كتب كريم محمد:

عادت معركة حجب المواقع الصحفية من جانب نظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بكثافة منذ منعه صحيفة الحرية والعدالة وحجب موقعها علي مواقع التواصل عقب الانقلاب العسكري عام 2013، وبلغ عدد المواقع التي جرى حجبها في غضون 3 أسابيع حتى الآن 63 موقعا ولا يزال القمع الإعلامي، مستمرا لكن من يعارض السيسي.

وبلغ عدد المواقع المحجوبة حتى الاثنين 12 يونيو 63 موقعا، منها 58 موقعا صحفيا حجبتهم السلطات المصرية في غضون 3 أسابيع (منذ 24 مايو الماضي)، آخرها مواقع صحف "البداية" و"البديل" اليساريتين و«ساسة بوست»، وصحف تركية بالعربي، إضافة إلى حجب موقع (العربي الجديد) نهاية 2015.

إضافة إلى حجب خمسة مواقع تقدم خدمات VPN التي يمكن عن طريقه التغلب على الحجب وفكه، وهي تقنية تسمح باستخدام شبكات خاصة تعمل عبر شبكات عامة من أجل إتمام الاتصالات بشكل آمن، وتشمل الخدمات المحجوبة Tunnel Bear، وCyber Ghost، وHotspot Shield، وtigerVPN، وzenvpn.

وجاء هذا الحجب لموقع فك الحجب عقب توسع عدد من مستخدمي الإنترنت في مصر في استخدام خدمات VPN بعد بدء حجب المواقع إخبارية في محاولة لتجاوز الحجب.

ويلجأ المصريون لعدة حيل الكترونية واستخدام تقنيات الالتفاف على الحجب، لقراءة هذه الصحف سواء عبر مواقع بروكسي التي لاحقتها السلطات المصرية أيضا وحجبت الكثير منها أو تطبيق "تور" الذي تم حجبه ايضا ولكن الشركة المسئولة وفرت نسخ تطبيقات اخري غير المحجوبة.

ومنذ بدء مصر حجب المواقع قبل 3 اسابيع، وحجب نسخ من تطبيق «تور» أيضا المخصص لكسر الحظر، أظهرت إحصائيات شبكة تور زيادة كبيرة في عدد مستخدمي هذا المتصفح في مصر من 1300 مستخدم ليتجاوز قرابة 3000 مستخدم بمعدل شبه يومي، كما اظهرت احصائية أخري أن مصر جاءت ثاني دولة بين أكثر 10 دول تفرض رقابة علي المواقع.

وآخر تقرير أصدرته "مؤسسة حرية الفكر والتعبير"، حتى الاثنين 12 يونية أظهر حجب 57 موقعا في غضون 3 اسابيع منذ 24 مايو الماضي، إضافة لموقع "العربي الجديد" عام 2015، منها سبعة مواقع انضمت لقائمة المواقع المحجوبة ومواقع صحف "البديل" والبداية" مساء الأحد، ليرتفع العدد الكلي الي 58 صحيفة.

وقال محمد الطاهر، الباحث بالمؤسسة، إن آخر الملتحقين بقائمة الحجب أمس الأحد مواقع: «ساسة بوست»، وميديم، وقناة العالم الإيرانية، والمواقع التركية «ترك برس» و«تركيا بالعربي» و«أخبار تركيا» و"أخبار العالم"، و"البديل" و"البداية".

وأوضح أن "حرية الفكر والتعبير" استخدمت الأداة التقنية (OONI)، وهي برمجية حرة تعمل كشبكة لكشف الرقابة والمراقبة والتدخل في مرور البيانات بشبكة الإنترنت، للتأكد من حجب المواقع المذكورة في القائمة لغياب أي تصريحات رسمية من السلطات المصرية بخصوص حجب المواقع.

