كتب يونس حمزاوي:

من الواضح أن المؤسسة العسكرية حسمت أمرها وأعطت قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي ضوءا أخضر للتنازل عن السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير للجانب السعودي.

ومع توافر الأدلة على إصرار كبار جنرالات العسكر على إتمام صفقة بيع الجزيرتين إلا أن حالة من الاستياء الواسع تنتاب ضباطا كثيرين من القيادات الوسطى الدنيا بالمؤسسة العسكرية.

وبرصد بسيط لأبرز تصريحات القيادات السابقة بالقوات المسلحة، التي لا تجرؤ بالطبع على مخالفة المؤسسة التي تنتمي إليها وصاحبة الفضل عليها فيما وصلت إليه من امتيازات ونفوذ، يتضح لنا أن معظم قيادات الجيش السابقين اندفعوا مع موجة التهليل والتبرير لجريمة بيع الجزيرتين، بل راحوا يقدموا ادلة واهية وبراهين كاذبة عن كون الجزيرتين ليستا مصريتين من الأساس.

المثال الأكثر وضوحا على موافقة المؤسسة العسكرية على بيع الجزر، كان الانقلاب الرهيب في تصريحات اللواء عبد المنعم سعيد رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، الذي أكد في حوار مع برنامج "العاشرة مساء" أن جزيرتي صنافير وتيران جزر مصرية وليست سعودية.

ولم تمر 24 ساعة، حتى انقلب اللواء على تصريحه السابق، وعلى ما يبدو أن المؤسسة العسكرية "قرصت ودنه" أو ربما عنفته على إحراجه للجيش المصري بأسره وليس السيسي فقط، وهو ما جعله يخرج في اتصال هاتفي مع قناة "ten" ليقول إن الجزر سعودية!!
من هذا الانقلاب يتضح لنا أن الجيش المصري حسم أمره إلى حد كبير بالموافقة على التنازل عن الجزيرتين إلى الكفيل السعودي، بعد أن قبض من "الرز" مبلغا يتخطى 33 مليار جنيه.

مشاركة وزارة الدفاع في الاتفاقية
ودليلا على موافقة قيادات المؤسسة العسكرية على التفريط في التراب الوطني فإن خبراء وعسكريين يؤكدون أن مجرد مشاركة  وزير الدفاع بحكومة الانقلاب، الفريق صدقي صبحي، في لقاءات الوفدين (المصري والسعودي) خلال توقيع الاتفاقية من 7 حتى 11 أبريل 2016م يعد موافقة من الجيش على العملية ترسيم الحدود البحرية، التي لا يمكن أن تتم دون موافقته.

وكشفت مصادر مطلعة، أنه طيلة الأشهر السابقة، كثّفت الأمانة العامة لوزارة الدفاع من الندوات التثقيفية لقادة وضباط القوات المسلحة؛ لإقناعهم بالتنازل عن الجزيرتين للرياض، بزعم سعوديتهما.

وأشار إلى أن هذه الندوات شارك فيها عدد من الشخصيات السياسية، منها وزير الشئون النيابية، مفيد شهاب، إبان عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، والذي شارك في جولات المفاوضات القانونية لاسترداد طابا في أعقاب حرب أكتوبر 1973.

والمساحة البحرية للجيش
 وكان أحدث مواقع المؤسسة العسكرية هو انحياز هيئة المساحة البحرية بالجيش لمعسكر الخيانة والتفريط في التراب الوطني ؛ حيث زعم العميد أشرف العسال رئيس شعبة المساحة البحرية بالقوات البحرية، اليوم الأحد 11 يونيو أن الارتباط الجيولوجى لجزيرتي تيران وصنافير مرتبط بالساحل السعودي.

وادعى «العسال»، خلال جلسة الاستماع باللجنة التشريعية في برلمان العسكر، أنه إذا تم عمل فيلم تخيلى بتقنية «الجرافيك» وتم خلاله تفريغ المياه من حول الجزيرتين داخل خليج العقبة سنجد أن الامتداد الجيولوجي للجزيرتين مرتبط بالحد السعودي.

وتابع: «رغم قرب حد الشعاب المرجانية من مصر بمسافة 4500 متر، إلا أن هذا لا يجيز السيادة على الأرض ومرتبط بالساحل السعودي».

