كتب: يونس حمزاوي
جاءت موافقة برلمان العسكر على تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، والتفريط في التراب الوطني والسيادة على جزيرتي تيران وصنافير، بعد محطات كثيرة امتدت 15 شهرا، بدأت مع زيارة العاهل السعودي، منتصف أبريل 2016م، وانتهت بإقرار الاتفاقية من جانب النواب، وسط صيحات رفض واستنكار من جانب قلة من النواب.

ولا يسعنا إلا توجيه الشكر للسيسي وبرلمانه ونظامه، فقد أثبتوا بالتفريط في "تيران وصنافير" ما كنا نحذر منه منذ الانقلاب العسكري الفاشي الدموي، في 3 يوليو 2013م، من خيانة العسكر والسيسي، وأن انقلابهم سيكون شؤمًا على مصر والمصريين بل والإنسانية كلها.

في هذا التقرير نرصد أبرز محطات الخيانة والتفريط في التراب الوطني.

"8 أبريل" توقيع الاتفاقية

خلال زيارة العاهل السعودي لمصر أبريل 2016، تم توقيع الاتفاقية التي أثارت جدلا واسعا، يوم 8 أبريل، وأصدرت الحكومة بيانا زعمت فيه أن «جزيرتي تيران وصنافير الموجودتين في البحر الأحمر تقعان داخل المياه الإقليمية السعودية»، وقالت الحكومة، إن العاهل السعودي الراحل الملك عبدالعزيز آل سعود، كان قد طلب من مصر في يناير1950، أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين، وهو ما استجابت له ووفّرت الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ، معتبرة أن التوقيع على اتفاق تعيين الحدود البحرية بين البلدين يعد «إنجازا مهما من شأنه أن يُمكّنهما من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما».

"12" أبريل رفض شعبي وإعلامي

عقب إعلان الحكومة تبعية «تيران وصنافير» للسعودية، ثار الجدل في وسائل الإعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في أوساط الشباب، واستضافت برامج الـ«توك شو» خبراء استراتيجيين وعسكريين وسياسيين لتحديد هوية الجزيرتين، وأكد البعض أن الجزيرتين تابعتان لمصر، فيما أكد البعض الآخر أن الجزيرتين تابعتان للمملكة السعودية.

وتمت مصادرة غلاف المصري اليوم بسبب مانشيت: "جزيرتان ودكتوراه لــــ"سلمان".. والمليارات لـــ"مصر"، والذى تم استبداله فى المطبعة قبل طباعته وتوزيع الصحيفة فى السوق، إلى "حصاد زيارة سلمان: اتفاقات بـــ25 مليار دولار".

دعوى ببطلان الاتفاقية

خلال نفس الفترة، تقدم عدد من المحامين بطعن أمام مجلس الدولة، حمل رقم 43866 لسنة 70 ضد قرار التوقيع على اتفاقيه ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وما ترتب عليه من التنازل عن جزيرتي صنافير وتيران، وقال «خالد علي»: إنه وفقا للمادتين رقم 1، و151 من الدستور المصري.. «لا يجوز التنازل عن أي أرض مصرية، ولا يجوز التنازل عن حق من حقوق السيادة إلا باستفتاء شعبي».

وتقدم هيثم الحريري، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء، بتقديم الوثائق التاريخية الموجودة لدى وزارة الخارجية، ولدى وزارة الدفاع بخصوص الجزيرتين المتنازع عليهما مع السعودية، وكتب «الحريري» في طلبه: «السيد رئيس المجلس.. التاريخ لن ينسى لنا إذا تهاونا في مثل هذه القضايا، وحق الأجيال الحالية والقادمة أمانة في أعناقنا».

"13 أبريل.. تصريحات مستفزة للسيسي!

قبل يومين من تظاهر القوى المعارضة للاتفاقية، عقد السيسي لقاءً مع ممثلي المجتمع المصري، في 13 أبريل، زعم فيه أن مصر لا يمكن أن تتنازل عن أرضها.

واستنكر السيسي ردود الفعل المهاجمة للاتفاقية، قائلًا: «خدت الضربة في صدري ولو أعلنت عن ذلك من 8 أشهر كنا سندخل في هذا الجدل، وطريقتنا في تداول الموضوع تؤذينا وتضعف موقفنا، افتكروا تعاملكم مع سد النهضة لم تكن في مصلحتنا أبدًا، مش عارفين الإيذاء اللي بنتأذى به نتيجة تداول الموضوع بتؤذي بلدكم والله»، وأوضح أنه طلب إعداد مذكرة عن الجزيرتين في يوليو 2014، مضيفا أن "لجنة ترسيم الحدود والخارجية والدفاع اضطلعوا بالعمل في هذا الملف، وأن الموضوع يدار بشكل سياسي وفني"، مؤكدًا أن كل البيانات والوثائق تؤكد أن الجزيرتين حق للسعودية.