واشتملت القائمة الأولى للمواقع المحجوبة «مدى مصر» و«مصريون» و«بوابة القاهرة» و«الشعب»، من داخل مصر، إضافة إلى موقع قناة «الجزيرة» العربي وعدد من المواقع الإخبارية القطرية والمرتبطة بالإخوان المسلمين، ولحق بها مواقع «مصر العربية» وصحيفتي «البورصة» و"دايلي نيوز إيجيبت".

وشمل الحجب مواقع "الحملة الوطنية الشعبية للدفاع عن الأرض"، وهو حملة توقيعات الكترونية على وثيقة "رسالة لنواب البرلمان تيران وصنافير مصرية" تطالب النواب برفض التنازل عن الجزر، وموقع "إخوان ويكي" المتخصص في نشر الوثائق وتأريخ الاحداث، وGulf Times الاخباري القطري.

وفي اعقاب بدء الحجب، نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط خبرًا نقلت فيه عن مصدر أمني لم تذكر اسمه، أن عددًا من المواقع تقدر بـ 21 موقعا حُجبت بسبب «دعمها الإرهاب والتطرف ونشرها أخبار كاذبة»، بحسب المصدر، وتوالي الحجب دون أي بيانات رسمية أخرى.

على ماذا استندت قرارات الحجب؟
وتقدمت 5 مواقع مصرية لديها تراخيص حكومية هي «مدى مصر»، و"المصريون"، و"مصر العربية"، و«البورصة» و"دايلي نيوز إيجيبت"، بشكاوى الي نقابة الصحفيين، وبلاغات للنائب العام بخصوص واقعة الحجب، وأقام بعضها دعاوى قضائية أمام القضاء الإداري اختصم فيه كلٍ من وزير الاتصالات، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لإلزامهما بتوضيح أسباب الحجب، وإلغاء هذا القرار وما ترتب عليه من آثار.

وأعلنت مصر حالة الطوارئ يوم 9 إبريل 2017 لمدة 3 أشهر بقرار من السيسي بعد موافقة الحكومة، وأعيد العمل بالقانون رقم 162 لسنة 1958 المعروف بقانون الطوارئ الذي ينص في المادة رقم 3 على أنه "لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ بأمر كتابي أو شفوي التدابير الآتية".

ومنها "الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها".

كما يُعطي قانون الاتصالات صلاحيات واسعة للحكومة المصرية للتحكّم بشبكات الاتصالات في مصر، والتي تصل إلى إخضاع إدارة شبكات الاتصال بشكل كامل دون الحاجة إلى إذن قضائي.
حيث تنص المادة 67 من قانون تنظيم الاتصالات على أن "للسلطات المختصة في الدولة أن تخضع لإدارتها جميع خدمات وشبكات اتصالات أي مشغل أو مقدم خدمة وأن تستدعى العاملين لديه القائمين على تشغيل وصيانة تلك الخدمات والشبكات وذلك في.. حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي".

وقد اسُتخدمت هذه المادة لقطع خدمات الاتصالات والإنترنت أثناء الثورة المصرية في يناير 2011، ومن الوارد استخدامها لمنع الوصول إلى بعض الخدمات والمواقع في الفترة الأخيرة، في ضوء الاعتراضات والاحتجاجات المتوقعة على تمرير البرلمان اتفاقية تيران وصنافير.

جهة سيادية تبرر الحجب
ونشرت جريدة "المصري اليوم" تقريرا من "جهة سيادية" يعرض تجارب حجب مواقع الانترنت في دول عربية وأجنبية؛ بهدف تبرير الحجب في مصر، يعتبر أن "رقابة الدولة لشبكات التواصل الاجتماعي حق مشروع قانونا"، دون ذكر أي من نصوص الدستور والقانون المصري التي استند اليها لتبرير قانونية قرار الحجب.

