كتب: يونس حمزاوي
مع توجه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى المملكة العربية السعودية، ولقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، فإن هناك عدة ملفات ساخنة على مائدة اللقاء، بعضها لن يتم التوصل لحل بشأنها، بحسب خبراء ومراقبين.

ومن أهم الموضوعات التي سيتم بحثها، غدا، مستجدات تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير، والتزام المملكة ببنود الاتفاقية، ودعم قائد الانقلاب بشحنات الوقود المتفق عليها، والتي تصل إلى 9 مليارات دولار سنويا، مع تسهيلات كبيرة في السداد لمدة 5 سنوات، إضافة إلى التفاهم بين الجانبين بشأن تصورات التحالف الذي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتدشينه في إطار الحرب على ما يسمى "الإرهاب"، ومنها أيضا الملفات محل الخلاف في كل من سوريا واليمن والموقف من التمدد الإيراني الشيعي وليبيا.

لا حل للقضايا الخلافية

من جانبه يرى السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن اللقاء المرتقب، غدًا الأحد، لن يخرج بحل واضح للقضايا الخلافية بين الدولتين، ولكنه اعتبره خطوة جيدة جدا لتنقية الأجواء بعد التوتر الذي شهدته العلاقة طيلة الفترة الماضية.

ويضيف العرابي، بحسب تصريحات لقناة الغد، "بالطبع هناك خلافات بين الدولتين في وجهات النظر تجاه قضايا المنطقة، وهذا أمر طبيعي، فلا يمكن أن نجد وجهتي نظر لدولتين في العالم متطابقتين في كافة التفاصيل، ولكن من الواضح أن كل دولة تسعى إلى عدم تأثير هذا الاختلاف على العلاقات الاستراتيجية بينهما"، مشددا على أن "لقاء الغد مهم وضروري جدًا في ظل التحديات التي تواجه العالم العربي، حتى وإن لم يخرج باتفاق واضح حول القضايا الخلافية بين البلدين".

ويقول الدكتور سعيد اللاوندي، أستاذ العلاقات الدولية: إن المواقف الخاصة بالدول العربية ستكون على مائدة الحوار بين "السيسي" و"سلمان"، مؤكدًا أن موقف مصر لن يتغير تجاه القضية السورية واليمنية، فسيظل السيسي رافضًا التدخل في اليمن، وكذلك سيظل مؤيدًا للحل السلمي في سوريا وبقاء بشار الأسد.

هذا ويأتي لقاء الغد تحت وطأة أزمات تضع علاقات البلدين على المحك. فعلى الرغم من التصريحات المتبادلة حول تطابق وجهات النظر أو تعزيز أوجه التنسيق والتعاون إزاء قضايا الإقليم، يظل التوتر سيد العلاقات المصرية -السعودية، وخاصة في عدد من الملفات الساخنة.

تيران وصنافير

يأتي اجتماع سلمان بقائد الانقلاب في ظل تعثر السيسي وعدم قدرته على التنازل عن جزيرتي تيران صنافير للجانب السعودي، وفق بنود اتفاقية 8 أبريل 2016م، وذلك على خلفية الرفض الشعبي العارم للتنازل عن الجزيرتين، والحكم البات من الإدارية العليا ببطلان اتفاق السيسي مع سلمان.

وكانت المملكة قد غيرت خرائطها منذ أسبوعين، لتضع "تيران وصنافير" ضمن أراضيها في ظل تواطؤ وخيانة من جانب السيسي على هذه الخطوة السعودية، في تفريط واضح للتراب الوطني والسيادة المصرية على أرض مصرية، ارتوت بدماء المصريين عبر حقب التاريخ المختلفة.

ولم تفلح محاولات قائد الانقلاب، إدخال ملف «تيران وصنافير» إلى الثلاجة، بتعبير محللين محسوبين على النظام، فما تزال الأزمة حول الجزيرتين قائمة، وما زال السيسي حائرا بين مطرقة الإلحاح السعودي من جهة، وسندان الغضب الشعبي العارم من جهة أخرى، واتهامه لقائد الانقلاب بالتفريط في الأرض أولا، وإهدار أحكام القضاء ومبادئ الدستور من ناحية أخرى.

الأزمة السورية

وتعد الأزمة السورية، التي دخلت عامها السابع، إحدى أهم الملفات الساخنة ومحل الخلاف بين البلدين، فقائد الانقلاب يدعو إلى حل سياسي يضمن بقاء السفاح بشار الأسد، رجل إيران في سوريا والمدعوم روسيا حتى نهاية ولايته 2021م. بينما ترى المملكة أن الأسد جزء من الأزمة، ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، وترى ضرورة رحيله، خصوصا بعد أن قتل مئات الآلاف من شعبه وشرد الملايين.