وواصل  ترويج الأكاذيب بأنه تم تعيين الحد المصرى وتحديد المياه الاقليمية والاقتصادية للبلدين بداية من طابا شمالا ثم خط الساحل ثم جزر شاكر والجفتون والزبرجد حتى خط 22 درجة جنوبا ولم يتضح أي نقاط خط أساس لمصر على الجزيرتين بينما ظهر للسعودية 9 نقاط اساسا على جزيرة تيران ونقطة على «صنافير».

وزعم «العسال» ان تعيين الحدود يستند إلى عدة مرجعيات فنية ودولية اقرها المجتمع الدولى مثل اتفاقيات جنيف واتفاقية الامم المتحدة للبحار وهي مرجع لمصر في تعيني حدودها مع جيرانها ما عدا اسرائيل وتركيا بسبب عدم توقيعهم على الاتفاقية الدولية.

وأشار إلى أن قانون البحار يحتوى على 24 مادة مخصصة لتعيين الحدود البحرية وأن اللجنة المصرية الفنية استعانت بـ 4 مواد فقط منها لها علاقة بهذه الاتفاقية.

ولفت إلى أن نقطة الحدود البحرية مع السعودية في البحر الأحمر تبدأ من بعد طابا، لوجود حدود مشتركة مع الأردن تسمى النقطة الثلاثية، ولذلك لا تبدأ الحدود مع المملكة من طابا كما يشيع البعض.

"33" مليار جنيه لكبار الجنرالات
وفقا لمقال بصحيفة  "فورين بوليسي" الأمريكية  فإن السيسي يدرك جيدا أن ظهيره السياسي الوحيد هي القوات المسلحة، حيث تحول الجيش إلى المؤسسة السياسية الوحيدة المتوفرة للسيسي. ومقابل تقديم الولاء له، كان المطلب واضحا، وهو السيطرة على الاقتصاد المصري، بشرط أن يكون الجيش متحررا من القوانين التي تغطي عمل المؤسسات المدنية، وهو ما فعله السيسي.

وصفقة بيع تيران وصنافير، حملت معها استثمارات بمليارات الدولارات، ومن هذه المليارات التي منحها الكفيل السعودي للسيسي، خصص الأخير مبلغا ضخما لظهيره السياسي.. الجيش.

الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولى، قالت إن القيمة الإجمالية للاتفاقيات التى وقعت خلال زيارة ملك السعودية سلمان عبدالعزيز للقاهرة تقدر بنحو 25 مليار دولار.

ووفقًا لما نقلته "جريدة المال" عن مصادر حكومية، تتولى القوات المسلحة تنفيذ أعمال بقيمة 1.82 مليار دولار منها بما يعادل 33 مليار جنيه بتمويل من المملكة. وهي الثمن الذي دفعه السيسي لكبار الجنرالات ضمانا لولائهم وسكوتهم على التفريط في التراب الوطني.

تذمر داخل المؤسسة العسكرية
وكشف مصدر عسكري عن ضغوط كبيرة تعرضت لها بعض القيادات العسكرية الوسيطة، والضباط الرافضين لاتفاقية تعيين الحدود البحرية بين السعودية ومصر، والتي تنتقل بمقتضاها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، باعتبار ذلك يمس الشرف العسكري المصري.

وأوضح المصدر أن "عددا ليس بالقليل من الضباط الرافضين لتلك الاتفاقية، تعرضوا لإجراءات عقابية بمستويات مختلفة"، لافتا إلى أن "عددا منهم تعرض للتحقيق لعدة أيام في المخابرات العسكرية، وبعضهم تم نقله من الوحدات العسكرية التي يعمل بها"، حسب صحيفة "العربي الجديد".

وماذا بعد؟
حتى لو وافق الجيش على التنازل عن أرض مصرية، يبقى الأمل الوحيد هو الضغط الشعبي، ربما يكون الجيش قد قبض الثمن من المليارات السعودية، لكن يبقى الرهان الوحيد على الرفض الشعبي القاطع لهذه الخيانة العظمى.

وإذا كان السيسي قد أسقطت شرعيته بعد هذه الجريمة، فهل سيخاطر الجيش بما تبقى له من رصيد في نفوس قلة من المصريين، وينصاع خلف رغبة الجنرال الذي لن يتوانى عن بيع أي شيء مقابل البقاء في منصبه؟

Facebook Comments