كتب- سيد توكل:

 

في مواجهة موجة هادرة من التصهين العربي تقف تركيا وحدها وبجوارها قطر، إلا أنها أفزعت كيان العدو الصهيوني الذي بعث برسالة شديدة اللهجة إلى السفير التركي لدى تل أبيب كمال أوكام؛ بسبب دعوته زعيمَ الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح لتناول طعام الإفطار الرمضاني في منزله، كان ذلك من ناحية "الكيان" أما من ناحية العواصم الخليجية والعربية فهم مشغولون بقتل قطر أو طرحها أرضاً ليخلوا لهم وجه ترامب الصهيوني.

 

صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، قالت في تقرير لها أمس الأحد، أن السفير التركي لم يكتف بدعوة رائد صلاح للإفطار في منزله، بل نشر أيضا على حساب السفارة التركية على موقع "تويتر" صورا تجمعهما خلال حفل الإفطار، ما زاد من استياء "الكيان" لمجرد وجبة إفطار بنكهة "المقاومة". 

 

ولطالما دعمت تركيا القضية الفلسطينية وفي القلب منها حماس، وهي التي ما تزال تحتضن الكثير من كوادر الحركة بعد خروجهم من سوريا بعد الثورة في 2011، وكذلك مصر بعد الانقلاب العسكري في 2013، حيث تتمتّع حماس بعلاقة ممتازة مع الحكومة التركية، ربما تحسد عليها من خصومها في الساحة الفلسطينية وغيرها.

 

احتجاج مرفوض

 

وتروي "يديعوت أحرونوت" تفاصيل الفزع الصهيوني، وقالت أن :"وزارة الخارجية الصهيونية لم ترغب في الاحتجاج رسميا لدى أنقرة على دعوة الشيخ رائد صلاح، واكتفت بالتعبير عن غضبها في رسالة إلى أوكام، وهو ما دفع السفير التركي لرفض الاحتجاج الصهيوني".

 

واستطردت "السفير التركي أكد أن دعوة الشيخ رائد صلاح إجراء روتيني لإرسال رسالة سلام لكل الشعوب، وأنه قام بتوجيه العديد من الدعوات لبعض الشخصيات لتناول طعام الإفطار، وكان الشيخ رائد صلاح منهم".

 

وخلصت "يديعوت أحرونوت" إلى القول إن حكومة بنيامين نتنياهو في ذعر من أن تتسبب الخطوة التركية في تشجيع الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، وحركة حماس في الأراضي الفلسطينية، على المزيد من تحدى كيان الاحتلال الصهيوني.

 

من جانبه يقول السفير الأسبق "عبد الله الشعل":" أرى ألا يكترث أردوغان لهذه السفاسف ويفهم الرسالة وهى مشاكسة صهيونية له، ولكنها جهد المقل المفلس، فذلك جزء من ثمن نجاحاته، خاصة أن الإلحاح على إثارتها يرتبط دائما بهذه النجاحات".

 

مضيفًا أن "تركيا كانت جزءا من التحالف الغربي الموالى لإسرائيل ضد العالم العربي، خاصة أن تركيا هي أول دولة إسلامية اعترفت بإسرائيل منذ قيامها استنادا إلى علمانية تركيا واندماجها حينذاك في حلف الناتو والتحالفات السياسية الغربية ضد المعسكر الشرقي، وقد نجحت حكومة حزب العدالة والتنمية في السنوات الخمس الأخيرة في أن تقتحم بشجاعة جميع الملفات الساخنة والحساسة".

 

إرادتنا أقوى 

 

وبعد اتفاق تركيا والكيان الصهيوني على تطبيع العلاقات بين البلدين مؤخرًا، بعد خلاف استمر لمدة 6 أعوام بسبب الهجوم الصهيوني المسلح على "أسطول الحرية"، والذي راح ضحيته 10 من الناشطين الأتراك، عبرت حماس أنها تتطلع إلى مواصلة تركيا لدورها في دعم القضية الفلسطينية، وإنهاء الحصار بشكل كامل، علمًا أن الاتفاق الحاصل بين تركيا و"إسرائيل" يسمح لتركيا بجلب مساعدات الإغاثة إلى قطاع غزة، فضلًا عن الاستثمار في مشاريع تطوير في القطاع، والتي تتضمن المباني السكنية ومستشفى ومحطة للطاقة الكهربائية ومحطة لتصفية مياه الشرب.

 

وكان الشيخ رائد صلاح أوصى في مايو 2016 بالمسجد الأقصى والقدس، وذلك قبل بدء تنفيذ محكوميته بالسجن تسعة أشهر بعدما أدانته السلطات الصهيونية بالتحريض على العنف والعنصرية لدوره في نصرة القدس.

 

ورفضا للملاحقة السياسية ضد رائد صلاح، أطلقت حملة فعاليات داخل الخط الأخضر نصرة له بعنوان "إرادتنا أقوى من سجنكم"، و"أوفياء للأقصى".

 

وهدفت الحملة إلى التأكيد على الوفاء والعهد لنهج ودرب الشيخ رائد صلاح وتعريف النشء بقضية القدس والأقصى وتحفيز مشاريع شد الرحال إلى المدينة المقدسة والرباط بساحات الحرم، إحباطا لأي محاولات من المتطرفين اليهود لاقتحامه.

 

ووجه الشيخ صلاح إلى فلسطينيي الـ48 والمقدسيين رسالة قال فيها "سأعتكف في سجني تسعة أشهر، وحتى نلتقي أستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، وأستودعكم القدس والمسجد الأقصى المباركين أمانة بأعناقكم، ولا تنسونا من دعائكم".

Facebook Comments