كتب رانيا قناوي:

علق الكاتب الصحف وائل قنديل على "صفقة القرن"، قائلا: "إن سلطات الانقلاب في مصر باعت "تيران وصنافير"، والسعودية دفعت، والبضاعة ذهبت لإسرائيل، بالتراضي الكامل بين البائع السيسي والمشتري محمد بن سلمان، موضحا أن إسرائيل أرادت الجزيرتين، خارج السيادة المصرية، ورغب السيسي في إتمام الصفقة، لقاء بقائه في السلطة، برعاية من تل أبيب والرياض، ورغب فيها محمد بن سلمان، عربوناً لوصوله إلى العرش، والنتيجة أن من لا يملك باع لمن لا يستحق".

وأضاف قنديل -خلال مقاله المنشور بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين- أنه قبل أن يضع البرلمان بصمته على فضيحة بيع الأرض، كان السيسي يعلن عن قانونه الخاص لتسليم الأراضي "اللي عايز يقنن وضع يده على الأرض يجيب شنطة الفلوس ويبجي"، موضحا أن الدفاع عن الأرض يتطلب أن تزرعها مقاومة، وترويها بالغضب من أجل الكرامة الوطنية، محذرا من تحويل موضوع الدفاع عن التراب إلى ملف دعوى أمام القضاء، في ظل سلطة لا تعرف احتراماً لقضاء، ولا لقدر، وتعرف جيداً كيف تسوّق الخيانة، بوصفها عملاً وطنياً، وتروج القوادة، باعتبارها أعلى مستويات القيادة الحكيمة.

وأكد أن الاحتكام إلى القضاء في مسألة جزيرتي تيران وصنافير كان تبريداً لحالة غليان شعبي، تمثلت في فورة سخط وثورة غضب، استطاعت أن تصل إلى الشارع، وتستعيده إلى معادلة التصدي لممارسات سلطة، لا تخفي عورتها، ولا تخجل من المفاخرة ببيع القرار الوطني لمن يدفع، بل تبيع الوطن ذاته، وترهنه في بورصة أهداف الحالمين بالريادة والسيادة على المنطقة والعالم.

وقال قنديل: "هذا نظام رخيص وبيّاع وخدّاع، وبرلمانه شرحه، وهو نتاج مؤامرةٍ دوليةٍ وإقليمية شريرة، تفصح عن نفسها تماماً الآن، في صورة ما تعرف بصفقة القرن"، مؤكدا أن المعارضة النظامية تتحول إلى مجموعة من البهاليل والعصافير، حين تحصر الخلاف مع السيسي في "تيران" و"صنافير"، وتتعامي عن الحقيقة الساطعة، وهي أن مشكلة الجزيرتين ليست سوى واحدة من تجليات الداء العضال الذي تسبب به فيروسٌ مدمر، حوّل مصر الرسمية إلى دولةٍ مسعورة، تلتهم الخرائط وتفترس الجماهير وتنهش ثورتها، في حفلات شواء منصوبة، انتقاماً من كل الذين حلموا يوماً بوطنٍ حر لمواطنين يعاملون كالبشر، لا كالذبائح.

Facebook Comments