كتب أحمدي البنهاوي:

لن يبتعد مصير من أمر بجمع كتب ومؤلفات الدكتور يوسف القرضاوى، كثيرا عن مصير المعمم سالم عبدالجليل الذي أفتى بحرق كتب الشهيد سيد قطب، فالرجل امتطى شهوة البقاء في المنصب وراح يعتذر يمينا وشمالا عن آية في كتاب الله، ولم يصمد أمام هجمات المنتقدين، كما صمد "سيد" أمام العزوف عن أحبار الجلادين المطالبين له بتأييد "الطاغية ناصر" والخروج أو الرفض والإعدام.

فهل سمع أحدكم بالشيخ الأزهري المدعو محمد عبدالرازق، رئيس القطاع الديني ونائب شيخ الأزهر، الذي قال إنه تم حرق كتب القرضاوي وحسن البنا وسيد قطب وكل من يدعون للعنف وصناعة الإرهاب في مصر.

وإذا كانت السعودية جادة فلتواجه الجهة نفسها التي أمرت بجمع كتب ابن باز وابن عثيميين وحرقها -قبل أشهر- أسوة بما فعله وزيرها "العيسى".

القرضاوي لم يكمل 3 أشهر على آخر زياراته للممكلة، ففي 19 مارس الماضي زار المملكة وانحنى للسلام عليه أمين عام رابطة العالم الإسلامي، ثم اختار مفتي المملكة -الذي هاجمه والإخوان المسلمين اليوم على صفحات "الحياة" اللندنية- في التاريخ نفسه جوار الشيخ القرضاوي ليجلس إليه، وراجعوا تغريدات د.علي العمري، وحساب الشيخ القرضاوي نفسه، ولكن في 9 يونيو تصنفه "إرهابيا" وتسحب عضويته في المجمع الفقهي بجدة.

وليس أدل على النكران إلى أن العلامة الدكتور يوسف القرضاوي أعطته السعودية جائزة الملك فيصل العالمية عام 1994، وقام بتسليمها له "عبدالله بن عبدالعزيز" الذي أصبح بعد ذلك ملكا على البلاد، وكرمته الإمارات في 1421 هجريا، وسلمه محمد بن راشد آل مكتوم، جائزة دبي للقرآن الكريم فرع شخصية العام الإسلامية مع بدايات القرن الميلادي الجديد، فضلا عن عشرات التكريمات من دول العالم الإسلامي، ومن هذه التكريمات طباعة مؤلفاته بعدد من لغات العالم.

وبالأمس فقط يكشف الدكتور القرضاوي عن لقائه بمكتبه ظهر أمس مع فضيلة الشيخ خالد سيف الله الرحماني الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي في الهند، وهو يهديه بعض مؤلفاته بالهندية.

وفي 1960 يطبع القرضاوي -ابن القرية والكتاب- أول كتبه "الحلال والحرام في الإسلام"، وفي 1971 تعلن 5 إمارات اتحاد دولة الإمارات، أي أن عمر أول مؤلفات الشيخ أكبر من عمر الكيان الذي يتولى كبر الاتهامات الموجهة للشيخ التسعيني، الذي جل جريمته أنه مناصر لثورات الربيع العربي، محب للشهادة في سبيل الله، كما كتب عنه العالم الليبي سالم الشيخة.

ثم يعلن النائب الكويتي السابق ناصر الدويلة أن "منع تداول كتب حسن البنا وأبوالأعلى المودودي وأبوالحسن الندوي وسيد قطب وحرقها كما حرقت الكنيسة في الأندلس القرآن لن يهزم دين الله ابدا".

ويدون خالد القاسمي أحد لجان محمد بن زايد الإلكترونية قائلا: "في الإمارات سحبت كتب كل المنحرفين فكريا: أمثال: القرضاوي وسلمان العودة وطارق سويدان وعائض القرني وغيرهم منذ 2013 حتى لا تسمم عقول الشباب".

ومساء الخميس الماضي، أصدرت السعودية ومصر والإمارات والبحرين بيانًا مشتركًا لإدراج 59 شخصًا بينهم القرضاوي، و12 كيانًا قالوا إنها "مرتبطة بقطر"، في قوائم "الإرهاب" المحظورة لديها.

ومنذ الاثنين الماضي، أعلنت 7 دول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب"، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات،

بينما لم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.

من جانبها نفت قطر الاتهامات بـ"دعم الارهاب" التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

Facebook Comments