كتب: حازم الأشموني
أكد الدكتور حسن حنفي، أن الإرهاب الذي يقوم به بعض الأفراد والجماعات هو رد فعلٍ ضد إرهاب النظام السياسي للدولة، مطالبًا بالبحث عن جذور الإرهاب باعتبارها أولى من التعامل مع نتائجه، خاصة إذا كانت النية خالصة للتغيير.

ويضيف- في مقاله بعنوان «جذور الإرهاب.. داخلية أم خارجية؟» اليوم الخميس 26 أكتوبر 2017م، بصحيفة "المصري اليوم" الداعمة للانقلاب- أن «العنف السياسى من نظام الحكم هو السبب الأول للإرهاب الجنائى». مشيرا إلى أن «الإرهاب السياسى هو غياب الديمقراطية والحريات العامة التى هى من حقوق الإنسان الطبيعية».

والإرهاب السياسي أيضا، بحسب الكاتب، «هو الاستبداد فى نظام الحكم كما عرض الكواكبى فى «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد». متابعا أن «الإرهاب هو عنف متبادل بين الحكومة والمعارضة. الحكومة تسيطر على كل شىء فى المجلس النيابى، ومنظمات المجتمع المدنى، والإعلام، والجامعات، بل والقضاء، وإقامة المحاكم العسكرية للمدنيين، وقانون منع التظاهر، وقانون الطوارئ. فلم يعد لدى المعارضة إلا العمل السرى تحت الأرض أو العمل العلنى الذى يقوم على العنف أو الهجرة خارج البلاد»، بحسب الكاتب.

ويشير المقال إلى أن بعض المصريين يفضلون مواجهة عنف النظام بالنكات المصرية التى تعبر عن الموقف السياسى، فيتحول البكاء إلى ضحك، والحزن إلى فرح، والكبت إلى مرح.

بالحريات نقضي على الإرهاب

ويرى حنفي أن القضاء على الإرهاب ليس بالخطب الرنانة ولا بالأحلاف ولا حتى بأجهزة الأمن وحدها، ولكن بالتعرف على أسبابه الداخلية قبل الخارجية. فالأولوية للداخل على الخارج.

وينتقد عجز النظام وإعلامه عن التفسير الصحيح لعِلة الإرهاب، والهروب من التعامل مع الواقع المر، وتعمية الحقائق كما يفعل الإعلام، كالنعامة التى تُخفي رأسها وتُظهر جسدها.

وحول أسباب تمدد الإرهاب، يؤكد الكاتب أن «من جذور الإرهاب إذن منع حرية الفكر والتعبير، والسيطرة على جميع وسائل الإعلام والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدنى، بل والقضاء، وهو آخر ملجأ للمظلومين». ويحذر من أن هذه الممارسات تخنق المجتمع، الذي ينتفض كى يفك اليد عن رقبته.

ويؤكد حنفي أن «الإرهاب إذن سببه داخلى، سواء فى الوطن العربى أو البلاد الغربية، مع اختلاف الأسباب والظروف الاجتماعية والمراحل التاريخية». والعامل الخارجى مجرد عامل مساعد. فلو لم يجد الإرهاب لنفسه تربة فى الداخل لما استطاع الخارج أن يفعل شيئا. وإلقاء التهمة على الخارج القصد منه إخفاء الأسباب الداخلية للإرهاب» بحسب المقال.

الحكم بمنطق "الفرقة الناجية"

ويفسر ممارسات النظام القمعية بأنها تقوم على فكرة الحكم بمنطق الفرقة الناجية. أما الفرق الهالكة فهى جميع تيارات المعارضة الإسلامية أو الليبرالية أو القومية أو الماركسية، يمينا ويسارا. هو حكم الرأى الواحد، والفرد الواحد «مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِى». فتضطر المقاومة للاستبداد لمغادرة البلاد؛ خوفا من السجن والاعتقال والتعذيب والاختفاء القسرى. وتبدأ نشاطها من الخارج، من الدول القريبة أو البعيدة، مستعملة القنوات الفضائية والبث الهوائى وجميع وسائل التواصل الاجتماعى. ومع ذلك تبقى محدودة الأثر ــ بحسب الكاتب ــ مثل العنف الداخلى. فكلاهما لا يحرك شيئا، فالشعب لا يتحرك إلا إذا فاض به الكيل كما حدث فى 25 يناير 2011، وكما فعل الضباط الأحرار ضد الملك والإقطاع والاستعمار والرأسمالية والفساد فى 23 يوليو 1952.

Facebook Comments