رامي ربيع
"وضْع حقوق الإنسان في مصر" هو السؤال المحرج الذي يلاحق عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، أينما حل، فقد أجاب السيسي عن السؤال الصعب الذي لم يجد منه مهربًا خلال زيارته الرسمية الأولى لفرنسا.

فزاعة الإرهاب ذريعة السيسي التي يعتمد عليها حين يخاطب الغرب، وانتماء مصر للعالم الثالث.. سببان وجدهما السيسي كفيلين لجعل القاهرة خارج نطاق المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بمعنى آخر أن حقوق الإنسان مكفولة لمن يعيشون في رفاهية ورغد، أما الذين لا يلقون تعليمًا مناسبًا ولا يحظون برعاية صحية، ولا يجدون قوت يومهم- وهو ما ينطبق على السواد الأعظم من المصريين- فأولئك لا حقوق لهم.

يتجاهل السيسي- في نظر منتقديه- أن سياساته سبب رئيسي في تردي معيشة مواطنيه، بالاعتماد على استقطاع موازنات قطاعات أساسية كالتعليم والصحة لسداد فوائد الدين العام، في حين تتمتع مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء بإمكانيات مادية هائلة، وتنفق مليارات الدولارات على صفقات أسلحة، ويرى معارضو الانقلاب العسكري أقوال السيسي هذه بمثابة أول اعتراف رسمي من رأس السلطة بما أجمعت عليه منظمات دولية، من أن حقوق الإنسان بمصر تشهد أسوأ حالاتها منذ عقود.

وخلال حديثه عن تردي الواقع الاقتصادي والأمني، بما لا يستقيم مع ضماناتٍ لحقوق الإنسان، ينفي السيسي وجود أي معتقل سياسي داخل السجون المصرية، وإنما هم موقوفون أمنيون، مكذبا التقارير الدولية التي تتحدث عن تجاوزات وانتهاكات خارج إطار القانون، ويدعو السيسي الصحفيين الغربيين لزيارة مصر إن هم أرادوا الاضطلاع على حقوق الإنسان فيها عن قرب.

أشهر قليلة تفصل السيسي عن نهاية ولايته الأولى، وهناك أحاديث عن تطلعه لولاية ثانية، ولا نعلم بأى إنجازات سيسوق إعادة ترشحه في الداخل ولدى الغرب، الذي يبدو مشغولا بالواقع الأمني في مصر أكثر من غيره، أم أن السيسي سيعود لسيرته الأولى بتسويق أحلام لم تكتمل!.

Facebook Comments