وتابع: «سألت كل الناس بخصوص الجزيرتين واطمئِنوا على بلدكم، اطمئنوا ليس فقط على الجزيريتن وإنما على الأمانة التي حملتموني إياها»، مشيرًا إلى أن الهدف من الهجوم هو عزل الدولة المصرية واستكمال حصارها، مضيفًا: «لما القضية تطرح بالشكل ده تعمل مشكلة كبيرة في مصر وعلاقاتها مع أشقائها»، وأردف: «لا نبيع أرض أحد، ولا بناخد أرض أحد، أنا بحب الحق وبدي الحق لناسه»، وطالب المصريين بإغلاق الحديث عن الاتفاقية، لأنهم «بيأذوا نفسهم لما بيتكلموا».

"15" أبريل «جمعة الأرض»

زاد غضب النشطاء بعد تصريحات السيسي المستفزة، واستمرت دعوات عدد من الحركات الشبابية إلى التظاهر يوم 15 أبريل 2016، أمام نقابة الصحفيين، رفضا لاتفاقية ترسيم الحدود، وبالفعل استجاب الآلاف لدعوات التظاهر، وزحفوا إلى النقابة تحت شعار «جمعة الأرض»، ورددوا هتافات منددة بـ«تنازل الدولة عن تيران وصنافير»، وحاصرت قوات الأمن المتظاهرين، وفرقتهم بالقوّة في نهاية اليوم، وألقت القبض على العشرات منهم، ودعا البعض إلى التظاهر مرة أخرى يوم 25 أبريل، بالتزامن مع احتفالات عيد تحرير سيناء، لرفض الاتفاقية.

"25" أبريل «ملاحقات أمنية واسعة»

بدأت الحركات الشبابية في الحشد لـ«25 أبريل»، رفضا لاتفاقية ترسيم الحدود، وانتشر الجرافيتي الذي يدعو للنزول يوم 25 أبريل في شوارع المحافظات المصرية، وحددت أماكن التجمعات، في المقابل شدد قوات الأمن من ملاحقتها قبل اليوم المعلن للحشد.

وفي اليوم الموعود، سيطرت قوات الأمن على الميادين والشوراع الرئيسية يوم 25 أبريل، وفرّقت المظاهرات التي شارك فيها العشرات في مناطق «الدقي، ناهيا، والجيزة»، وألقت القبض على العشرات من المتظاهرين.

يونيو 2016: حبس «متظاهري الأرض» 5 سنوات

وصدرت أحكام، في يونيو الماضي، ضد «متظاهري جمعة الأرض»، بالسجن 5 سنوات لـ79 متهما بـ«التظاهر يوم 25 أبريل في الدقي»، وغرامة 100 ألف جنيه لكل منهم، ومعاقبة 22 متهما بـ«التظاهر في العجوزة» بالسجن 5 سنوات، كما صدر حكم بحبس 51 شخصا عامين مع الشغل.

يونيو 2016 بطلان الاتفاقية

وفي يونيو 2016، قضت محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، ونص الحكم على استمرار السيادة المصرية على جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين المتحكمتين في مدخل خليج العقبة، وفي نفس اليوم، طعنت الحكومة على الحكم الصادر ببطلان الاتفاقية، وتم نظر القضية أمام المحكمة الإدارية العليا، كما أقامت هيئة قضايا الدولة (محامي الحكومة)، في أغسطس الماضي، دعوى منازعة تنفيذ أمام المحكمة الدستورية العليا، ولم تفصل فيها المحكمة حتى الآن.

"29" ديسمبر 2016

وفي 29 ديسمبر، أصدر مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب بيانًا، قال فيه إنه فيما يتعلق باتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية الموقعة في القاهرة في 18 أبريل 2016، وافق المجلس على الاتفاقية وأحالها لمجلس النواب، طبقاً للإجراءات الدستورية المعمول بها في هذا الشأن.

"16" يناير 2017.. حكم نهائي من "الإدارية العليا"

ورفضت المحكمة الإدارية العليا، الطعن على بطلان اتفاقية تيران وصنافير الموقعة من جانب الحكومة المصرية مع نظيرتها السعودية، بشأن اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي انتقلت بموجبها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

أبريل 2017.. حكم استئناف القاهرة

وللالتفاف على حكم القضاء الإداري البات ببطلان الاتفاقية، طعنت الحكومة أمام محكمة استئناف القاهرة، وهي محكمة غير مختصة بالنظر في الأمور الإدارية، والتي قضت بصحة الاتفاقية على رغبة الحكومة والأجهزة الأمنية.

"14" يونيو 2017 تمرير الاتفاقية

وافق مجلس نواب العسكر، في جلسته المنعقدة الأربعاء، على اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية، والتي تنتقل بموجبها تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

ولا تزال المعركة مستمرة.. فالمحكمة الدستورية لا يزال أمامها طعن ولن يقبل الشعب بالتفريط في التراب الوطني حتى يسقط الانقلاب الذي يقوده خونة العسكر.

Facebook Comments