People look on from a bus behind riot police after they closed streets during a demonstration protesting the government's decision to transfer two Red Sea islands to Saudi Arabia, in front of the Press Syndicate in Cairo, Egypt, April 15, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

كتب رانيا قناوي:

 

مع إسدال برلمان العسكر الستار على اتفاقية الخيانة التي تنازل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السسي بمقتضاها عن جزيرتي "تيران وصنافير" لإسرائيل بوساطة سعودية بشكل نهائي، لم يتبق إلا خياران لا ثالث لهما، أحدهما هو استعادة الثورة مرة أخرى لمحاكمة عبدالفتاح السيسي على خيانته، أو العمل بقاعدة "من دخل داره فهو آمن".. هذا ما حدده رافضوا اتفاقية الخيانة والمدافعين عن مصرية الأرض التي فرط فيها نظام الانقلاب.

 

ولعل دعوة عدد من القوى السياسية الرافضة لبيع جزيرتي "تيران وصنافير" كشفت الصراع الحاصل في الوقت الحالي بين الشعب والنظام، حتى أن الفريقين بدأ كل منهما في اكتشاف نقاط الضعف والقوة، مابين العين الحمراء التي أظهرها السيسي مبكرا بحصار نقابة الصحفيين واعتقال عدد من المتظاهرين خلال اليومين الماضيين، وبين دعوة قوى سياسية للتظاهر في ميدان التحرير، وفي ميدان طلعت حرب.

 

"من دخل بيته فهو آمن"

ووفقاً لما ذكره أحد المتواجدين داخل التظاهرة في تصريحات صحفية، فبمجرد نزولهم إلى الشارع ومعهم أحد مؤيدي الانقلاب وقائد من قيادات مسرحية الناتخابات الرئاسية بعد الانقلاب وهو حمدين صباحي توجّه إليه لواء شرطة وطلب منه الرجوع إلى مقر الحزب، محذراً إياه من أن النزول بالشارع ممنوع قائلاً له: "يفضل إنك ترجع للحزب وتعمل ما تريده بالداخل".

 

وذكرت القيادة الأمنية لحمدين، وفقاً لما نقله شاهد العيان: "التعليمات اللي عندنا إننا نسيبكم تعملوا إللي إنتوا عايزينه داخل مقر الحزب، وإنت شايف إننا سبناكم تعملوا كل حاجة وتهتفوا فوق براحتكم"، ولكن مع رفض صباحي لتلك التعليمات زادت حدة النقاش، خصوصاً مع بدء الشباب في ترديد الهتافات والنشيد الوطني، ومع إشارة أحد القيادات الأمنية بدأت قوات الأمن بزيّ مدنيّ في محاصرة التظاهرة وإجبار جزء منهم على التراجع لمقر الحزب والجزء التاني بقي محاصراً في الشارع مع الاعتداء على بعض الشخصيات الموجودة داخل المظاهرة من ضمنهم حمدين صباحي.

 

وقامت الأجهزة الأمنية باعتقال أكثر من 15 من المتظاهرين، بينهم جمال الجمل الكاتب الصحفي بصحيفة "المصري اليوم"، ويحيى القزاز الأستاذ بجامعة القاهرة.

 

أنا ربكم الأعلى

ومع خبرة الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الانقلاب السابق، بسياسة الانقلاب، توقع البرادعي أن السيسي لن يعود خطوة إلى الوراء، ولكن سيتعامل مع القضية كما يتعامل دائما من خلال شعاره المرفوع دائما "أنا ربكم الأعلى".

 

وانتقد البرادعي موافقة برلمان العسكر، النهائية على اتفاقية بيع تيران وصنافير، وصف البرادعي في حسابه على تويتر ما حدث الأربعاء بأنه يوم حزين في تاريخ مصر وأنه حلقة جديدة في مسلسل "أنا ربكم الأعلى".

 

الأمر الذي يؤكد أن السيسي يمضي قدما في تسليم الجزيرتين، وإعدام الشعب المصري، مع أول تحرك يظهر للدعوة لأي تظاهرة، حتى ولو كان على رأسها أشهر مؤيدي الانقلاب العسكري الذي أتى بالسيسي إلى السلطة.

 

إعدام السيسي أم حبس المعارضين

من جانبه، أكد محامي "تيران وصنافير" خالد علي، في حوار صحفي، أن السيسي سيقوم بتسليم الجزيرتين، ويرتكب خيانة في حق الوطن وتنازلاً عن أراضي الدولة، وهو يلقي المسئولية على برلمانه؛ حتى يستتر خلف موافقته ويقول: "لست وحدي من وافق"، مؤكدا أنها ستظل جريمة يتحمل مسئوليتها، سواء كان من وقّع هو رئيس الوزراء فقط أم صدّق عليها رئيس الانقلاب أو حتى وافق عليها البرلمان، ستظل جريمة ويجب ألا تمر مثل هذه الجريمة.

 

أما عن السيناريوهات المتوقعة، فهي مرتبطة بالشارع وبالناس؛ قائلا: "من ناحيتي، سأستمر فى اتخاذ الإجراءات القانونية كافة، هذا إن لم أكن في السجن، ولكن إن لم يكن هناك حراك في الشارع المصري يوقف هذا الأمر فهاتان الجزيرتان سيتم تسليمهما، والشيء الوحيد الذي يوقف هذا الأمر هو أن يكون هناك غضب شعبي.

 

وأكد أنه وجه اتهام للسيسي بتعريض أراضي الدولة للخطر، وهي جناية وعقوبتها تصل إلى الإعدام، وكل الاتهامات التي وجهتها له  والعقوبات المترتبة عليها واضحة في البلاغ المقدم للنائب العام.

 

وتوقع خالد علي استصدار السيسي حكم بحبسه لاستخدامها في اغتياله معنويًا أمام الرأي العام بشكل أو بآخر، وهذا بالفعل ما حدث مع أغلب المنتمين إلى ثورة 25 يناير 2011، فهناك من لُفقت لهم قضايا؛ إما لحبسهم وإما للضغط عليهم للهرب والهجرة لبلاد أخرى إلى أن تستقر الأوضاع.

Facebook Comments