كتب أحمدي البنهاوي:

  لم يكن الهارب أحمد شفيق منفردا، من حذر من أن أحد مشروعين تعدهما "دولة" من شأنهما القضاء على قناة السويس حال إتمام صفقة تيران وصنافير لصالح السعودية.   بل حذر نشطاء من أهم أسرار الاتفاقية مدفوعة الثمن هو "مشروع خط قطار إيلات الصهيوني من البحر الأحمر للمتوسط اسمه (MED-RED)، وهو فى انتظار الموافقة على تحويل تيران وصنافير لممر دولى.   وأوردت الصحف والمواقع الانقلابية تصريحا لموشيه يعلون وزير الدفاع بالكيان الصهيوني يشير إلى رغبة صهيونية في توقيع الاتفاقية وأنها شديدة لدرجة أن تغير اتفاقية كامب ديفيد بملحق جديد يضاف إليها.   حيث نشرت بوابة "فيتو" المؤيدة للانقلاب أن وزير الدفاع بدولة الاحتلال موشيه يعالون، قال إن إسرائيل وافقت على توقيع اتفاقية انتقال جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية.   وقال تقرير عبري نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الاتفاق المبرم بين القاهرة والرياض تم توقيعه قبل أسابيع، وجاء على خلفية تمرير مساعدات مالية ضخمة للقاهرة تبلغ قيمتها 16 مليار دولار.   وفجر يعلون قنبلة مدوية عن "تيران وصنافير": قائلا: إن الاتفاق تم توقيعه قبل أسابيع بين القاهرة والرياض وإن الاحتلال وافق على نقل الجزر وبناء الجسر البري وأمريكا شاركت في التوقيع وفتح ملحق كامب ديفيد".  

تهدئة صهيونية   وطمأنت دوائر صهيونية إخوانها في دوائر السيسي وعسكر الخيانة من أن "قطار إيلات لن يعطل النشاطات في قناة السويس"، حسب وزير المواصلات الصهيوني "يسرائيل كاتس".   وأوضح كاتس خلال مؤتمر احتفالي للزبائن عقد في ميناء إيلات أنه خلال النصف سنة القادم ستتخذ الحكومة الصهيونية قرارها بشأن تنفيذ مشروع قطار إيلات، وقال "نحن نجري اتصالات مع حكومة الصين من أجل تنفيذ المشروع".   ولكنه قال إن "القطار لإيلات عندما يكون بديلا كهذا للنقل السريع والرخيص للبضائع عبر إسرائيل من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، فإن ذلك سيؤدي إلى تعاون إقليمي، ويستطيع المصريون أيضا الاستعانة بهذا لنقل البضائع ليس فقط للبحر المتوسط وإنما للأردن أيضا".  

تحذير قريب

  وفي أوج علاقة السيسي بالكيان الصهيوني نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريرا في 2014، رددت نفس كلام الوزير الصهيوني، غير أن حوارا مع أستاذ التاريخ ورئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة حيفا البروفيسور محمود يزبك، حذر فيه من تداعيات المشاريع الإستراتيجية التي تعمل إسرائيل على تنفيذها وفي مقدمتها توسعة ميناء حيفا، وتشغيل قطار سريع جديد يربط الموانئ معا، بهدف ان تكون نقطة النقل والاتصال الإستراتيجية الوحيدة في المنطقة، وصولا إلى "قتل" قناة السويس، وإلحاق الضرر بمصر.   وأضاف "سيكون لهذه المشاريع تأثير كبير على المنطقة العربية كلها، فمنذ زمن طويل واسرائيل تتحين الفرصة لتحويل الطريق البحري الرئيسي من قناة السويس اليها".   هذه المشاريع إلى جانب تشغيل حقول الغاز البحرية ستؤدي بالضرورة لتغييرات جذرية في خارطة الشرق الأوسط، لتصبح إسرائيل لاعبا ضروريا وأساسيا ليس كما كان الوضع حتى الآن: سياسيا وعسكريا، بل اقتصاديا واستراتيجيا في رسم معالم المنطقة، أعمق بكثير مما نشاهده الآن.  

عمل مستمر

  وأنهت دولة الاحتلال إنشاء خط القطار ما بين ميناء أسدود ومدينة حيفا ومدينة بيسان التي تبعد بعض الكيلومترات عن نهر الأردن.   وربط الخط فعليا بين ميناء حيفا حتى بيسان ليسهل حركة النقل البري من أوروبا لدول عربية عديدة، بيصبح ميناء حيفا شريانا رئيسيا لحركة النقل بين أوروبا والعديد من الدول العربية.   "نتنياهو" الذي كشفت هآرتس أنه زار الاتحادية سرا والتقى السيسي قبل يومين، صرّح بأكثر من مناسبة بلزوم تسريع خطط إنشاء الخط الحديدي السريع ليربط ميناء مدينة إيلات الواقع على البحر الأحمر ومينائي أسدود وحيفا الواقعين على البحر الأبيض المتوسط.   واعتبر رئيس الحكومة الصهيونية أن القطار السريع سيوفر بديلا عن قناة السويس لتصبح صحراء النقب شريان النقل الرئيسي الذي يربط الشرق الأقصى والهند مع حوض البحر المتوسط، وأن هذا الخط الحديدي ما هو إلا إعادة إنشاء لخط حديد الحجاز الذي ربط عام 1905 دمشق بحيفا بعمّان بأرض الحجاز.   تقرير هآرتس عن القطار   http://www.haaretz.com/israel-news/.premium-1.574175    

Facebook Comments