كتب رانيا قناوي:

أكد الكاتب الصحفي وائل قنديل أن التجارب التي خاضها المصريون مع مؤتمرات النهب الاقتصادي التي يعقدها عبدالفتاح السيسي، تشير إلى أن هذا النظام الذي يعقد مؤتمر يسمى "الشمول المالي"، لن يهتم في هذا الحفل البهيج المنعقد في شرم الشيخ إلا بشيء واحد، عبر عنه جنرال النظام الذي يسطو على أموال المواطنين وممتلكاتهم، هو تجديد رخصة الاستبداد والقمع، قبل شد الرحال إلى نيويورك.

وأشار قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الجمعة- إلى الجملة المحورية التي بنى عليها السيسي مؤتمره "مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم"، وكأن لسان حال السيسي يقول "نحارب الإرهاب من أجلك أنت أيها العالم، فلا تبخلوا علينا بدعم استبدادنا وتمويل جرائمنا ضد الإنسانية، ودعونا نطحن عظام معارضينا في هدوء".

وأوضح قنديل أن السيسي لا يحب من الهيئات التابعة للأمم المتحدة سوى البنك الدولي، وصندوق النقد، بينما لا يطيق مجالسها الأخرى، ويعتبرها معاديةً خصوصاً مجلس حقوق الإنسان الذي دان أخيرا الانتهاكات الصارخة التي يشملها الملف الحقوقي المصري، موضحا أن السيسي يسمح بتدخل المجتمع الدولي كله في مفاصل الاقتصاد المصري، يتسوّل الشهادات والمنح والقروض. وحين ينتقل الحديث إلى مجالات أخرى، مثل الحقوق والحريات والتطور الديمقراطي، يتحول هذا المجتمع الدولي إلى عدو يحيك المؤامرات على الدولة المصرية، ويسعى إلى تقويضها.

وأشار إلى أن السيسي في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى الأمم المتحدة، خلال فترة حكم أوباما في أمريكا، كان حريصاً على محاولة تجميل الملف الحقوقي الكارثي في مصر، من خلال بعض قرارات الإفراج عن معتقلين سياسيين من ذوي الأسماء الرنّانة، عبر قائمة عفو تصدرها مؤسسة الرئاسة، وتضع أمام المشمولين بها عبارة "ناشط سياسي" للإيحاء، كذباً، باتساع صدر السلطة، وإقدامها على إجراءاتٍ تسكت الهيئات الدولية المنزعجة من المفرمة الدائرة في البلاد، إلا أنه ومع وصول ترمب، لم يكن نظام السيسي مهتماً بعملياتٍ تجميلية، تخفي الوجه الحقوقي القبيح، فجاءت قائمة العفو الرئاسي خلواً من الثوار، بينما استفاد منها المدانون بقتل الثوار، وصدر العفو عن مدير ملعب مجزرة بورسعيد، والذي أمر بإغلاق بوابات الملعب، فسقط 74 شهيداً من جمهور ألتراس النادي الأهلي، وقرّرت المحكمة إدانته وسجنه.

وكشف قنديل أن السيسي قبل رحلته القادمة لنيويورك، قام بارتكاب مذبحةٍ ضد مجموعة من الشباب، داخل شقة سكنية، تم قتلهم بدم بارد، خارج إطار القانون، من دون أن تهتم أجهزة التحقيق بفتح تحقيقٍ في الحادث، وفي اليوم التالي للمذبحة، كانت مجزرة أخرى تحصد أرواح 18 ضحية من الجنود البسطاء على أرض سيناء. وكالعادة، في مثل هذه المجازر، يتم استثمارها في تبرير مذابح سبقت، ضد المدنيين، وأخرى ستأتي، في إطار هذه السلسلة العدمية من إراقة الدماء، تعضيداً للسلعة الوحيدة التي يبيعها النظام الفاشي للعالم "الحرب على الإرهاب".

ونوه قنديل إلى رصيد السيسي خلال رحلته إلى الأمم المتحدة، من تقرير مفزع لمنظمة هيومان رايتس ووتش عن التعذيب في مصر، وآخر لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى تقرير عن التورّط في علاقات مع نظام كوريا الشمالية، رصدته واشنطن، استدعى إرسال وزير الدفاع المصري إلى كوريا الجنوبية، ليعلن منها قطع العلاقات العسكرية مع جارتها الشمالية، لكن الجنرال واثقٌ من أن هذا كله لن يهز ضمير المجتمع الدولي، ولن تترتب عليه حركةٌ جديةٌ لإيقاف المقتلة في مصر، ما دام مواظباً على أداء طقوس الحرب على الإرهاب، متمتعاً بدفء الرعاية الإسرائيلية، أو "الشمول السياسي"، أو سمه الإدماج أو الاحتواء الذي تسبغه تل أبيب على السيسي، والمحور الذي يدور في فلكه.

Facebook Comments