كتب- رانيا قناوي:

قال الكاتب والمحلل السياسي فهمي هويدي إن يونيو صار شهر النوازل والنكسات، منذ أن أصبحت الهزيمة الكبرى فى عام ١٩٦٧ عنوانا له، وأضيفت إليها نكستان أخريان هذه الأيام. إحداهما تمرير اتفاقية التنازل عن جزيرتى تيران وصنافير فى مصر والثانية حصار قطر ومقاطعتها، فضلا عن تدمير سوريا والعراق واليمن الذى تفتك به الكوليرا هذه الأيام،  وتحاصر غزة من جيرانها ومن السلطة الفلسطينية وإسرائيل فى الوقت نفسه ويستمر ذلك عشر سنوات.

 

وأضاف هويدي، خلال مقاله المنشور بصحيفة "الشروق" اليوم السبت، أن اتفاقية بيع تيران وصنافير مثلت صدمة أذهلت  المجتمع المصرى الذى صفعه الحدث حتى ألجم كثيرين، بإهدارا للقانون والدستور. فضلا عما تخللها من إهانة علنية للقضاء بإحالة الاتفاقية إلى البرلمان رغم صدور حكم نهائى ببطلانها وانعدام أثرها، ثم بما عبر عنه رئيس برلمان العسكر الذى كان أستاذا للقانون حين قال إنه ليس معنيا بحكم القضاء، الذى اعتبره أمرا يخصه وحده، وأنه والعدم سواء، وأنه لا حجية لحكم مع البرلمان، كما تم التمرير بحجب أكثر من ٦٠ موقعا، وشنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة بين الشباب المعارضين، كما أغلق ميدان التحرير وانتشرت الشرطة فى شوارع قلب القاهرة والإسكندرية.

 

وأكد أن الحراك السياسى سوف يأخذ منحى وربما شكلا آخر، وفى كل الأحوال فإن التمرير لن يكون نهاية المطاف، ولكنه سيكون بداية لطور آخر من النضال فى ساحة القضاء وربما غيرها من الساحات. ولأن الجرح كبير وعميق فإن ما جرى سحب كثيرا من رصيد الثقة بين المجتمع والسلطة. 

 

وأشار هويدي إلى نكسة الحصار المفاجيء لقطر ومحاولة خنقها بإغلاق البحر والبر والجو من حولها لا سابقة لها فى التاريخ العربى المعاصر، إذا استثنينا غزو العراق للكويت عام ١٩٩٠. وهى تكاد تعيد إلى الأذهان بعض أوجه تجربة ملوك الطوائف فى الأندلس (القرن الحادى عشر الميلادى) حين تنافس الأمراء على الزعامة والغنائم وانتهى الأمر بهزيمتهم جميعا.

 

وقال إن الإجراء المدهش بدا غير مفهوم فى أسبابه وخلفياته، مكوضحا أن أغرب ما قيل فى هذا الصدد كان تصريح وزير الخارجية السعودى الذى اتهم قطر بدعم حماس والإخوان، والأول مطلب إسرائيلى والثانى مطلب مصرى، مشيرا إلى  إن إحدى محاكم الدرجة الأولى فى مصر اعتبرت حركة حماس تنظيما إرهابيا يوما ما، ولكن الحكومة طعنت على القرار فقضت محكمة جنايات القاهرة بإلغائه فى شهر يونيو (أيضا!) عام ٢٠١٥.

 

وأضاف هويدي "لها حق إسرائيل أن تفرح وتعربد، لأنها تجد العرب يهزمون أنفسهم بأنفسهم كل حين ويوفرون عليها جهد مراقبتهم، بما يمكنها من التفرغ للإجهاز على ما تبقى من فلسطين".

 

Facebook Comments