كتب: سيد توكل
في 3 يوليو 2013، اكتملت عناصر الثورة المضادة في مصر، فدهست جنازير القمع الهائل الذي يمارسه قادة الانقلاب العسكري مقادير الأمور، إلا أن تفاقم الأوضاع والخيانات التي يقترفها نظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي تؤكد قرب حدوث موجات ثورية صغيرة جديدة، قد تشتعل إلى هزات ارتدادية، ثم تؤدي في النهاية إلى تجديد زلزال 25 يناير.

الكاتب الصحفي أحمد جمال زيادة، استنكر حالة الصمت المفاجئة التي انتابت المصريين رغم تدهور الأوضاع وعودتها إلى أسوأ ما كانت عليه في الأنظمة السابقة، وقال "زيادة"، في تصريحات له: "كل حاجة حوالينا تدعو للثورة، الدم اللي لسه بيطرطش ع الأرض، والمعتقلين، والأرض اللي اتباعت".

ومن جانبه، قال المعارض السياسي هيثم أبوخليل: إن الاصطفاف الثوري حاليا أصبح ضرورة، ويجب أن نستغل الأرضية المشتركة بين القوى السياسية لإحداث التوافق.

وأضاف أبوخليل، أن "إسقاط نظام السيسي أصبح ضرورة عاجلة، فاليوم باع "تيران وصنافير" ولا نعلم ماذا سيبيع غدا".

اتحاد الجرابيع

وعلى الرغم من استحالة التنبؤ بالثورات، فقد ربطها من درسوها بظروف تتوفر عادة في المجتمعات التي تعرفها، ظروف كبرى، قد لا تتكرر بصورة مطبقة في كل مجتمع عرف الثورة، لكنها تتكرر بشكل عام وتشكل أسبابا رئيسية للثورة.

وعلى بعد خطوات بسيطة من ميدان التحرير، دعا القائمون على حملة "اتحاد الجرابيع"، جموع الشعب المصري إلى المشاركة في فعاليات رفض التفريط فى جزيرتى تيران وصنافير.

وبحسب الصور التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعى معلقة بالقرب من الميدان، بجانب كتابات بخط اليد على الحوائط، فإن الاتحاد يستعد لبدء حراك ضد التخلي عن الجزيرتين المصريتين.

وإليكم ما جاء فى البيان رقم ٢ الذي بثته الحركة الوليدة عبر منصات التواصل الاجتماعي:

إلى "أهل مصر أمهاتنا وأخواتنا وإخواننا الذين لم يخذلونا فى أنفسنا أو بلادنا، من آمنوا بفكرنا، لكم منا كل التحية والشكر والاحترام".

وأضاف البيان: "الآن وقد أصبحت الأوضاع في بلدنا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وأمنيا، فى غاية السوء، بل وأصبحنا نرى محاولات مستمرة للعمل على سرعة تفشى هذا التردى برعاية السلطة التى استغلت هذا الأمر؛ بغرض إخفاء الحقائق وترسيخ الأكاذيب فى الأذهان، ليسهُل لهم المساس بمقدرات وطننا من أرض وعزة وكرامة".

كما تابع: "نقولها معكم وإليكم.. تيران وصنافير مصرية إلى الأبد مهما حاول الطغاة تزييف الحقيقة، ستظل أرض مصر جزءا لا يتجزأ من شعبها، استطعنا أن نتواجد بالشوارع، وأعلناها صريحة (تيران وصنافير مـصرية)، واستطعنا القيام بـ10 فعاليات على مدار الأربعة أيام الماضية.. كانت بمثابة ضربات مباشرة على وجه السلطة".

أما في الختام، فذكر: "لذا من يستطيع العودة إلى الشارع مرة أخرى عليه أن يعود ويعلن رفضه التام لممارسات هذا النظام الفاشى تحت مظلة اتحاد الجرابيع.. فالشارع ملك لنا نحن أصحاب مصـر، وقد حان وقت العودة من جديد".

محتاجة ثورة

ويشبّه السياسيون الثورات بالأمواج، تخضع للمد والجذر، موجات ثورية تتبعها أمواج، أو ثورات مضادة، وهذا يعني أننا أمام فعل تاريخي يصعب التسريع، أو التنبؤ به، يستغرق سنوات، ولا يسير على وتيرة واحدة.

ويقول الكاتب الصحفي، أحمد جمال زيادة: "فكرة إنك تشتري سحور لفردين بـ30 جنيه؛ ومرتبك اللي مبيكملش 2000 جنيه وبتصرف منهم 600 مواصلات، والقعدة ع القهوة اللي بقت مكلفة، محتاجة ثورة، فكرة هسمح لك تشوف كذا وتكتب كذا وتصور كذا؛ بشروط، محتاجة ثورة".

وأضاف "زيادة": "رجوع الأمن المركزي لعادته القديمة واللبس المدني والمطاوي المستخبية، والمخبرين في كل مكان، محتاجة ثورة، المثقفين إلا من رحم ربي لا يؤمنون بالثورات".

ويرى مراقبون أن الموجات الثورية لكي تعلو، فهي تحتاج لانقسام داخل النخب الأمنية والاقتصادية، وتخلّي بعض داعمي الانقلاب العسكري عنه، ولفشل مساعيه الاقتصادية، أو تراجع عوائدها بشكل يصعب معه خداع الناس، وذلك كله يحدث الآن بعد فضيحة تمرير اتفاقية التنازل وبيع جزيرتي "تيران وصنافير".

كما تحتاج الموجات الثورية، إلى وحدة الثوار حول قيادات وأفكار جديدة أكثر تماسكا هذه المرة، كما تحتاج للوصول إلى الطبقة الوسطى وطمأنتها وإشعارها بأن هناك حياة أفضل تنتظرها، وليس العنف والفوضى والفراغ في ظل انقلاب مقيت.

جدير بالذكر أن مصر بلد قديم، بالغ القدم، يمتد تاريخه إلى 7 آلاف سنة، وأن اللحظة الراهنة ما هي سوى قطرة في محيط الوجود المصري الشاسع الضارب في الزمن، وأن عبقرية بلد كهذا لا يمكن أن تظل ظاهرة في أوج توهجها في كل لحظة، أو كل قرن من الزمن، إذ أن طبيعة المسار التاريخي هي الصعود والهبوط، الرقاد والقيام، الغيبوبة والبعث، الركود والتجدد، هكذا كان تاريخ مصر، وهكذا سيسقط الانقلاب.

Facebook Comments