كتب محمد مصباح:

في دلالة واضحة على تبني الإمارات مشروع وأد اللمقاومة، في المنطقة العربية، والعمل وفق أجندة صهيوأمريكية، وجه «عبدالرؤوف المبحوح»، نجل القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) «محمود المبحوح»، اتهامات صريحة للشرطة الإماراتية بالضلوع في اغتيال والده قبل نحو 7 سنوات.

واتهم نجل «المبحوح»، القائد السابق لشرطة دبي «ضاحي خلفان»، بالتورط في اغتيال والده.

وقال «عبدالرؤوف»، في مداخلة متلفزة مع برنامج «الحصاد»، على فضائية «الجزيرة»، أمس الخميس، إن «التحقيق الذي أجري لم يكن له علاقة بأي تحقيق مهني».

وأضاف، أن «ما فعلته الإمارات كان مجرد رتوش وتجميل لشرطة دبي بعد أن افتضح أمرهم في أن لهم يد خفية في نجاح الاغتيال».

وأشار نجل «المبحوح»، إلى أن كل الدلائل تشير إلى تورط الإمارات في عملية الاغتيال، مؤكدا إنه «بعد استلام الجثمان، أحضرنا لجنة طبية، أشارت إلى وجود 3 عمليات تشريح للجثة غيبت معالم الجثمان وجميع الأدلة». واغتيل «المبحوح» على يد جهاز الموساد (الإسرائيلي)، في فندق البستان بدبي في يناير 2010.

يشار إلى أن الإمارات قامت بإغلاق الملف دون تقديم أي شكاوى ضد دولة الاحتلال التي نفذت جريمة الاغتيال، على أراضيها، قبل 7 سنوات.

فيما رفض قائد شرطة دبي السابق «ضاحي خلفان» الرد على اتصالات القناة، فيما يتعلق بالاتهامات المنسوبة له بالضلوع في اغتيال «المبحوح».

وأعيد فتح ملف اغتيال «المبحوح»، عقب ما كشفته «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، في تقرير لها، أمس الخميس، من تورط دولة الإمارات، في استضافة اثنين من فريق اغتيال القيادي في حركة حماس، «محمود المبحوح»، دون تقديمهما للمحاكمة إلى الآن.

وأكدت «المنظمة العربية لحقوق الإنسان»، في بيان، أن «أ. ش (45 عاما) ضابط في جهاز الأمن الوقائي وأ.ح (35 عاما) ضابط في جهاز المخابرات الفلسطيني، فرا من دبي عقب عملية الاغتيال إلى المملكة الأردنية لوجود أدلة تثبت تورطهما في عملية الاغتيال».

وأضافت، أن «أحد التسجيلات في صالة الاستقبال في مطار دبي أظهرت أحد عناصر الموساد المشاركين في عملية الاغتيال يلتقي أ.ح وتبين لاحقا وفق ما عرض من أدلة أن المذكورين قدما دعما لوجستيا وعرفا فريق الاغتيال على الهدف».

وأوضحت المنظمة، أنه «بناء على الأدلة التي توافرت لدى شرطة دبي، ثبت تورط المذكورين في العملية وأنهما يعملان في شركة عقارية تملكها شخصية فلسطينية، تقدمت بطلب استرداد للحكومة الأردنية، حيث جرى تسليمهما للسلطات في الإمارات بعد ثلاثة أسابيع من تاريخ الاغتيال».

وأفادت المنظمة، بأن «السلطات القضائية في دبي لم تقدم المذكورين لمحاكمة عادلة وشفافة تظهر دورهم الحقيقي في عملية الاغتيال وجرى التعتيم على القضية وتأكد لاحقا أنهما يعيشان أحرارا في دولة الإمارات».

ولفتت المنظمة، الانتباه إلى أن أحد المتهمين في الاغتيال ويدعى، «برودسكي»، اعتقل في بولندا يونيو 2010 وطالبت السلطات الألمانية بتسليمه، وخلال الإجراءات التي استغرقت شهرين لم تتدخل السلطات الإماراتية ولم تقدم طلبا لاستلامه، ما يؤكد تهاون السلطات الإماراتية في القضية، وفق المنظمة.

وطالبت المنظمة، السلطات الإماراتية باحترام حقوق عائلة «المبحوح»، وإطلاعهم على مجريات التحقيق مع من تم إلقاء القبض عليهم.

واغتيل «المبحوح» بمادة سببت له شللا حتى لفظ أنفاسه دون أن تظهر أي إصابات على جسده، لكن تشريح الجثة كشف عن آثار للسم في جسده.

وقدمت عائلة «المبحوح» شكوى للمنظمة تقول فيها: «إن تعامل السلطات الإماراتية وخاصة الأمنية منها مثير لكثير من الشبهات، حيث أنها لم تطلعنا على مجريات التحقيق مع من ألقي القبض عليهم ولم تطلب منا حضور أي جلسات كما هو معتاد في مثل هذه القضايا، حتى أن المقتنيات الشخصية للشهيد لم تسلم لنا حتى هذه اللحظة».

وأكدت العائلة «أن ما بثه قائد شرطة دبي ضاحي خلفان من تسجيلات لاغتيال محمود يشبه فيلما مشوقا لتبرئة الذمة ومنعا للأقاويل التي تحدثت عن تورط الإمارات، ثم تم دفن القضية ولم تقم سلطات الإمارات بأي إجراء جدي للقبض على المتهمين أو محاسبة من تم القبض عليهم وهنا تكمن الريبة والشك من هذا السلوك»، على حد تعبيرها.

وكان نجل «المبحوح»، زار دبي عقب عملية الاغتيال لاستلام جثمان والده، وقال إن هناك «مماطلة من طرف سلطات دبي في تحديد الكشف بشكل دقيق عن سبب الوفاة، وكيف أن الشرطة والطبيب الشرعي قرروا بشكل فوري أن الوفاة طبيعية بعدما رأوا أن الجثة لا توجد بها ضربات أو كدمات ولا يوجد عنف في الغرفة».

وروى بعد ذلك كيف زار الطب الشرعي في دبي، ووجد في مكتب لاستقبال عبارة «يمنع رؤية أو تسليم جثمان الفلسطيني محمود عبد الرؤوف حسن بتوجيهات عليا»، وما عاناه بعد ذلك من انتظار دام أربعة أيام تم تقاذفه فيها بين الطب الشرعي والتحريات، قبل يتدخل طرف ثالث ويتسلم جثة والده بعد إصدار شهادة الوفاة وإلغاء جواز السفر من القنصلية الفلسطينية بدبي».

Facebook Comments