يعرض التقرير تجارب حجب المواقع في بعض الدول، كالصين وإيران وباكستان والسعودية وكوريا الشمالية وتركيا، وعرض أسباب حجب المواقع فيها وهي: الإرهاب، الدعارة، الهجرة غير الشرعية، غسيل الأموال، في حين أن الغالبية العظمى من المواقع التي حجبها في مصر هي مواقع إخبارية وإعلامية بالأساس، وجري حجبها لتناولها بالنقد تنازل مصر عن السيادة علي جزر تيران وصنافير للسعودية.

ووقع أكثر من 550 صحفيًا على بيان يدعو للاعتصام داخل مقر نقابتهم غدا الثلاثاء بدءً من الساعة الخامسة، احتجاجًا على محاولات تمرير اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير داخل البرلمان.

وأعلن الموقعون على البيان رفضهم لـ اتفاقية التنازل عن الجزر المصرية، وأكدوا أنها اتفاقية منعدمة، وباطلة بحكم قضائي نهائي وبات، وأن مناقشتها تحت قبة البرلمان هو إجراء غير دستوري يتناقض مع مواد الدستور التي تمنع التنازل عن الأرض المصرية، ويهدر قيمة أحكام القضاء، ويلغي عمليا مبدأ الفصل بين السلطات.

حيل لفك الحجب
وعلى حين سعت المواقع المحجوبة للتحايل على الحجب عبر نشر اخبار وتقارير على صفحاتها علي فيس بوك، أو نصح الجمهور باللجوء الي تطبيقات فك الحجب خاصة "تور"، لجأت مواقع اخري لاستخدام نطاقات بديلة لتجاوز الحجب.

منها صحيفة الدايلي نيوز التي استخدمت نطاق thedailynewsegypt.com بدلا من عن dailynewsegypt.com، وجريدة البورصة التي استخدمت النطاق elborsanews.com، بدلا من alborsanews.com، وجريدة المصريون التي غيرت نطاقها من elmesryoon.com، إلى almesryoon.com، ومع كل نطاق جديد كان يتجدد الحجب ايضا.

وأشار تقرير "حرية الفكر والتعبير" إلى أن الحجب يمكن أن يتم قانونيًا عن طريق قرار من النيابة العامة أو قاضي التحقيق، إذا ما كان هناك تحقيقًا يخص المواقع المحجوبة أو الشركات المالكة لها، وذلك بموجب قانون مكافحة الإرهاب، أو بقرار إداري من رئاسة الجمهورية، بموجب حالة الطوارئ، إلا أنه في الحالتين، يجب أن يحدث ذلك بقرار مُعلن وتُخطر به المواقع المحجوبة، وهو ما لم يتم حتى الآن.

اعتصام الصحفيين
واحتجاجا علي حجب المواقع الصحفية وسعي البرلمان لتمرير اتفاقية تيران وصنافير، دعا صحفيون مصريون لاعتصام داخل مقر نقابتهم يوم الثلاثاء القادم بدءً من الساعة الخامسة، احتجاجا على محاولات تمرير اتفاقية التنازل عن تيران وصنافير داخل البرلمان.

واستنكر الموقعون على البيان، الذي وقع عليه حتى الآن 550 صحفيا، الضغوط على الصحفيين أثناء ممارستهم لعملهم، ورفض كل محاولات التأثير عليهم، بتضليل الرأي العام.

وكشف محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين إن مختار عبد العال نائب رئيس تحرير صحيفة "المساء" الحكومية، أعلن اعتصاما وإضرابا عن الطعام (علقه مؤقتا) بمقر الجريدة بعد منع ملف أعده عن تيران وصنافير وكذا منع مقاله المنشور بالصفحة عن المادة 77 في قانون العقوبات والتي تعاقب كل من يفرط في الأرض بالإعدام.

وقال إن قرار المنع الذي ابلغته الصحيفة لنائب رئيس التحرير، بحجة أن "القضية حساسة وغير مسموح بنشر موضوعات عن مصرية الجزيرتين".

Facebook Comments