كتب – محمد مصباح:   ستكون شركات إماراتية وسعودية أمام موجة من الخسائر المالية التي ما يزال مبكرًا تقدير حجمها، ناتجة عن فرض دول عربية حصارًا على الدوحة، بدأ الأسبوع الماضي.   وبعد عقود من التكتل الخليجي، الذي أفضى إلى شراكات اقتصادية ومالية بين الدول الست، فإن تقريراً لوكالة بلومبرغ الأميركية، نشرته الأحد، أظهر أن نتائج ارتدادية ستصيب شركات في كل من السعودية والإمارا، أبرزها،ستكون شركة دولفين للطاقة الإماراتية، ومقرها أبوظبي، التي تعد واحدة من أبرز شركات نقل وتوزيع الغاز عالمياً، وتحصل "دولفين" على الغاز من قطر، وتصدر أكثر من ملياري قدم مكعب من الغاز يوميًا لعديد من دول العالم، أبرزها الولايات المتحدة وسلطنة عمان.   ورغم استمرار الأزمة، فإن الدوحة ما تزال تزود الشركة الإماراتية بالغاز، وهو تنفيذ لقرار أعلنه المسؤولون القطريون بالتزامهم الكامل بعقود تصدير الغاز.   وسيدفع غلق أنبوب الغاز القطري لـ"دولفين"، إلى وقوع الأخيرة في أزمة نقص لتوريد الغاز إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى، خاصة مع ارتفاع الطلب على الغاز اللازم لتوليد الطاقة.   وبحسب خبراء، فإن  احتدام الأزمة سيدفع نحو إقامة علاقة قطرية تركية، لتسويق الغاز إلى الأخيرة، أو تمريره عبر أراضيها نحو أوروبا، بموافقة روسية.   وفي السعودية، ستكون شركة المراعي، التي تعد واحدة من أكبر شركات الألبان والأجبان في الشرق الأوسط، ضحية لغلق سوق رئيسية لها، لاحقاً لقرار الحصار والمقاطعة بحق الدوحة.   وعلى الرغم من عدم وضوح حصة قطر من واردات المراعي، إلا أن 25% من صناعات الشركة السعودية تتجه نحو دول الخليج، بحسب بلومبيرج.   وأشارت الوكالة إلى أن أسهم المراعي تراجعت لأدنى مستوى في 8 أشهر، يوم إعلان المقاطعة، قبل أن تصعد قليلاً في الأيام اللاحقة.   وتبلغ قيمة الواردات القطرية من دول الخليج نحو 5.1 مليارات دولار أميركي، مقابل صادرات قطرية بقيمة 6.5 مليارات دولار أميركي.   ولن يكون حال شركة الخليج للسكر، ومقرها الإمارات، أفضل حالاً من سابقاتها، بحسب "بلومبيرج".   وتعد الشركة واحدة من أكبر مصافي السكر في العالم، لتحل منتجات هندية مكانها في السوق القطرية، مع استمرار المقاطعة.   وتقدر دوائر اقتصادية خسائر الدوحة من الأزمة الحالية في حال استمرارها بنفس وتيرتها الحالية، لن تتجاوز 15 مليار دولار، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم الصادرات القطرية التي تتجاوز 77 مليار دولار.   فيما قال الخبير الاقتصادي العربي جاسم عجاقة لـ"بلومبيرج" إن الاقتصاد المصري سيكون من الخاسرين الرئيسيين في الأزمة الحالية، "حجم الاستثمارات القطرية في مصر يتجاوز 14 مليار دولار أميركي.. لا أعتقد أن الدوحة ستقف مكتوفة أمام الخطوات المصرية".   وتابع: "الأزمة إن تطورت، فإن مصر ستخسر أيضاً نحو مليار دولار أميركي سنوياً، على شكل حوالات للعاملين المصريين في الدوحة، في الوقت الذي تحتاج فيه القاهرة لكل دولار بسبب شح النقد الأجنبي".   من جهته، قال الخبير الاقتصادي العراقي وليد خدوري، لوكالة "الأناضول"، إن الأزمة الحالية ستؤثر على درجة الثقة في اقتصاديات المنطقة، ما يعرضها إلى عقبات كثيرة أمام تدفقات رؤوس الأموال وحركة التجارة البينية.   وأوضح خدوري أن إغلاق الدول المجاورة المنافذ البحرية والجوية أمام قطر، ومنع العبور لوسائل النقل القطرية، سيؤدي إلى الاستفادة المباشرة للمؤانئ والمطارات في كل من إيران وسلطنة عمان.   ونظرا للمسافة القريبة بين محافظة بوشهر الإيرانية وقطر، سيتم تخصيص ميناء بوشهر كمركز للتبادل الاقتصادي بين إيران والدوحة بهدف تنمية الصادرات بين الجانبين.   وقالت الشركة القطرية لإدارة الموانئ، الأحد الماضي، إن خطي النقل البحري الجديدين سيتضمنان تسيير ثلاث رحلات أسبوعياً بين ميناء حمد القطري وميناءي صحار في شمال عمان وصلالة في الجنوب العماني.   تلك الخسائر المتوقعة للحلف السعودي، قد تجبره على مراجعة سياساته فيظل الادارة المهنية القطرة للازمة، بعد الانجرار لمسلسل البذاءات الاعلامية الددائرة في الامارات والسعودية ومصر، مع تاكيدها في جميع المنابر السياسية والعالمية على ثبات سياساتها واستقلاله.   في حين طاشت السياسة السعودية، التي باتت تفرض قيودا وضغوطا على دول إفريقية بمنع الحج والعمرة عنها، ما لم تعلن مقاطعة قطر، وهو أمر يخالف المنطق والعقل والدين، يدفع بالسعودية نحو هاوية اخلاقية وسياسية غير مسبوقة، لانجرارها وراء اولاد زايد عراب الصهاينة بالمنطقة العربية.   وأمس، قالت مصادر متطابقة إن السعودية تهدد دولاً إفريقية بتأشيرات الحج والعمرة لمشاركتها في خطوة مقاطعة وعزل قطر.   وأوضحت صحيفة "لوموند" الفرنسية أنه في إطار محاولات السعودية المستمرة لفرض حصار على قطر، فإنها تمارس ضغوطا على عدد من الدول الإفريقية لدفعها إلى قطع علاقتها مع الدوحة، مستخدمة وسائل عدة، من بينها التهديد بتعقيد الحصول على تأشيرات أداء مناسك الحج.   وأشارت الصحيفة إلى أنها تعتمد طريقتين للضغط على هذه الدول، الأولى: التهديد بقطع بعض المساعدات التي وصفتها بـ"المتواضعة"، أما الثانية فهي "التهديد المبطن بتعقيد إجراءات الحصول على تأشيرة للحج أو العمرة".   وهو ما دفع بعض الدول للرضوخ إلى الضغوط السعودية، فيما رفضت تلك الضغوط دول المغرب والجزائر وتونس والسودان والصومال، داعيةً إلى الحوار لحل الأزمة.   وتبقى كل الاسلحة متاحة امام طرفي الازمة، فيما سيخسر الطرف المعتدي، نظرا لقوة الحجج القطرية واقتصادها القوي، الذي سيتجاوز تبعات المقاطعة عبر تركيا وإيران.

Facebook Comments