كتب- سيد توكل

 

أكاذيب نظام الانقلاب باتت لا تنطلي على طفل يحبو على ركبتيه في الحضانة، حتى أن المؤيدين له والمقربين منه باتوا في وضع حرج جراء أكاذيبه التي يجني من ورائها الجنرالات أكياس الأرز، من هؤلاء المقربين الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة رئيس تحرير الأهرام الأسبق، الذي نشر وثيقة تكشف زيف ما أدعته حكومة الانقلاب حول سعودية جزيرتي تيران وصنافير وأنها جرت منذ عهد الرئيس المخلوع مبارك.

 

وقال المخلوع مبارك في وقت سابق، إن جزيرتي "تيران" و"صنافير" الواقعتين على مدخل البحر الأحمر شمالاً "مصريتان وفق حكم القضاء"، جاء ذلك في تسجيل صوتي، لمكالمة هاتفية أجراها معه موقع "مصراوي" الإخباري.

 

شهادة المخلوع جاءت عقب التسريب الصوتي الذي بثته قناة مكملين الفضائية والذي كشف عن تنسيق مصري "صهيوني" بشأن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، ورداً على سؤال عن أحقية مصر في جزيرتي تيران وصنافير، قال مبارك إن "المحكمة قالت مصرية تبقى مصرية، هو أنا سأقول كلام ضد المحكمة!؟.. المحكمة أدرى مني"!

 

شكري يكذب

 

وكان وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، قال إن الاتفاقية اعتمدت على القرار الجمهوري الذي أصدره المخلوع مبارك عام 1990 لتنظيم الحدود البحرية، والذي "لم يتضمن أي أساس لمصرية جزيرتي تيران وصنافير"، مشيرًا إلى أن  اللجنة التشريعية في "برلمان الدم" وضعت في اعتبارها أيضًا خطاب  أحمد عصمت عبد المجيد، وزير الخارجية في 3 مارس 1990 لنظيره السعودي، بشأن سعودية تيران وصنافير بموافقة مجلس الوزراء.

 

ومن جابنه، أوضح سلامة، في تدوينة له عبر صفحته الرسمية على "فيس بوك"، أن هذه هي الرسالة المصرية إلى الأمم المتحدة في عام 2010 والتي أمر مبارك بإرسالها إلى الأمين العام فوراً بمجرد أن علم أن المملكة السعودية أخطرت الأمم المتحدة بتنازل مصر عن الجزيرتين، وقد ورد فيها نصاً: (بما لا يمس بالموقف المصري في المباحثات الجارية) في نفي واضح للزعم السعودي.

 

وتابع، "للأسف الحكومة زعمت أمام البرلمان أمس أنها استندت قرار الرئيس مبارك بالتنازل عن الجزيرتين وهو ما لم يحدث".

 

البضاعة وصلت تل أبيب!

 

من جانبه علق الكاتب الصحف وائل قنديل على "صفقة القرن"، قائلا: "إن سلطات الانقلاب في مصر باعت "تيران وصنافير"، والسعودية دفعت، والبضاعة ذهبت لإسرائيل، بالتراضي الكامل بين البائع السيسي والمشتري محمد بن سلمان.

 

موضحا أن إسرائيل أرادت الجزيرتين، خارج السيادة المصرية، ورغب السيسي في إتمام الصفقة، لقاء بقائه في السلطة، برعاية من تل أبيب والرياض، ورغب فيها محمد بن سلمان، عربوناً لوصوله إلى العرش، والنتيجة أن من لا يملك باع لمن لا يستحق.

 

وأضاف قنديل أنه قبل أن يضع البرلمان بصمته على فضيحة بيع الأرض، كان السيسي يعلن عن قانونه الخاص لتسليم الأراضي "اللي عايز يقنن وضع يده على الأرض يجيب شنطة الفلوس ويبجي"، موضحا أن الدفاع عن الأرض يتطلب أن تزرعها مقاومة، وترويها بالغضب من أجل الكرامة الوطنية، محذرا من تحويل موضوع الدفاع عن التراب إلى ملف دعوى أمام القضاء، في ظل سلطة لا تعرف احترامًا لقضاء، ولا لقدر، وتعرف جيداً كيف تسوّق الخيانة، بوصفها عملاً وطنياً، وتروج القوادة، باعتبارها أعلى مستويات القيادة الحكيمة.

 

وأكد أن الاحتكام إلى القضاء في مسألة جزيرتي تيران وصنافير كان تبريداً لحالة غليان شعبي، تمثلت في فورة سخط وثورة غضب، استطاعت أن تصل إلى الشارع، وتستعيده إلى معادلة التصدي لممارسات سلطة، لا تخفي عورتها، ولا تخجل من المفاخرة ببيع القرار الوطني لمن يدفع، بل تبيع الوطن ذاته، وترهنه في بورصة أهداف الحالمين بالريادة والسيادة على المنطقة والعالم.

Facebook Comments