كتب- سيد توكل:

 

تواصل سكين دراما الانقلاب تقطيع أواصر أخوة الشعب المصري بأشقائه العرب، وتسبب إحدى مشاهد حلقات مسلسل في الـ"لا لا لاند" الذي تبثه قناة cbc المقربة من الانقلاب العسكري، في غضب الموريتانيين على شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن مقطعًا من الحلقة الـ15 من المسلسل يمثل إساءة للبلد، لوصفه للموريتانيين بالمرتزقة وقطاع الطرق والإرهابيين.

 

ويظهر في المقطع الذي أثار غضب الموريتانيين الممثل أحمد الميرغني، وهو يتحدث بلهجة صعيدية مع ممثلين يتبين من لهجتهم أنهم سودانيون، قائلاً إنه اختارهم بالخصوص لأنهم من أخطر مجرمي موريتانيا.

 

ويواصل الميرغني حديثه للمجموعة الموريتانية، مؤكداً أنه جمعهم حوله كمرتزقة من أجل ممارسة السلب والنهب وقطع الطرق، وأنهم سيقيمون معسكراً تدريبياً لتعلم كيفية القتل، والسرقة، وقطع الطريق، حتى تقسو قلوبهم مع الزمن ليساعدوه في أخذ ثأر له في مصر.

 

إعلام سفيه

 

من جانبه، استنكر الدكتور نادر فرجاني مشهد المسلسل الذي اغضب الشعب الموريتاني، قائلا في تصريح صحفي:"ما يحدث من الدولة المصرية حكومة ومؤسسات "سفه" لا يتم حسبان عواقبه المستقبلية، فإلقاء التهم ووصف شعوب بالمرتزقة واللصوص يشكل فتنة بين شعوب البلدين.

 

وتابع: "الحكام والسلطات زائلون مهما طال وقتهم، لكن المودة وعلاقات الشعوب بينها وبين بعضها هي الباقية، كما أنها التي تترجم العلاقات المستقبلية".

 

ومنذ سيطرة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي على الحكم في يونيو 2014، تلعب مصر دورًا وُصِفَ بـ"مندوب أزمات دولية"؛ حيث تحوّلت مصر من دولة تلعب على الحياد إلى بلد مشاكس يثير أزمات في المنطقة، وكلها مرتبطة بدول الجوار والبلاد العربية؛ على رأسها قطر.

 

ومؤخرًا، زادت الخلافات بين سلطات الانقلاب والسودانيين، إذ أعلن الرئيس السوداني عمر البشير مصادرة عشرات المدرعات المصرية حاولت اختراق الحدود السودانية، كما أعلن استعداده للمواجهة العسكرية إذا لم تتوقف سلطات الانقلاب عن انتهاك السيادة السودانية.

 

كما اتخذ السودان خطوات جادة تؤكد تدهور العلاقة بين البلدين؛ منها فرض تأشيرة سفر بين البلدين، وحظر استيراد الخضروات المصرية، وصرّح البشير لرؤساء تحرير الصحف السودانية بأن مصر تدعم دولة جنوب السودان بالأسلحة والذخائر.

 

3 أزمات

 

برز دور نظام السفيه السيسي مؤخرًا في الأزمة الليبية بقوة، بتوجيه ضربات عسكرية متتالية على مواقع عسكرية للقوات التابعة للثوار، لصالح قائد مليشيات الانقلاب خليفة حفتر، الذي تسيطر قواته على غالبية مدينة بنغازي وطبرق.

 

وسبق وأعلن حفتر أن هناك تنسيقًا بين قواته وعسكر الانقلاب في مصر بصورة كبيرة منذ انقلاب السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

وتمر العلاقات المصرية المغربية منذ يوليو 2013 بأسوأ مراحلها في العقود الأخيرة؛ خاصة بعد مواقف سلطات الانقلاب المتتالية التي تُظهر عداءً واضحًا للمغرب.

 

وجاءت مشاركة السفيه السيسي في القمة العربية الإفريقية في العاصمة الغينية "مالابو"، رغم انسحاب تسع دول عربية -من بينها المغرب- احتجاجًا على مشاركة وفد جبهة البوليساريو، لتكشف بوضوح السياسة الجديدة للسيسي في هذا الملف.

 

واعترض الوفد المغربي على مشاركة وفد "البوليساريو" في القمة ورفع علم "جمهورية الصحراء" في الاجتماعات قبل أن ينسحب ومعه وفود ثماني دول عربية (السعودية والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان والأردن واليمن والصومال).

 

ويصر المغرب على تبعية إقليم الصحراء له، ويقترح منحه حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادته؛ بينما تطالب جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم والاستقلال عن المغرب.

 

ومنذ اليوم الأول للانقلاب على الرئيس الدكتور محمد مرسي، اشتعلت الأزمة المصرية القطرية، وقادت سلطات الانقلاب حملة لتحريض الخليج على قلب الطاولة على قطر، ومارست وسائل الإعلام الرسمية والخاصة حملات عديدة ضد قطر؛ لدرجة توجيه السباب والاستهزاء من قدرة قواتها المسلحة.

 

Facebook Comments