كتب رانيا قناوي:

بخمس إجراءات اعتاد المصريون عليها يجدد عبدالفتاح السيسي فاشيته في مواجهة الشعب المصري، تجاه كل انتفاضة شعبية ضد خيانته وتجويعه وقتله للمصريين، الذين يحصدون مر خيانته منذ انقلابه على الرئيس محمد مرسي يونيو 2013 ، والتي كان أخرها بيع جزيرتي تيران وصنافير للكيان الصهيوني بوساطة سعودية، مقابل مليار دولار.

وبدأ السيسي في سيناريو تم التجهيز له منذ أول يوم اعتلى فيه حكم مصر بانقلابه العسكري، فما بين إغلاق الميادين واعتقال الشباب وغلق الصحف والمواقع، بدأ السيسي في مواجهة التظاهرات التي دعا لها الشباب وعدد من القوى السياسية ضد اتفاقية الخيانة التي مررها برلمان العسكري بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

حملة اعتقالات
وشنت أجهزة الأمن المصرية حملة مداهمات لمنازل نشطاء وشباب "فيس بوك" الذين دعوا الشعب المصري للنزول ضد خيانة السيسي، رافضين لاتفاقية التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير»، ليعتقل السيسي أكثر من 60 شخصا أغلبهم من الشباب خلال 24 ساعة فقط.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوات أطلقتها أحزاب المعارضة لتنظيم تظاهرات في أنحاء مصر اليوم عقب صلاة الجمعة، تنديداً بموافقة البرلمان المصري على الاتفاقية التي تقضي بنقل تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية.

وطالت الحملة الأمنية عدة محافظات، حيث داهمت قوات الأمن منزل الصحافي تيسير كمال عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة، وألقت القبض عليه فجر أمس، بعد أن اقتحمت قوات من الشرطة منزله وألقت القبض على تيسير وحرزت الحاسب الآلي الخاص به، واصطحبته لمكان غير معلوم، كما ألقت قوات الشرطة القبض على محمد عبد الرحمن، عضو حزب العيش والحرية المعتقل السابق في قضية مجلس الشورى، واصطحبته لمكان غير معلوم. وفي محافظة الشرقية، اعتقل إسلام مرعي، أمين تنظيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ومحمد البلوي عضو الحزب في الشرقية.

كما طالت حملة الاعتقالات كلا من محمد حكيم، عضو حزب العيش والحرية تحت التأسيس والكاتب عصام الزهيري في الفيوم، وكذلك أشرف محسن عضو تكتل شباب السويس، في المحافظة نفسها، ومحمد الشواف من مدينة فايد، فضلا عن اعتقال العشرات من شباب جماعة الإخوان المسلمين كعادة عبدالفتاح السيسي في التعامل مع كل دعوات التظاهر.

يأتي ذلك في وقت واصلت نيابة عابدين تحقيقاتها مع 8 أشخاص، بينهم عدد من الصحافيين من المقبوض عليهم في محيط نقابة الصحافيين الثلاثاء الماضي، وهم: باسم طارق ومحمد مصطفى وعبد الرحمن مقلد ومحمد رياض ومحمود نجم ومحمد أحمد محمد وهاني محمد عبد الحميد، ومحمد سمير سيد.

وقال وائل ربيع، المحامي، إن النيابة واجهت المتهمين بمقطع مصور يظهر وجودهم في ميدان طلعت حرب وسط القاهرة، وهم يرددون هتافات مناهضة لاتفاقية تيران وصنافير.

وكانت قوات الشرطة فضت بالقوة مظاهرة نظمتها أحزاب المعارضة أمس الأول، واستخدمت قوات الشرطة الغاز المسيل لتفريق المتظاهرين، واعتدت على المتظاهرين.

يأتي ذلك في الوقت الذي أصدرت فيه جماعة الإخوان المسلمين بيانا، أكدت فيه أنهم ما زالوا يواصلون حراكهم السلمي في الشارع المصري منذ وقوع الانقلاب العسكري دون انقطاع، وأنهم كما عاهدوا الشعب رهن إشارته، لا يبخلون بتقديم كل التضحيات طلبًا لحرية الوطن ورفعته وكرامته.

