بكار النوبي
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى شاهين أن بيانات وتصريحات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بشأن المشروعات هي مجرد أكاذيب تخالف الواقع، وأن الشعب يجني من مشروعات السيسي علقما.

جاء ذلك في مقال للخبير الاقتصادي، اليوم على موقع "عربي 21"، تحت عنوان «مشروعات السيسي وأهل الشر». وخصص الكاتب مقاله لقراءة خطاب السيسي وتحليله من الناحية الاقتصادية، وانتهى بأن خطاب الجنرال المنقلب تضمن 5 ملاحظات اقتصادية على مشروعات السيسي التي يجني المصريون من ورائها علقما.

يقول شاهين: «خرج علينا قائد الانقلاب السيسي في خطابه الأخير في افتتاح موسم حصاد القمح في واحة الفرافرة، معلنا عن بدء حصاد القمح، وأفصح السيسي عن المشروعات الكبرى التي ستنقل مصر إلى مرحلة النجاج المبهر التي تدفع أهل الشر إلى الكيد أكثر، فقد ردد بأن "كل ما تنجحوا أكتر أهل الشر هيدورا على مكايد أكتر". والحقيقة أن السيسي هو كفيل وحده بتدمير نفسه ومن ورائه الجيش دون الحاجة إلى أهل الشر».

أزمة القمح

الملاحظة الأولى هي أزمة القمح، حيث يقول شاهين: إن «قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أوضح أنه مهتم بزراعة القمح، إلا أن هذا كله يُعد حبرا على ورق، لا قيمة له؛ ففي محافظات مصر يتجمهر الفلاحون وتتكدس شاحناتهم محملة بالقمح لتسليمها للحكومة، والحكومة ترفض أن تستلمها منهم، هل رأيتم أكثر من ذلك تحفيزا للإنتاج؟!». ويبدى الخبير الاقتصادي اندهاشه، مضيفا «الدولة هي الأولى في العالم في استيراد القمح، هل رأيت سياسات السيسي التي فتحت أبواب الاستيراد على مصراعيه للقمح، وتريد أن تعاقب الفلاح الذى أنتج القمح حتى لا يعاود الكرة مرة أخرى وينتج ثانية؟!». ويتابع «إن الحجة التي تمتنع الحكومة بها عن الاستلام، مردها إلى خلاف بين وزارتي الزراعة والتموين، في أن الثانية شجعت على الاستيراد، ويقوم التجار بالاحتيال، ويخلطون القمح المستورد بالقمح المحلي للاستفادة من دعم القمح المحلي، هل هناك فساد ذمم أكبر من ذلك؟!».

الاستصلاح الزراعي

وردَّ على مشروعات الاستصلاح الزراعي في الأراضي الجديدة التي بشر بها السيسي المصريين بأنه سيستصلح مليونا وخمسمائة فدان، وأنه انتهى بالفعل من 400 ألف فدان، قائلا: إن الشعب «لم ير مزروعات ولا إنتاج 400 ألف فدان، ولم ير المصريون انخفاضا في أسعار السلع الزراعية كالقمح أو الذرة أو الأرز، أو حتى الخضروات والفاكهة، فأسعار الأرز في تزايد وأسعار الفواكه والخضروات في تزايد هي الأخرى».

ويستشهد شاهين على صحة ما ذهب إليه بأن «منظمة الأغذية والزراعة العالمية قد أعلنت عن أن أسعار السلع الزراعية ما زالت تنخفض في العام الثاني على التوالي، وقد انخفضت في أبريل الماضي بنسة 15% مرة أخرى، أما الأسعار في مصر، فتأخذ في التزايد، وليس لها تفسير إلا بزيادة الطلب وانخفاض العرض».

وينتهي الخبير الاقتصادي من ذلك بأن «الأرقام التي أعلن عنها السيسي محل شك كبير، وهذا هو أحسن الظن، أما بعض الظن وليس كل الظن إثما، فإن السيسي يخادع في بياناته حتى يبين أنه قد توسع في الإنتاج والعرض من السلع والخدمات، ولكن الواقع يكذب ذلك تماما».

المزارع السمكية

وينتقل الكاتب إلى مشروع المزارع السمكية الذي أعلن عنه السيسي، ووصفه بمشروع الدولة، حيث يتعجب الكاتب من هذا الوصف، متسائلا: «كيف لدولة أنْ تدعي أن أحد مشروعاتها الكبرى، مشروع المزارع السمكية، في بلد كل حدودها الشرقية والشمالية شواطئ للبحار، سواء البحر الأبيض المتوسط أو البحر الأحمر، فضلا عن مياه النيل أو بحيرة ناصر؟!». وأضاف «لم يحدثنا السيسي لماذا لا نمتلك أسطولا بحريا للصيد بدلا من أن نمتلك أسطولا من حاملات الطائرات الفرنسية، التي لم ولن نستخدمها من قبل ولا من بعد، بدلا من القبض على الصيادين كل يوم في دولة من دول الجوار، جراء الاعتداء على المياه الإقليمية لهذه الدول، والصيد لم يعد حرفة كما كان من قبل، أو كما يتم في مصر في الوقت الراهن، فقد أصبح الصيد صناعة فيها التقنيات الحديثة كافة، التي تمكن من الحصول على أكبر عائد من عملية الصيد، وأكبر مثال على ذلك هو موريتانيا ذات الإمكانات الضئيلة، لكنها تعد من أكبر دول العالم في تصدير الأسماك».

هيمنة الجيش على الاقتصاد

وانتقد شاهين اعتماد السيسي على الجيش، وأنه هو الذي سيقوم على المزارع السمكية، محذرا بأن بذلك يهدر قوى السوق من طلب وعرض، ويهدر أيضا قيم التنافسية في المجتمع، ويبقى الاحتكار في يد الجيش، ما سيؤدى إلى سوء استخدام الموارد وارتفاع الأسعار، وسوء الخدمة أو المنتج المقدم، وأكبر مثل على ذلك هو الثروة السمكية الضخمة في بحيرة ناصر؛ فالدولة تفرض أسعارا إجبارية على الصيادين من البحيرة، تحصل على السمك منهم بسعر وتبيعه الحكومة بسعر أعلى كثيرا من السعر المورد، وبذا تعمل الحكومة على تدمير قوى السوق ومن ثم قوى الإنتاج.

فقدان الثقة في حكومته

وبحسب الكاتب، فإن الطامة الكبرى أن السيسي يقول وبالحرف الواحد ودون تجريح بأحد، "إن الحكومة وموظفيها فسدة، وتحتاج الإجراءات إلى مدة طويلة"، وهذا يعني أن السيسي يعتبر أن الجيش هو السند الأول له، حتى يزيد من بقائه في السلطة.

وحول مشروعه الخاص بتحلية وتنقية المياه، الذي يريد أن يبلغ طاقته القصوى إلى 3.6 مليارات متر مكعب، اعتبره الكاتب اعترافا صريحا بأننا أصبحنا أمام شح مائي حقيقي، وأن سد النهضة أصبح حقيقة واقعة لا مراء فيها، وأنه على المصريين الاستعداد لأيام صعبة، فسوف يكون هناك عجز في مياه الشرب والزراعة.
 

Facebook Comments