كتب رانيا قناوي:

لخص الكاتب الصحفي وائل قنديل الجدل في القضية الوطنية التي يختلف حول مدلولها الثائرين بمختلف انتماءاتهم، قائلا: "إن الوطنية الحقة مفهوم جامع، لا يعرف الإقصاء أو الاستعلاء والعنصرية"، مطالبا: " هاتوا ولادنا من الزنازين واحموا الأرض من الخاينين".

وتساءل قنديل -خلال مقاله المنشور صباح اليوم الجمعة بصحيفة "العربي الجديد"- "هل بات لدى أحد شكٌّ في أن المشكلة مع عبد الفتاح السيسي تتجاوز موضوع الجزيرتين إلى ما هو أبعد وأعمق؟ وهل التفريط في "تيران" و"صنافير" مرض أم عرض لمرض؟"، موضحا أن التخلي عن قطعتين من لحم الوطن هو أحد تجليات عقيدة فاسدة يتأسس عليها النظام الانقلابي في مصر، تقوم على تدمير منهجي للقيم والمعاني، وتمارس إفساداً مدروساً لمفاهيم ثابتة ومستقرّة، مثل الوطنية والنزاهة والاستقامة، ليسود القبيح والفاسد على حساب كل حقيقي وناصع.

وأكد قنديل أن حصر المشكلة في موضوع الجزيرتين هو نوع من التسطيح الذي يصل حد الإسفاف، وهو الأمر الذي ردت عليه هتافات المتظاهرين التي خرجت بعفوية تقول "اللي يبيع صنافير وتيران بكرة يبيع شبرا وحلوان"، منبها على أن هذا الوعي الفطري البسيط العميق أتمنى أن تصل إليه النخب السياسية التي عادت تبحث لها عن مكانٍ في الحراك الجماهيري المتصاعد الآن، وعليها أن تواجه نفسها بالحقيقة: بقاء السيسي يعني استمرار التفريط والبيع، و"الخيانة" على حد وصف سياسيين كانوا من غلاة التأييد للانقلاب.

واستمر قنديل في تساؤلاته "هل لو خرج السيسي الآن وأعلن أن "تيران" و"صنافير" مصريتان، سيكون جميلاً ووطنياً وثورياً؟ وهل يكفي الصياح الركيك لذلك النائب الذي كان يوزع حقائب الفلوس وصناديق السلاح على البلطجية في كارثة 30 يونيو الحضارية، لينقله من مجرم ضد الإنسانية إلى بطل قومي وزعيم وطني؟ وهل نصدّق أن نائباً أو سياسياً يعتبر "حماس" عدواً إرهابياً، يمكن أن يقاتل بشراسة دفاعاً عن الأرض؟".
واعتبر أن الوطنية ليست أن تحافظ، فقط، على الوطن بحدوده الجغرافية، وسلامة أراضيه، بل أن تفعل ذلك، بالقدر ذاته، والوضوح عينه، في المحافظة على الحدود الإنسانية للوطن، وضمان سلامة قواه الأخلاقية والعقلية.

وأكد أن مأساة الطلاب الستة المحكوم عليهم بالإعدام في قضية عبثيةٍ عنوانها قتل حارس قاضٍ هي معركة وطنية لا تقل في نقائها وبهائها عن معركة الدفاع عن مصريّة جزيرتي تيران وصنافير، وأيضاً لا تنفصل عنها، مثلها مثل قضية المسجونين ظلماً والمعتقلين والمطاردين في الداخل والخارج، موضحا أن الوطنية الحقة مفهوم جامع، لا يعرف الإقصاء أو الاستعلاء والعنصرية، ومن ثم لا يستقيم أن تسمع أصواتاً تحتكر لنفسها وضع شروط التظاهر ضد نظام السيسي، لمناسبة موضوع الجزيرتين، أو تقرّر من المسموح له بالمشاركة ومن الممنوع.

وقال "إذا علمت أن من يشترط ويحدّد ويحتكر صكوك الوطنية والثورية صنفٌ من البشر نام عميقاً، ومطولاً، في فراش السلطة، يحرّضها على المتظاهرين ضد انقلابها، حتى لسعته سياطها فقرّر أن يتظاهر، فإنك تكون أمام حالةٍ عجيبةٍ من الوقاحة والبجاحة والاستغفال والقدرة على قلب الحقائق. وتصل الوقاحة إلى مستويات أبعد، حين تجدهم يردّدون مقولات الآلة الأمنية والإعلامية لنظام السيسي عن أن المعارضين في الخارج ليس من حقهم الاشتباك مع قضايا الوطن". 

Facebook Comments