وثمّن "الإخوان المسلمون" في بيان لهم صباح الجمعة، التحركات والاحتجاجات من كل مصري شريف يرفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، مقدرين حراك كل القوى الوطنية المخلصة التي أدركت خطورة الوضع الراهن، فعملت بكل طاقاتها للحفاظ على تراب الوطن من أيدي كل عميل خائن.

غلق محطة السادات
وبالتزامن مع حملة الاعتقالات التي يشنها نظام الانقلاب ضد معارضي اتفاقية الخيانة، استهل عبدالفتاح السسي قائد الانقلاب صباح اليوم الجمعة، دعوات المصريين للتظاهر بميدان التحرير، بغلق محطة مترو السادات.

وفي بيان لشركة مترو الأنفاق، أعادت غلق المحطة المذكورة، "أمام الجمهور، اليوم، لدواعٍ أمنية، ومنع وقوف القطارات بها"، دون إعلان توقيت إعادة العمل بالمحطة.

ويتجدد إغلاق المحطة، كلما شعر السيسي بالخطر أو وجه الغاضبون أي دعوة للتظاهر، وذلك منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً بالبلاد صيف 2013، بمجرد إعلان معارضين للنظام التظاهر.

غلق الميادين
وشهدت الشوارع المؤدية لميدان التحرير، على مدار اليومين الماضيين، إجراءات أمنية مشددة، على خلفية دعوات للتظاهر احتجاجا على اتفاقية "تيران وصنافير".

كا قام السسي بغلق ميدان التحرير وكافة الميادين، وقام بنشر دورياته الأمنية ووحدات من الجيش منذ صباح باكر اليوم الجمعة، لإرهاب المصريين عن النزول.

حجب المواقع والصحف وحصار النقابة
وعلى المستوى الإعلامي، قام السيسي بحصار نقابة الصحفيين، وإغلاق محيطها لعدم تنظيم اي فاعليات على سلالمها، فضلا عن عودة حجب المواقع الإخبارية مرة أخرى بعد مرور 12 ساعة فقط على عودتها.

وقال نقيب الصحفيين عبدالمحسن سلامة إنه غير مقبول إدخال النقابة فى نفق مظلم، فى إشارة لدعوات الصحفيين للاعتصام احتجاجا على تمرير اتفاقية تيران صنافير.

وأضاف النقيب فى مؤتمر صحفى، «سمعنا من المواقع عن فعاليات ولم يقدم للسكرتير العام طلب بهذا، وهذا أمر يجب إعادة النظر فيه، فلو هناك أزمة سياسية أو صراع، فلسنا طرفا فيه»، وتساءل: «لماذا الاعتصام؟ وهل يوجد اعتصام فى مجلس النواب من النواب المعارضين؟».

فى المقابل، قال عضو مجلس النقابة محمد سعد عبدالحفيظ وأحد الداعين للاعتصام: «لا يستطيع أحد أن يمنع دخول الصحفيين إلى بيتهم، ودخولها لا يستدعى الاستئذان، وبالتالى أعضاء الجمعية العمومية ممن لهم رأى فى قضية كبرى، يحق لهم إعلان موقفهم فى نقابتهم».

وأضاف: «من يقول إن النقابة مهنية فقط ولا تتدخل فى الشأن العام لا يعلم فى الشأن النقابى وتاريخ النقابة وقانونها الذى نص منذ نشأتها على أنها معنية بالشأن العام والوطنى والسياسى، وأذكر النقيب والمجلس والجمعية العمومية بأن النقابة كان لها موقف حاسم فى رفض التطبيع ومواقف مناهضة لزيارة السادات إلى القدس».

حملات التخوين
وتأتي حملات التخوين ضد كل من يعارض خيانة عبد الفتاح السيسي في التفريط في الارض كالعادة بحسب التصنيفين الذين يعتمد عليهم السيسي.

وتأتي أول التصنيفات التي يعتمد عليها اعلام السيسي وفضائياته في تخوين المعارضة من خلال وصف كل التيارات الاسلامية المعتدلة والمعارضة لانقلابه العسكري بـ "الارهاب"، لاعطاء شرعية خبيثة لاعتقالهم والتنكيل بهم.

في الوقت الذي يصنف كل التيارات الليبرالية المعارضة له بالممولين من الخارج، حتى أن اليومين الماضيين شهدت حملات مسعورة على فضائيات مخابرات السيسي ضد كل الداعلين للتظاهر ضد اتفاقية الخيانة.

Facebook Comments