النائب؟!.. بل هل يجوز أن تكون صلاحيات برامج التوك شو أكبر من صلاحيات البرلمان؟".

وختم بالقول: "شيئا فشيء يتم تحويل مصر إلى دولة (هتلرية) لا مكان فيها إلا لشخص واحد.. حتى هذا الشخص على مستوى العقل والسياسة بطيء وساذج.. مما يرفع مستوى التشاؤم بمستقبل سيئ".

Facebook Comments