كتب- محمد مصباح:

 

لم يكن الخلاف الأوروبي الأمريكي الدائر مؤخرًا يخص فقط باتفاقية المناخ والعلاقات مع روسيا واتفاقية التجارة الحرة، فهناك أيضا قضايا المنطقة العربية، ففي هذه الأيام برز الخلاف حول الموقف من قطع العلاقات العربية مع قطر.

 

بالنسبة للموقف الأمريكي، فقد أوضح ترامب – مؤيدا- أن عزل قطر يشكل بداية النهاية للإرهاب، لكن لم يكن موقف المؤسسات الأمريكية بنفس النبرة التي خرج عليها ترامب تجاه تلك القضية، إذ أن هناك إشارة من البنتاجون إلى عمق العلاقات بين البلدين في مجالات عدة وخاصة على المستوى العسكري حيث وجود قواعد عسكرية أمريكية في قطر، لكن في نفس الوقت لم يتم اخفاء وجود بعض التوتر في العلاقات في بعض الأوقات حين لا تتوافق السلوكيات القطرية مع المصالح الأمريكية، ومنها دعم قطر لبعض التيارات الإسلامية المناوئة للمصالح الأمريكية، واعتماداً علي هذا النقطة ظهر ترامب مؤيدا لحلفائه الذين يعلنون تصديهم للإرهاب. وقال البيت الأبيض، أن ترامب ملتزم بالعمل على تخفيف التوترات بالخليج بعد قطع العلاقات مع قطر.

 

وقد توقع وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" أن القرار بقطع العلاقات مع قطر لن يؤثر على عمليات مكافحة الإرهاب، معبرا عن إدراكه لبذل قطر جهوداً لتجفيف مصادر تمويل المتطرفين، لكنه يرى أن عليها بذل المزيد، وأكد بعد اجتماع وزراء الدفاع والخارجية للولايات المتحدة واستراليا، على تشجيعه للأطراف الخليجية للجلوس معا ومعالجة خلافاتهم، مبديا الاستعداد للمساعدة في ذلك، لأنه من المهم أن يحافظ الخليج على وحدته.

 

وعبرت السفيرة الأمريكية في الدوحة "دانا سميث" عبر موقع تويتر عن تأييدها لجهود قطر في مكافحة تمويل الإرهاب، مثمنة دورها في التحالف ضد تنظيم داعش.

 

وأعلن البنتاجون عدم تغيير خطط عمليات القوات الأمريكية الجوية في العراق وسوريا وأفغانستان، والتي تنطلق من قاعدة "العديد" في قطر، ودعى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لضبط النفس.

 

وفي مطالعة لبعض الصحف الأمريكية، توقعت واشنطن بوست أن تواجه قطر أزمة غذائية بعد تلك الخطوة التي اعتبرتها "منسقة"، في حين اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن عزل قطر لا يصب في تنسيق الجهود لمواجهة إيران.

 

أوروبا مع قطر

 

أما بالنظر للموقف الأوروبي، وتحديدا الموقف الألماني والفرنسي الذي ينم عن تأييد لقطر، فقد أعلن "سيجمار جابريال" وزير الخارجية الألماني ونائب المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" تضامنه مع قطر، محذرا مما أسماه "ترمبنة" المنطقة، محمّلا ترامب مسئولية التوتر الذي يدور في الخليج، وأن نهجه في الشرق الأوسط خطير وسيزيد من الأزمات، في إشارة إلى صفقات الأسلحة التي وقعها ترامب مع دول الخليج.

 

وعن الموقف الفرنسي، فقد تلقى الأمير "تميم بن حمد" اتصالا من الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، عبر فيه عن رغبته في تطوير العلاقات مع قطر، وعزمه على القيام بمساعي لإيجاد حل للأزمة الخليجية، مشددا على ضرورة الحفاظ على استقرار منطقة الخليج.

 

ومن جانب آخر، طالب وزير العدل الفرنسي "فرانسوا بايرو" بسرعة إنهاء الإعفاءات الضريبية للصفقات العقارية الممنوحة لقطر، هذه خطوات يمكن الإشارة لها في إطار تأييد لقطر.

 

وفي المقابل طالب حزب الجبهة الوطنية اليميني الفرنسي "ماكرون" بقطع العلاقات مع قطر، ووصفها بالخطيرة، ويجب التعامل معها بحزم في إطار استراتيجية محاربة الإرهاب، وطالبت صحيفة "ميدي ليبر" أيضا بإعادة تعريف العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاق المنافذ البحرية والجوية والبرية، وعمل كشف حساب للدوحة على الأراضي الفرنسية (بخصوص الاستثمارات)، وإعادة التفكير في صفقات الأسلحة معها.

 

ويبقى الثبات القطري وقدرتها على تخليق فرص من الحصار ، حاسما في افشال المخطط السعودي الأمريكي لاجهاض مشاريع المقاومة بالمنطقة لصالح علاقات إسرائيلية سعودية علنية وانهاء القضية الفلسطينية وفق التصورات الصهيونية..

Facebook Comments