كتب يونس حمزاوي:

اعتبر الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك الحصار الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين عملا طفوليا وممارسة كوميدية ساخرة بامتياز.

جاء ذلك في مقال للكاتب بصحيفة إندبندنت البريطانية، قال فيه إن الأزمة الراهنة بالخليج، تثبت أمرين؛ أولهما استمرار الدول العربية في التعامل بشكل طفولي، وثانيهما انهيار الوحدة الإسلامية التي بدا أنها تشكلت خلال حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لقمة الرياض قبل نحو أسبوعين.

ووصف فيسك القطيعة التي فرضتها السعودية وحلفاؤها المقربون على قطر، تحت ذريعة مواجهة "التطرف"، بممارسة كوميدية تشبه الأعمال الكوميدية لشكسبير.

وراح فيسك يستعرض اتهامات السعودية لقطر بالإرهاب، لافتا إلى أنه لو كان بعض المواطنين القطريين موجودين بصفوف تنظيم "داعش"، فإن المواطنين السعوديين يقاتلون أيضا في صفوف التنظيم.

وبالنسبة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، يشير فيسك، إلى أنه لم يكن يوجد على متن الطائرات التي نفذت الهجمات أي مواطن قطري، وأن أغلب من نفذوها كانوا يحملون الجنسية السعودية، وأن زعيم تنظيم "القاعدة" السابق، أسامة بن لادن، لم يكن مواطنا قطريا بل كان سعوديا.

مفارقات مضحكة
كما توقف فيسك عند جملة من المفارقات المضحكة في حملة الحصار التي تقودها السعودية، وقال إن اليمن قررت غلق مجالها الجوي مع قطر، وهو ما يستدعي التساؤل حول طريقة تنفيذ ذلك، علمًا بأن اليمن لا تمتلك طائرة واحدة في الخدمة لربط مجالها الجوي، ناهيك عن القيام بإغلاقه.

وذكر أيضا أن المالديف أعلنت قطع علاقاتها مع قطر، وتساءل إن كان ذلك مرتبطا بوعود سعودية بتقديم قرض يمتد لخمس سنوات بقيمة 300 مليون دولار للمالديف، واقتراح استثمارات سعودية أخرى بالبلاد. وأضاف أن عددًا كبيرًا من الأشخاص الذين انضموا للقتال بصفوف تنظيم "داعش" بسوريا والعراق قدموا من المالديف.

وتابع فيسك أن قطر ليس لديها من القوات العسكرية العدد الكافي للدفاع عن حدودها، في حال انجرت السعودية وحلفاؤها وراء التصعيد العسكري.

معضلات أمام السعودية
وذكر الكاتب عدة معضلات قال إن على الحكومة السعودية إيجاد حلول لها؛ فالكويت اختارت بدل الانجرار وراء الحصار السعودي، وقطع العلاقات مع قطر، لعب دور الوسيط لحل الأزمة بين قطر والسعودية والإمارات. وأضاف أن إمارة دبي أقرب أكثر من إيران، ويوجد بها عشرات الآلاف من المواطنين الإيرانيين، ولا تساير لهجة أبوظبي المعادية لقطر.

وتابع أن سلطنة عمان احتضنت مناورات بحرية مشتركة مع إيران منذ بضعة أشهر، وأن باكستان رفضت إرسال جنودها لمساندة السعودية في عملياتها العسكرية باليمن، بعدما وضعت الرياض شرطًا غريبًا يتمثل بقبول مشاركة الجنود الباكستانيين بعمليات اليمن بناء على انتمائهم الطائفي.

السبب الحقيقي للحصار
أما القصة الحقيقية وراء الحصار، في وجهة نظر فيسك، فهي وجود مخاوف بالخليج بشأن طموحات قطر الإقليمية، لا سيما لجهة تمويل إعادة إعمار سوريا، ما قد يجعلها تحت السيطرة الاقتصادية القطرية، حسب تعبير الكاتب البريطاني.

وحسب فيسك، فإن ذلك سيمكن قطر من توسيع نفوذها بسوريا، التي ترغب عدد من شركات النفط بأن تصبح أراضيها ممرًا لخط أنابيب نفط من الخليج إلى أوروبا مرورًا بتركيا، أو من ميناء اللاذقية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.

ويبدو أن الكاتب تجاهل أن السبب الحقيقي وراء الحصار هو دعم حركات المقاومة في فلسطين ودعم الدوحة ثورات الربيع العربي، وهو الأمر الذي ترفضه الرياض دعما للكيان الصهيوني كجزء من صفقة القرن والناتو العربي الصهيوني المرتقب.

Facebook Comments