كتب: سيد توكل
أكد "حزب النور"، بموافقته أمس على بيع تيران وصنافير، اتّساقه مع ذاته وانخراطه في طريق الخيانة حتى النهاية، دون وازع من دين أو ضمير، وبحسب مراقبين فإن الحزب تداعى ولم يعد سوى لافتة، شأنه شأن باقي الأحزاب الكرتونية، وخسر بمواقفه المشينة رصيده الضخم من الشعبية التي حازها في انتخابات البرلمان 2011، حيث احتل المركز الثاني بعد حزب الحرية والعدالة بنسبة 23% من جملة الأصوات.

ولم يكن اعتراف أكثر أعضاء حزب النور- الذراع السياسية للدعوة السلفية- وأحد أبرز الدعائم التي قام عليها الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب، الدكتور محمد مرسي، بالتعاون مع الأمن الوطني، وتكليف أعضائه بإعداد قوائم لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمشاركين في الحراك الثوري في المحافظات، صادمًا للثوار ومناهضي حكم العسكر، خاصة في ظل ولاء الحزب السلفي التام لنظام السيسي، وإظهار العداء في أكثر من مناسبة لسائر فصائل الإسلام السياسي.

عملاء للرز!

عدد من السياسيين والدعاة الإسلاميين كشفوا عن منهج الحزب فى التعامل مع الحياة السياسية قبل وبعد ثورة 25 يناير، مؤكدين أن العديد من أعضاء "النور" هم عملاء لجهاز أمن الدولة "الأمن الوطني الحالي"، وكانوا يرشدون عن باقي الإسلاميين حتى قبيل ثورة 25 يناير، مقابل الانتشار في المساجد وإلقاء الدروس والخطب، وهو المحرك الذى دفع قياداته للسير فى فلك الانقلاب للحفاظ على المكتسبات التى ظفر بها، جراء علاقته الوثيقة بالجهات الأمنية.

وفي إصرار على الخيانة والتفريط في التراب الوطني.. قال "صلاح"، في كلمة أمام مجلس النواب، أثناء مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية: "لا يمكن أن تبنى الأوطان على التفريط في جزء منها.. كما لا يمكن أن تقوم على اغتصاب حقوق الغير إذا ثبت ذلك.. وكما نقول إن الأرض عرض، فرد الحقوق لأصحابها فرض إذا ثبت ذلك".

ولكن النائب محمد عبدالغني، رد عليه بأن "جميع وثائق التاريخ تؤكد أن الجزر لا تنتمي لأي دولة غير مصر، وأن الوثيقة الوحيدة المتاحة بغير ذلك هي قرار 27 لسنة 1990، مشيرا إلى أن مصر مارست أعمال السيادة على الجزر، وأن اتفاقيات دولية مثل كامب ديفيد أكدت أنهما مصريتان".

وشهدت السنوات القليلة الماضية عدة مواقف تؤكد خيانة حزب النور، منها دعم الانقلاب العسكري الدموي على الرئيس محمد مرسي، الرئيس المدني صاحب المرجعية الإسلامية، والمشاركة في مشهد الانقلاب، كما سكت الحزب عن المذابح والمجازر بحق الرافضين للانقلاب، وتمادى في دعمه لقائد الانقلاب في مسرحية الرئاسة 2014.

فتوى "المبتدعة"

عطية عدلان- رئيس حزب الإصلاح- أكد أن الدعوة السلفية كانت على علاقة قوية بالجهات الأمنية، حيث كانوا دائمي الاتصال بجهاز أمن الدولة، لافتا إلى أن بعض تلاميذهم كانوا يصرحون بأن مشايخ السلفية أفتوا بإبلاغ الجهات الأمنية عن "المبتدعة"، أي غير من يتبعون نهجهم وطريقتهم.

وقال عدلان: "أنا شخصيا تضررت من بعض تلاميذهم، وفي 2006 تم تلفيق تهم لـ27 من الإخوة كنت على رأسهم، وحكم علينا ما بين 6 أشهر وعام، مؤكدًا أن وشاية 4 أعضاء من الدعوة السلفية في الإسكندرية كانت وراء الاعتقال وتلفيق التهم، التي تتضمن إنشاء جماعة على خلاف القانون، والسعي إلى هدم مؤسسات الدولة وغيرها من التهم المعلبة".

الدعوة بـ"المقايضة"

من جانبه، قال عبدالحميد بركات، عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية: إن بوادر الخلاف ظهرت مع بداية تأسيس الحزب السلفي الذى لم يخف علامات العداء والخلاف لسائر فصائل الإسلام السياسي، حيث نشأ "النور" بعد 25 يناير ليسلك اتجاها مخالفا عن الإخوان وباقي الأحزاب الإسلامية.

وأكد بركات "كان الكثير من أعضاء حزب النور يتعاملون مع جهاز أمن الدولة تحت ملف "النشاط الديني"، حيث كانت "الدعوة السلفية" هي الجهة المرضية عنها قبيل الثورة، وكان يسمح لأعضائها بإلقاء الخطب والدروس الدينية في المساجد دون سواهم، حتى استحوذت على أكثر مساجد الإسكندرية".

وأشار إلى أن أكبر دليل على تورطهم مع الأمن، هي دعوة ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، إبان ثورة 25 يناير، إلى عدم الخروج عن الحاكم، بينما الأمر تناقض تماما في الخروج على مرسي، حيث أعلنوا دعم الانقلاب والخروج على الرئيس الشرعي".

وحول قرار محكمة القضاء الإداري بعدم الاختصاص في الفصل في دعوى حل حزب النور، علق بركات: "للأسف محكمة القضاء الإداري حين حكمت بعدم الاختصاص، كانت تناقض نفسها، إذ سبق وأصدرت حكما على حزب الحرية والعدالة بالحل، لافتا إلى أن انجرار حزب النور نحو الانقلاب، كان ثمنه البقاء".

Facebook Comments