كتب سيد توكل:

"الطبع غلاب" حكمة غائرة في تاريخ خيانات العسكر، ففي مثل هذا اليوم تمت تصفية المشير عبدالحكيم عامر، في ظروف غامضة بعد 3 أشهر من هزيمة 67، فمنذ 14 سبتمبر 1967 وإعلان نبأ الوفاة وما زال التاريخ يبحث ويفتش فى الأسباب حتى يومنا هذا، وما زالت هناك اتهامات تدعمها تكهنات تحوم حول تورط نظام الانقلاب وقتها برئاسة جمال عبدالناصر، كونه مات مسمومًا.

في عام ١٩١٩، وفى قرية أسطال بمحافظة المنيا ولأسرة ميسورة ولأب كان هو عمدة القرية ولد المشير عبدالحكيم عامر وبعد حصوله على الثانوية عام ١٩٣٥ التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام ١٩٣٨ ثم في كلية أركان الحرب عام ١٩٤٨، وفور تخرجه خدم في الجيش المصرى في السودان عام ١٩٤١، والتقى هناك عبدالناصر وتوثقت الصداقة بينهما.

وحينما اندلعت حرب فلسطين عام ١٩٤٨ كان عامر وناصر ضمن التشكيلات المصرية هناك، وبعد الحرب وما لحق بالأنظمة فيها من هزيمة بسبب خيانات عسكرية، عاد عامر إلى مصر ونقل إلى أحد مراكز التدريب في منقباد بصعيد مصر.

منعطفات الخيانة
(– يا جمال.. أنا على استعداد لإثبات براءتي أمام محكمة عسكرية.
– لا.. هذا ليس ممكنا الآن.
– هل تأمرني بالصمت إذن.
– نعم.. محمد نجيب ظل صامتًا من 1955 حتى سكت للأبد.
– مش أنا اللي أسكت وألتزم الصمت.
– فكر في مستقبل أولادك، وأسرتك وأقاربك).

كان هذا مقتطفًا من حوار دار بين ناصر وعامر بعد أيام من هزيمة 1967، ونشر هذا الكلام ضمن وصية المشير في مجلة (لايف) الأمريكية، التي ذُكر فيها أيضًا «أنه فقد الثقة في جمال عبد الناصر، ولم يعد في مأمن معه»، كما كتب المشير بخط يده في 10 سبتمبر 1967، أي قبل أيام من وفاته: «وإذا جاءني الموت فسيكون الذي دبر قتلي هو جمال عبد الناصر، الذي لا يتورع الآن عن أي شيء».

وقد مرت العلاقة الحميمة بين ناصر وعامر، والتي وصلت لحد المصاهرة، بأربعة منعطفات مهمة أدت لتدهور العلاقة تدريجيا وهذه المنعطفات تمثلت في العدوان الثلاثى، ثم فشل مشروع الوحدة مع سوريا، ثم حرب اليمن، ثم كانت الضربة القاصمة هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧.

وكان عامر رقي إلى رتبة المشير عام ١٩٥٨ أثناء الوحدة وكانت الترقية الأخرى التي رفعته إلى رتبة نائب رئيس جمهورية في ٦ مارس ١٩٥٨ واستمر في هذا المنصب حتى أغسطس ١٩٦١، حيث أضيفت إليه مهمة رئاسة اللجنة العليا للسد العالي.

ولعب عامر دورا مهما بنفوذه داخل المؤسسة العسكرية في تنفيذ قوانين التأميم والتكميم، وكان عضوا في اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي.

واقتنع بفكرة إلوهية الحاكم.. فكان هو وبمساعدة بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية أحد مراكز القوة التي قضت على التجربة الديمقراطية في مصر طوال العهد الناصري.

تصفية خائن
بعد الهزيمة تنحى عبدالحكيم عامر عن جميع مناصبه، واعتصم في منزله بمحافظة الجيزة في مصر ومعه بعض قيادات القوات المسلحة المتعاطفين معه، فاستدعاه عبدالناصر للتفاوض بعد أن وصلته أنباء عن اعتزام عامر القيام بانقلاب عسكري.

وأثناء حوار عبدالناصر وعبدالحكيم عامر توجه وزير الحربية ورئيس الأركان الجديدان محمد فوزي وعبدالمنعم رياض إلى بيت المشير وأمرا القادة المعتصمين بالمنزل بتسليم أنفسهم والأسلحة التي بحوزتهم, وتحت التهديد باستعمال القوة استسلم هؤلاء القادة وانتهى الاعتصام.

ثم فرض عبدالناصر الإقامة الجبرية على المشير، وفي 14 سبتمبر 1967 تم تصفية الرجل الثاني في هزيمة 67، وأُعلن بشكل مفاجئ عن موته منتحرا، ودفن في قريته أسطال التي ولد فيها قبل 48 عاما من وفاته. 

Facebook Comments