كتب: سيد توكل
لم تكد تمر أسابيع على مسرحية "تعنيف" السفيه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، أحد نواب برلمانه بسبب مطالبته بإرجاء زيادة أسعار الوقود والطاقة لحين وصول الحد الأدنى للرواتب 3 آلاف جنيه؛ وذلك نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة التى يمر بها المواطن البسيط بشكل لا يسمح له بتحمل أي زيادات قادمة، حتى فاجأ إعلام الانقلاب المصريين بموجة مقبلة من جحيم الأسعار مع انتهاء عيد الفطر القادم.

وتسعى حكومة الانقلاب لرفع الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه، الأمر الذي أثار سخط الشارع المكتوي بنار الفقر والغلاء، فيما يعاني المواطن البسيط من ارتفاع كبير في الأسعار، جراء ارتفاع معدل التضخم إلى 23.9%، بحسب ما أعلن عنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وبالعودة إلى مسرحية "التعنيف"، فقد قاطع السيسي النائب البرلماني قائلاً: "أنت مين.. وهل أنت دارس الموضوع اللى بتتكلم فيه ده؟، أنت عاوز دولة تقوم ولا تفضل ميتة؟.. ادرسوا المواضيع كويس واعرفوا البلد فيها إيه! .. 3 آلاف جنيه حد أدنى بعد كام سنة؟"، بعدها ضجت القاعة بتصفيق من استخفهم السفيه السيسي وكانوا فاسقين.

بيع الأراضي

ووفقا لقانون القيمة المضافة، فإنه ستتم زيادة الضريبة على السلع والخدمات بداية من يوليو 2017 بنسبة 1%، طبقًا للقانون الذي نص على زيادة الضريبة على السلع لتصل إلى 14% بعد أن كانت 13% العام الماضي.

وتسعى وزارة الكهرباء والبترول إلى رفع الدعم، بحسب الخطة التي وضعتها حكومة الانقلاب لرفع الدعم بشكل كامل عن الوقود على مدى خمس سنوات بشكل تدريجي تنتهي في 2019، وأعلنت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، عن أنه سيتم التصديق على الزيادة الجديدة في سعر المياه، والتي من المقرر تطبيقها في يوليو المقبل.

استغلال للمواطن

من جانبه، يقول الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي المؤيد للانقلاب: "أي زيادة في أسعار الخدمات ستكون عبئًا جديدًا على المواطن البسيط دون شك، ومنها زيادة أسعار المياه والكهرباء والوقود، والتي تتحدث عنها حكومة الانقلاب، فضلًا عن الزيادات التي يشهدها المواطن حاليًا".

وأضاف الشافعي أنه حدثت تفاهمات بين حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي لتأجيل رفع دعم الوقود والكهرباء والمياه إلى سبتمبر المقبل بدلًا من يوليو، حتى تتضح الصورة للحكومة في تقليل التضخم الذي تجاوز الـ32% خلال الشهر الماضي، ولذلك يجب أن تستغل حكومة الانقلاب تلك التفاهمات ولا تصر على أن تقع في خطأ زيادة الأسعار.

وطالب الخبير الاقتصادي حكومة الانقلاب بإرجاء أي زيادة في الأسعار لحين ضبط الأسواق وإحكام الرقابة على كل السلع المعروضة، مع الاتجاه إلى طرق أخرى لجذب موارد؛ مثل ما يحدث الآن من استرداد أراضي الدولة من المعتدين عليها، فإذا نجحت حكومة الانقلاب في ذلك وتم بيع تلك الأراضي ستجني على أقل تقدير 300 مليار جنيه، مما يسهم في خفض عجز الموازنة بدلًا من تحميل المواطنين أعباء إضافية، فيجب أن تسير الدولة في مثل هذا الاتجاه بعيد عن رفع الأسعار مجددًا.

الدواء المر

وأكد الدكتور يسري طاحون، الخبير الاقتصادي المؤيد للانقلاب، أن الزيادة التي تسعى حكومة الانقلاب لتطبيقها بمثابة إعطاء المريض جرعة كاملة من الدواء المر على عكس استجابته، بدلًا من تقسيم الجرعة على فترات، فالزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات لا يستطيع المواطن تحملها في هذا الوقت القصير.

وأكد طاحون أنه حتى الآن، بعد مرور 6 أشهر من قرار تعويم الجنيه، لجأ نظام الانقلاب إلى رفع أسعار البنزين، ويعمل على زيادتها مجددًا، إضافة إلى زيادة أسعار الكهرباء والمياه ورفع القيمة المضافة، وذلك دون التفكير في قدرة المواطن على الاحتمال، لذلك لا يمكن أن يقبل الشعب زيادة جديدة في الفترة المقبلة. 

Facebook Comments