موقف قائد الانقلاب إذن ينحاز إلى التصور الروسي الإيراني، بينما يقترب الموقف السعودي من الموقف الأمريكي الذي تغير بعد مجزرة خان شيخون، وضرب بشار القرية بأهلها بغاز السارين الكيماوي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 500 وإصابة الآلاف من أهالي القرية؛ ووجهت واشنطن ضربة صاروخية ردا على ذلك، وإن كان خبراء يقللون من تداعيات هذه الضربة باعتبارها خروجا من أزمات الداخل الأمريكي، وليست ردعا لبشار، خصوصا وأن ترامب أبلغ موسكو بالضربة قبل حدوثها.

اليمن والقوة العربية المشتركة

أما الملف الثالث الذي يشهد تباينا في مواقف البلدين فهو أزمة اليمن. فبالرغم من إعلان قائد الانقلاب انضمامه إلى التحالف في أول الأمر، إلا أنه لم يشارك بفاعلية في التحالف العسكري، وظل مترددا في موقفه، بالإضافة إلى استقباله وفودا معادية للرئيس اليمني "منصور هادي" الذي تدعمه السعودية، ما اعتبرته الرياض انحيازا للمشروع الإيراني على حساب المملكة.

وتأتي زيارة قائد الانقلاب للرياض أيضا، بعد أيام قليلة من تصريحات اللواء العسيري، المتحدث باسم قوات التحالف العربي، حول عرض السيسي مشاركة 40 ألف جندي من القوات البرية في حرب اليمن قبل تراجعه، وأن العرض كان يتعلق بالقوات العربية المشتركة لا باليمن تحديدا، وهو ما لم يحدث فارقا كبيرا، بحسب مراقبين.

كما يبرز خلافٌ آخر يتعلق بعرض السيسي، منذ سنين، تأسيس قوة عربية مشتركة، إلا أن المملكة لم تكترث بالمقترح، ما أثار انزعاج قائد الانقلاب وخيبة أمله.

وبحسب مصادر سعودية، فإن تجاهل الرياض للمقترح المصري جاء لأنه لم يكن عمليا بما يكفي، وأرجع انزعاج القاهرة من تعطيل إنشاء تلك القوة إلى رغبتها في استعادة دورها العربي والإقليمي، وخاصة أن تفعيل المقترح لا يعني إلا رئاسة القاهرة لتلك القوة، بحكم أنها تمتلك أكبر قوة عسكرية عربية. بينما ترى المملكة أن السيسي لا يعدو كونه تابعا للنظام السعودي، يتلقى أموال الدعم والمساعدة من الرياض التي دعمت نظامه وحمته من السقوط بعد انقلاب 3 يوليو 2013م. ما يعني أن الخلاف على القيادة الذي ترى المملكة أنها الأحق به وفق معطيات الحاضر، لا سيما مع تراجع دور القاهرة ومحدودية تأثيرها الإقليمي.

الملف الليبي

وهناك اختلاف في وجهات النظر بين البلدين بشأن الملف الليبي أيضًا، فقائد الانقلاب يعادي الحركات الإسلامية على طول الخط، ويدعم توجيه ضربات عسكرية للإسلاميين في ليبيا على غرار عاصفة الحزم، ولكن السعودية ترفض بشدة هذا التوجه؛ ما جعل قائد الانقلاب يدرك جيدًا أن السعودية لم تعد ترى أن الإخوان هي العدو الأول الذي يجب محاربته، كما أيقنت أن القيادة السعودية الجديدة أجرت تعديلات على أجندتها الإقليمية، جعلت الأولوية لمواجهة الخطر الإيراني، ولم يعد الإخوان على أجندة أعداء المملكة.

الملف الإثيوبي وسد النهضة

وهناك أزمة طرأت بين البلدين خلال الفترة الماضية، بعدما زار مستشار الملك السعودي سد النهضة بإثيوبيا، وهو ما أدى إلى انتقال العلاقات من مرحلة الخلافات إلى التوتر.

ففي نهاية 2016، قام أحمد الخطيب، مستشار العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز بزيارة لسد النهضة الإثيوبي، فيما رأى قائد الانقلاب أن السلوك السعودي يمثل تصعيدا ضد القاهرة.

الديوان الملكي السعودي حاول التخفيف من وقع الزيارة، مبررا قيام مستشار الملك بتفقد سد النهضة، بأنه تم في سياق تواجده بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وأن زيارة السد لم تكن مدرجة على جدول لقاءاته بإثيوبيا، فيما اعتبرت الحكومة الإثيوبية أن زيارة مستشار الملك السعودي لإثيوبيا واجتماعه برئيس الوزراء هيلي ماريام ديسالين وعدد من كبار المسئولين في اثيوبيا، جاء للاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة.

هذه الزيارة وصفتها أذرع السيسي الإعلامية بـ"المكايدة السياسية"، والتي تقوم بها المملكة ردا على الموقف المصري الآخذ في التباعد مع المملكة، منذ تصويت مندوب السيسي لصالح المشروع الروسي في مجلس الأمن، بشأن الأوضاع في سوريا، في التاسع من أكتوبر أول الماضي.

Facebook Comments