كتب- أحمدي البنهاوي:

 

في زحام المواقف والتيارات والهيئات، بزغ ملتقى عربيًا إسلاميًا جامعًا، عنوانه "العدالة والديمقراطية"، ومنذ تأسيسه ويمتلك "الملتقى" مواقف ذاتية، فلا ينفك عن قضايا الأمة دون تراخ، ومن ذلك أزمة الخليجي الأخيرة فيرى في عناوينها الرئيسية أن أن"هناك إصرارًا على محاربة التيار الإسلامي"، بل و"يدعو لحوار خليجي ويرفض الإساءة لحماس"، و"يأسف لتمزيق أواصر الأخوة بالخليج".

 

حوارات جادة تجمع أعضاءه على مدى اليوم واليومين، يناقشون تحديات تواجه دول المنطقة العربية وشعوبها والمبادرات المطلوبة لتحقيق الاستقرار ومعالجة التوترات الطائفية والإرهاب ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها شعوب المنطقة.

 

وتتمحور معالجات المشاركين فيه في أمرين اثنين: ضرورة تعزيز الممارسة الديمقراطية في المنطقة، ونشر ثقافة التعاون والحوار بين أبناء الوطن، وبناء العلاقات على أساس من الاحترام المتبادل وعلى قاعدة التعاون على ترسيخ الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

وتأسس الملتقى الذي يضم قيادات سياسية وبرلمان من مختلف الدول العربية والإسلامية أواخر العام 2015 بهدف التنسيق والتشاور، وتبادل الرؤى والتجارب السياسية، وتعزيز الحقوق والحريات والعمل الديمقراطي.

 

تشكيل الملتقى

 

يتشكل "ملتقى العدالة والديقراطية" من نخبة من قيادات 25 حزبًا من مختلف الدول العربية والإسلامية، وعدد من أبرز الشخصيات والقيادات النيابية والسياسية، وانتخب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" محمد جميل ولد منصور رئيسًا للملتقى في مؤتمر عام بمدينة إسطنبول بتركيا، فيما انتخب النائب البرلماني اللبناني عماد الحوت أمينا عاما، فضلا عن انتخاب الدكتور ناصر الصانع، رئيس اللجنة الإدارية للملتقى، وفاطمة سعيدي الأمينة الوطنية للمرأة وشؤون الأسرة، نائب رئيس ملتقى العدالة والديمقراطية.

 

وعضوية؛ الدكتور إياد السامرائي، رئيس الحزب الإسلامي العراقي، و الدكتور عمرو دراج، وزير التخطيط والتعاون الدولي في حكومة الرئيس محمد مرسي، ود.محمد الفقي النائب بمجلس الشعب الشرعي للثورة، والدكتور أسامة حمدان المتحدث بإسم حركة حماس في لبنان، وعماد الحوت الأمين العام للملتقى، وأمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان عزام الأيوبي وياسين أقطاي عضو البرلمان التركي وعضو اللجنة الإدارية للملتقى، والأكاديمية السودانية انتصار أبوناجمة، ممثلة حزب المؤتمر الوطني، والدكتور محمد الزيود، رئيس جبهة العمل الإسلامي الأردني، وعبدالمجيد مناصرة، رئيس جبهة التغيير الجزائرية، وعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم بالجزائر.

 

رسالة عالمية

وكمؤسسة عالمية، فإن رؤية الملتقى تقوم على؛ "المساهمة في تطوير المنظومة السياسية على المستوى العالمي بما يساهم في تحقيق العدالة والحريات وحفظ حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية، وضمان الأمن والسلام العالميين".

 

أما رسالة الملتقى فهي "دعم إرادة الشعوب في الوصول للحرية والعدالة والتنمية والتداول السلمي على السلطة، والتعاون والتواصل في هذا الإطار مع الشعوب والهيئات والجهات المختلفة".

 

ويحدد الملتقى قيما سبعة ومبادئ عامة لما يعتقده وهي: 

1. حق الشعوب في السعي للحريات، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والتنمية المستدامة.

 

2. تبني الديمقراطية كسبيل للوصول الى الحكم الرشيد والتداول على السلطة.

 

3. مناصرة القضايا العادلة إقليمياً ودولياً.

 

4. تعزيز قيم الحرية، والمساواة، والعدل، والكرامة الإنسانية، واحترام التنوّع.

 

5. الحوار بين الحضارات والثقافات والتيارات.

 

6. الشراكة والمرونة والإنفتاح والبحث عن القواسم والمصالح المشتركة.

 

7. وحدة الأوطان واستقرارها ونهضتها وحماية مكوناتها المختلفة.

 

مبادرات الملتقى

ويسعى الملتقى العالمي إلى تحقيق 4 مبادرات كمنطلق لعمله؛ أولها "تنمية الكوادر في المجال السياسي والعلاقات العامة"، و"الحوار والعلاقات العامة والدولية"، و"تبادل التجارب والتشبيك وإيجاد أرضيات ورؤى مشتركة"، و"التطوير الإعلامي والتواصل".

 

وذلك في ضوء 4 أهداف عامة، مثل؛ تطوير آليات الحوار والتفاعل الحضاري، ونشر فكر الإعتدال، والإسهام في الوقاية من ظواهر التمييز العنصري والطائفي والإرهاب والعنف والتطرف والتشدد في الفكر والسلوك.

 

ثم العمل على تطوير وتبادل التجارب في الفكر السياسي، والديمقراطية، والحكم الرشيد، والدفاع عن حقوق الإنسان، وأدوات التفكير والتخطيط الاستراتيجي.

 

إضافة إلى "دعم القضايا العادلة للشعوب الطامحة للحرية"، و"الإسهام في تمكين المرأة والشباب من القيام بدور فاعل في التطوير السياسي وتنمية المجتمع".

 

مواقف سريعة

ورغم أهدافه ورسالته إلا أن ذلك لا يمنع الملتقى من إتخاذ مواقف، كردود فعل سريعة، على الأحداث مثل تأكيده في بيانه الأخير على تقديره لحركات المقاومة، ومنها "المقاومة الإسلامية – حماس"، معتبرا أنها مشروعة ضد الاحتلال الصهيوني الذي يمثل العدو المركزي للأمة.
 

وحذر الملتقى من مشاريع تسعى لتفتيتها أو الهيمنة عليها أو التوسّع على حساب أمنها واستقرارها، ولا يُواجه المشروعُ إلا بمشروع، مما يستدعي الإبتعاد عن كل ما يشتت الجهود ويضعف التركيز والإهتمام بالأزمات المشتعلة في سوريا والعراق وليبيا واليمن وفلسطين.

 

كما أعلن الملتقى تقديره لعلماء الأمة ووقفه أمام الحرب على التيار الإسلامي الوسطي ورموزه كالدكتور يوسف القرضاوي.

 

كاشفا عن رؤيته أن الوقت ليس للصراعات البينية داخل مجتمعاتنا وعلينا ان نتوحد في مواجهة ما يكاد لمنطقتنا من مشاريع توسّعٍ أو تطرفٍ أو هيمنة.

 

وأكد أنه سيبقى من الداعمين وحدة صف الأمة العربية والاسلامية التي تتعرض للعديد من المؤامرات من داخلها وخارجها.

 

Facebook Comments