كتب سيد توكل:

ليس هناك ما يدعو إلى الاندهاش من إعلان رفع علم اليونان على السفارة المصرية في قطر، واستجابة اليونان لتولي ورعاية المصالح المصرية عقب قطع السفيه عبدالفتاح السيسي علاقات القاهرة الدبلوماسية مع الدوحة، يمارس السيسي في العلن ما كان يفعله سرًا أو تلميحًا، قاطعًا الشك باليقين، فيأخذ الأمر من مكايدةٍ وابتزاز لتركيا، إلى الإقرار بالولاء الكامل للمعسكر الآخر، والجهر، مجدّدًا، بعقيدته السياسية، وهي "ما دامت إسرائيل معي، لا يهمني الآخرون".

وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، الشهير بـ"الميكرفون" شكر اليونان وأعرب عن تقديره الكبير للمستوى المتميز لعلاقات الجنرالات مع أثينا، مشيدا بالدعم الذي تقدمه اليونان للانقلاب.

وأعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين، يوم 5 يونيو الجاري قطع علاقتها الدبلوماسية بقطر، متهمة إياها بـ"دعم الإرهاب"، فيما لم تقطع الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما بالدوحة، ونفت قطر الاتهام الموجه إليها، وأعلنت أنها تواجه "حملة افتراءات وصلت إلى حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها".

مكايدة حريم
فشل السيسي في جميع المشروعات القومية الوهمية التي أعلن عنها على مدار 3 سنوات، لكن المشروع المستمر الوحيد فيها نجاحه الساحق في سياسة المكايدة، فتقام المشروعات لإغاظة المعارضين، والكيد للمخالفين.

ووفقا لتعبير الكاتب وائل قنديل الذي وصف مصر في حكم العسكر بـ"جمهورية كايداهم العربية" التي تتحفنا كل يوم بالجديد، مثلما رأيناه من تعامل الانقلاب مع أحداث تركيا.

يقول الكاتب الصحفي "وائل قنديل": "منذ ذلك الوقت، والسيسي يبحث عن مشترين للولاء والتبعية التامة، فالرجل، كما قلنا مرارًا، يبيع المواقف والمبادئ في سوق السياسة العالمية، لمن يدفع، لا تحكمه اعتبارات الهوية، أو التاريخ، أو حتى المصلحة الوطنية، فيتنقل من الولاء الكامل للرياض إلى سياسة إخراج اللسان، وتلعيب الحواجب، والتلويح بالدخول في علاقةٍ، كيدية، مع طهران، للضغط على السعوديين".

مضيفًا: "ومع وصول دونالد ترامب إلى رئاسة أميركا، وتصاعد فرص اليمين العنصري في فرنسا، يشعر عبد الفتاح السيسي بالانتعاش، فهؤلاء زبائن مثاليون لبضاعته، فيداعب فيهم غرائز الكراهية المجنونة والعنصرية البغيضة، فيمرح في حدائق الفاشية الجديدة، معلناً جهوزيته للقيام بكل المهمات المطلوبة، وفي يده شهادات صلاحية ممهورة بالختم الإسرائيلي".

شماتة الإخوان
وفي وقت سابق تقدّم عماد محروس، النائب في برلمان عبد الفتاح السيسي، ببيان عاجل للمطالبة بمنح اللجوء السياسي لفتح الله كولن الذي تتهمه الحكومة التركية بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، وأتحفنا سيادة النائب بأسباب ذلك الطلب، قائلا "أحببت من خلال البيان العاجل أن نضايق تركيا في أي شيء أو في أي موضوع"، وفقا لما نقلته وكالات الأنباء.

قبل ذلك الطلب بأيام، دعا المستشار الإعلامي لنظام الانقلاب سابقاً، أحمد المسلماني، إلى استضافة كولن في مصر، في حالة موافقة الولايات المتحدة على تسليمه إلى تركيا، أو قامت بترحيله، معتبراً أنه تصرف مماثل لاستضافة تركيا "من يضايقون النظام المصري والأنظمة العربية والإسلامية".

الحقيقة أن السفيه السيسي فقط وأنصاره هم من يتصوّرون أنهم بذلك يغيظون تركيا الداعمة للشرعية، ويكيدون لها، بينما في الحقيقة يتميّز الانقلاب غيظاً، هو وأنصاره، بعد أن ساءت الأحوال في مصر إلى درجةٍ بدأ يفقد فيها السيطرة، بعد أن كانوا يخشون، في البداية، من انتقاد الانقلاب خوفاً مما يسمونها "شماتة الإخوان".

تركيا أكبر من السيسي
اعتمدت سياسة الانقلاب الخارجية بشكل شبه كامل، على سياسة المكايدة ومحاولة إثارة غيظ تركيا ومعها الدول الداعمة للشرعية والرافضة للانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكنها تحولت إلى مساخر، جعلت منهم أضحوكة أمام العالم أجمع، بعد أن تصوّروا أن الأفعال الطفولية المراهقة التي يقومون بها ستؤدي إلى نتائج ملموسة، وستجعل الآخرين يعيرون لهم أي انتباه.

توجه السفيه السيسي إلى قبرص واليونان، لإقامة تحالف معهما ضد سياسة تركيا، بغرض "إغاظة تركيا"، حتى لو أدى ذلك "الغيظ" إلى تنازل مصر عن حقها في حقول الغاز في البحر المتوسط لصالح قبرص وإسرائيل، بل وادعت صحف مصرية، أن ذلك التحالف المصري اليوناني القبرصي أدى إلى انزعاج تركيا، وأنها ربما تتحرّك عسكرياً، ردا على ذلك التحالف الشنيع، إلا أن أحداً لم يتعامل مع تلك الحركات البهلوانية بجدية، وإذا بوزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، يصدمهم بالحقيقة ويلقيها في وجوههم، قائلا إن "مصر تحت حكم السيسي لم تعد دولةً قوية، بل أصبحت دولة هشة ومعرضة للانهيار".

Facebook Comments