أحمدي البنهاوي
رسالتان حملتا انطباعين مختلفين لدى المتابعين للأزمة الخليجية؛ بثّتهما الإمارات والسعودية على التوالي، فالرسالة الأولى كانت إماراتية بامتياز، حيث سربت تقريرا لموقع "رأي اليوم" لمدير تحريره عبدالباري عطوان- وهي ذات ولاء إماراتي- بعنوان تفصيلي على غير عادة عناوين الموقع يقول: "لماذا انزعج أمير الكويت من الشيخ محمد بن زايد؟.. الشيخ صباح أدرك صعوبة الوساطة بعدما طالب بمقابلة الشيخ محمد بن راشد بصفته "نائبا لرئيس الدولة"، وأبلغ الأردن بأن "أبوظبي" متشددة بالأزمة"، وهي رسالة تشكك في قدرات أمير الكويت على حلحلة الأزمة، كما تضع الإمارات على رأس التصعيد مع قطر، بعكس الرسالة التي بثتها صحيفة "المدينة" السعودية، قبل قليل، عبر موقعها الإلكتروني، من خلال عنوان "جهود الشيخ صباح الأحمد في رأب الصدع"، وكتبت "الشيخ صباح الأحمد الصباح يقوم بجهود كبيرة لحل الأزمة التي هزت الخليج العربي والمحيط الإقليمي"، وهي عكس الرسالة التي بثتها صحيفة "الرياض" في 9 يونيو، وقالت إن "قطر توافق على الشروط التي وضعتها المملكة.. والإمارات والكويت تؤكدان انفراج الأزمة الخليجية".

تصريحات قطرية

ومساء اليوم الإثنين، صرح وزير الخارجية القطري محمد عبدالرحمن آل ثاني لقناة الجزيرة، بأن "الاتصالات القطرية الأمريكية مستمرة مع أمير دولة الكويت، وأولويتنا رفع الحظر غير القانوني". مضيفا "نحن وواشنطن على تواصل مع الكويت والحوار هو الحل".

وعقد وزير الخارجية مؤتمرًا صحفيا في باريس بفرنسا، قال إن "قطر لا تعرف حتى الآن الأسباب التي دعت السعودية والإمارات والبحرين لمقاطعتها، مشددا على أن قطر لا تقبل أي إملاءات خارجية، وأنها بصدد اتخاذ إجراءات ضد الحصار غير القانوني عليها".

وأعلن "آل ثاني" عن أن "الدوحة لا تقبل مناقشة مسألة قناة "الجزيرة" لأنها شأن داخلي"، مشددا على أن "دولة قطر لا تدعم جماعة الإخوان المسلمين أو حركة حماس وإنما تعاملت مع حكومات".

وأوضح أن "حماس حركة مقاومة، وأن بلاده تتعامل معها مثل أي فصيل فلسطيني آخر". وفيما يخص إيران قال: "إن بلاده لم يكن لها تعاون مع طهران أقوى من تعاون دول الخليج الأخرى"، مشيرا إلى أن الإمارات هي الشريك التجاري الثاني لإيران".

أزمة معقّدة

وبحسب ما نقلته صحيفة "رأي اليوم" عن مصادر، فإن أمير الكويت أجرى في وقت لاحق لزياراته المكوكية لدبي والرياض، اتصالا هاتفيا للتنسيق مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بصفته رئيسا للقمة العربية، حيث ساهمت الأزمة في تأجيل برنامج زيارة مقررة للكويت كان سيقوم بها العاهل الأردني، منتصف شهر رمضان المبارك.

وقالت "رأي اليوم"، إن "موقف محمد بن زايد، بحسب المصادر، أزعج أمير الكويت الذي فهم أن أبوظبي هي الأكثر تشددا في المعسكر الخليجي، وموقفها أقل حدة من السعودية التي تتحدث عن شروط، فيما تفضل أبوظبي عدم التفاوض.

الجانب الكويتي وضع الأردن بالصورة، عندما عرض أمير الكويت شكوكه في أن تدخل الوساطة داخليا في قنوات فعالة، مشيرا إلى أنه يعرف أن "بن راشد" بعيد تماما عن الأزمة، ولا يملك، رغم صفته كنائب لرئيس الدولة، مفاتيح تقديم أي حلول، خصوصا أنه لا يتدخل كثيرا بالشئون السياسية.

وأضافت الصحيفة أن "مطالبة أمير الكويت بمقابلة "بن راشد"، تعامل معها أمير الكويت بصفتها خطوة تظهر التشدد وعدم رغبة أبوظبي بحل المسألة، الأمر الذي ساهم لاحقا في تأجيل زيارة ملك الأردن للكويت، وفي إبلاغ عمان برسالة التشدد وامتناعها عن التدخل بأي وساطة قبل اتخاذ الإجراء المتمثل بخفض التمثيل الدبلوماسي مع قطر".

وتناقلت وسائل إعلام خليجية صور اللقاء الذي تم بين أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، وولي عهد أبوظبي بدبي، لحل الأزمة الخليجية؛ وأوردت صورا لمحمد بن زايد وهو يشير إلى أنفه، وهي عادة خليجية، ولا تعني بالضرورة معرفة قدر الآباء، ويقول شاعرهم "حبة خشم ترفع رأس وحبة توطيه"، ويقول آخر "خشم الكرم يرقا وينحب.. وخشم الردي يخسا ويندق".

Facebook Comments