كتب – رانيا قناوي
في خطوة درامية غير مسبوقة في التاريخ السعودي، كشفت وثيقة ملكية متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع الإخبارية وصفحات المغردين السعوديين، السر الحقيقي وراء اعتقال 11 أميراً من العائلة المالكة و38 وزيرا ونائب وزير حاليين وسابقين.

وبينت الوثيقة المتداولة شكوى الامراء المذكورين خلال عريضة رسمية خرجت من البيت الملكي، قاموا فيها بمطالبة الملك سلمان بن عبد العزيز بمراجعة قراره الذي يعتزم اتخاذه بشأن إنابة نجله محمد بن سلمان ولي العهد في إدارة شئون المملكة بشكل كلي، واقتصار دور الملك على الاحتفاظ فقط بالمقام السامي ولقب خاد الحرمين الشريفين.

وقال الأمراء في وثيقتهم: "نتشرف بأن نرفع إلى المقام السامي المعلومات الواردة والمتوفرة لدينا بشأن عزمكم على إصدار عدد من الأوامر الملكية، التي بموجبها تنيبون صاحب السمو الملكي الأامير محمد بن سلمان ولي العهد، في إدارة شئون الدولة ورعاية مصالح الشعب على أن يبقى المقام السامي محتفظا بلقب خادم الحرمين الشريفين، ومن باب حرصنا على دفع الشرور وتجنب الفتن، ارتئينا أن نفيدكم علما بأن المقام السامي هو الوحيد القادر على القيام بالإصلاحات وأن القيام بهذه الخجوة من شأنه تفكيك لحمة الأسرة وسيجلب لنا مستقبلا غامضا ونراه مخالفا لنظام البيعة في الأسرة الحاكمة، ونؤكد للمقام السامي أننا المذكورين أدناه قررنا إيصال هذا المقترح لعدم تنفيذ هذا الأمر الملكي.

ووقع على هذه الوثيقة عدد من الأمراء الذين تم اعتقالهم بعدها وعلى رأسهم الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز والأامير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز و الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز و الامبر الوليد بن طلال بن عبد العزيز والأمير عتبد العزيز بن سعود بن نايف، والأمير محم بن نواف بن عبد العزيز والأمير فيصل بن مشعل بن سعود بن عبد العزيز والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز والأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز الذي سقط طائرته بشكل مفاجئ اليوم الاثنين، والأمير حمام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن طلال بن عبد العزيز والأمير محمد بن سعد بن عبد العزيز والأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز والأمير فيصل بن محمد بن سعود بن عبد العزيز والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز والأمير مشعل بن سعود بن عبد العزيز والأمير فيصل بن خالد بن سلطان ين عبد العزيز والأمير عبد المجيد بن عبد الاله بن عبد العزيز.

وكان قد تم اعتقال الأمراء ومن بينهم الوليد بن طلال (أحد أكبر الأغنياء في العالم بثروة تقدر بـ18 مليار دولار)، والابن البكر لملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز، متعب بن عبد الله (وزير الحرس الوطني الذي أعفي من منصبه مساء السبت الماضي)، وشقيقه تركي أمير منطقة الرياض سابقا، وفهد بن عبد الله (نائب وزير الدفاع السابق)، وتركي بن ناصر (الرئيس السابق للأرصاد وحماية البيئة).

كما ضمّت القائمة قائدا سابقا للقوات البحرية، ورئيس ديوان ملكي، ورئيس مراسم ملكية، ورجال أعمال مشهورين، كصالح كامل، والوليد الإبراهيم (مالك مجموعة إم بي سي)، وبكر بن لادن (رئيس مجموعة بن لادن)، وغيرهم.

وتمت الاعتقالات بأوامر من لجنة شكّلها الملك قبل يوم واحد فقط (السبت الماضي)، وترأسها وليّ العهد محمد بن سلمان، وأعلنت أن مهمتها «حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام»، ويدخل في صلاحياتها «التحقيق، وإصدار أوامر القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أيا كانت صفتها».

وقال خبراء إنه لا يمكن فصل اعتقالات كبار الأمراء والمسؤولين السعوديين عما سبقها من اعتقالات شملت رجال دين ودعاة ومثقفين وأكاديميين، وهذا السياق يضعها في إطار تشديد قبضة الأمير محمد بن سلمان، وليّ العهد، على كل تفاصيل القوّة والسلطة والنفوذ في المملكة.

وأكدت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن ما حصل تشديدا لقبضة ولي العهد السعودي الحديدية على العائلة الحاكمة لقمع موجة غضب متصاعدة داخلها نتيجة تركيز السلطات العسكرية والمالية والإعلامية في يد الأمير محمد بن سلمان بعد أن كانت موزعة ضمن العائلة، وكذلك لمنع كل المنافسين المحتملين، وهو ما يفسّر، على الصعيد المالي، اعتقال الوليد بن طلال وتجميد حساباته، ويفسّر، على الصعيد العسكري، وإعفاء ثم اعتقال الأمير متعب، الذي كان خلال حكم والده عبد الله، مرشّحاً للدور الذي يلعبه وليّ العهد الحالي. 

Facebook Comments