كتب- سيد توكل:

 

رسالة واضحة من قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي للاحتلال الصهيوني، أثناء خطابه في فرنسا، تغريهم باحتلال الحدود الغربية المصرية التي يبلغ طولها 1200 كيلومتر، تفصل بينها وبين ليبيا، التي يخوض شعبها معارك طاحنة ضد انقلاب يدعمه العالم الغربي ومعهم إسرائيل وذيلهم في مصر.

 

كلمة السر في هذه الصفقة العسكرية التي تشبه التنازل عن تيران وصنافير، كانت مثل "ديلسيبس" التي تم تأميم قناة السويس بموجبها، قال السيسي أمام العالم ومن فرنسا: "حدودي مع ليبيا 1200 كيلومتر ومش قادر أحميها".

 

توغل صهيوني

 

ولم يعد سرًا التوغل الصهيوني عسكريًا وأمنيًا في مصر منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب للبلاد، وقال مسئول إسرائيلي سابق لصحيفة "بلومبرغ": إن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّ غارات جوية بطائرات من دون طيّار في شبه جزيرة سيناء في السنوات الأخيرة، وإن مصر باركت هذه الخطوات وكانت على علم بها، وراضية عنها.

 

وتناول التقرير الذي نقلته صحيفة "هآرتس"، موضوع تقارب العلاقات السيساوية-الإسرائيلية على خلفية زيارة وزير خارجية الانقلاب، سامح شكري، لكيان العدو الصهيوني، ومقابلته لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، وبعدها التقى السفه السيسي نتنياهو سرا في الأردن، وأخيرًا التقاه علانية أمام العالم في واشنطن.

 

وفي تصريح له قال نائب رئيس أركان جيش الاحتلال، يائير غولان، إن التنسيق والتعاون بين سلطات الانقلاب وكيان الاحتلال "ليس له مثيل" من حيث القوة.

 

وتناول التقرير كذلك التنسيق القوي في مجال الاستخبارات وسرقة الغاز المصري، وفي هذا السياق يقول وزير الطاقة بكيان الاحتلال: إنه "في هذه الأوقات التي تتسم فيها منطقة الشرق الأوسط بعدم الاستقرار، والتقلبات المستمرة، من المهم أن تفكر الدول بالتعاون".

 

تنسيق مع الصهاينة

 

وأضاف دكتور العلوم السياسية في جامعة القاهرة، محمد كمال، أن هناك تنسيقاً على مستوى عالٍ وغير مسبوق بين الاحتلال وسلطات الانقلاب، خاصة في مجال "مكافحة الإرهاب".

 

وبحسب بلومبرغ فإن مزاعم وجود "داعش" في سيناء والهجوم الغامض والمتكرر على جنود وضباط الجيش، أعطى للسفيه السيسي سببًا للتقرب لكيان الاحتلال.

 

ومنذ الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، أعلن ما يسمى بتنظيم "ولاية سيناء" عن هويته، وبايع تنظيم "داعش"، ونفذ هجمات عديدة ضد قوات الأمن والجيش في سيناء وفي المدن الكبيرة الواقعة بعد قناة السويس، وقد تبنى التنظيم كذلك إسقاط طائرة الركاب الروسية أثناء عبورها من سماء سيناء في أكتوبر عام 2015، وقتلت 224 إنسانًا.

 

كما نفذت هجومًا مزدوجًا قتلت فيه عشرات الجنود في يوليو عام 2015، وتحت ذريعة "داعش" التي تحركها في مصر المخابرات الحربية، توسع طيران الاحتلال الصهيوني في عملياته داخل سيناء.

 

وما يؤكد تصريحات المسئول – الصهيوني – هو الأنباء التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية عام 2013، على لسان قادة جيش مصريين اعترفوا بأن طائرات إسرائيلية بدون طيار قامت بقصف مواقع في سيناء وقتلت 5 ممن اشتبهت بكونهم مسلحين، إضافة لتدمير ما قالت إنه قاعدة إطلاق صواريخ.

 

الهدف ليبيا

 

وقامت الإمارات بتويل افتتاح أكبر قاعدة عسكرية مصرية في الشرق الأوسط، ولكن بدلاً من أن تكون على الحدود مع إسرائيل، كانت على الحدود مع ليبيا الجار النفطي الغني المتمرد على سياسية سايكس بيكو العالمية.

 

ويعتبر رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر أن إنشاء هذه القاعدة العسكرية واختيار مكانها في الغرب، هو "استمرار للسياسة الخاطئة في الإستراتيجية المصرية تجاه العدو المفترض".

 

ويلفت في تصريحات صحفية إلى أن العدو الأول لمصر هو إسرائيل، وبالتالي كان المفترض تركيز التواجد في الجبهة الشرقية، واصفًا الأمر بأنه "تحالف مع العدو ضد الصديق" وأنه "خطأ إستراتيجي سيستنزف الجيش المصري"، كما يرى أن حضور حفتر وابن زايد افتتاح القاعدة دليل على أن القاعدة أنشئت للقيام بعمليات في ليبيا.

 

ويرى مطر في حضور ابن زايد دليلاً على استمرار تمويل الإمارات لسياسات وتحركات تتعارض مع مصلحة الأمة العربية والإسلامية، وتتم بتوجيه خارجي وقرار دولي مركزي يستهدف تدمير الثورات وإنهاك الجيش وتفتيت المجتمعات واستمرار حالات التوتر، ويأتي في إطار توزيع أدوار على الأطراف المختلفة في المنطقة.

 

 

Facebook Comments