كتب- رانيا قناوي:

 

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، إن الكلام عن منافسة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بالانتخابات ودخول الأحزاب، هو شعوذة سياسية تمارسها نخب لا تستطيع الاستقالة من عار الانقلاب، متسائلاً: "من قال إن الدعوة إلى تظاهرات جمعة الغضب ضد التفريط في الأرض لم تحقّق نتائج إيجابية؟".

 

وطالب قنديل خلال مقاله المنشور بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين، بترك الخوف من الكلام الذي يتحدث عن محاصرة الميادين والمداخل بالمصفحات والمدرعات وحشود الضباط والجنود، وحجب المواقع ومداهمة المنازل، مؤكدا أن هذه الإجراءات دليلاً على رعب النظام، مهما تضخمت عضلاته الأمنية والعسكرية، ومهما تعاظمت أوجه الرعاية من (ثلاثي الخليج+ إسرائيل).

 

وأكد أننا الآن بصدد لحظة استعادة اليقين، ووضوح المعادلات، ونقاء الصورة: "هذا النظام خائفٌ من الشعب، والشعب خائفٌ منه، ولا يثق فيه ولا يشعر بالأمان في ظله، ولا ينبغي هنا أن نجلد الملايين ممن خافوا وجبنوا عن التعبير عن غضبهم من عار الخيانة، هم مثلك مدركون تمامًا أن من يحكم مصر يفرّط في ترابها ويبيع جغرافيتها وتاريخها، لكنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة التغلب على الخوف والإحساس بالعجز".

 

وقال قنديل إنه لا يجب أبداً اعتبار أن الملايين التي لم تستجب لدعوات الغضب موافقون على مبدأ بيع الأرض في نخاسة الصفقات السياسية، بل إن الأكثرية لا تزال رهينة الخوف من بطش سلطةٍ لا تعرف حدوداً للإجرام والانتهاكات، مضيفا أن وقائع يوم جمعة الأرض تؤكد أن نظام السيسي ومليشياته المؤيدة تعيش الحالة النفسية ذاتها التي يحيا بها القادة الصهاينة والمستوطنون في فلسطين المحتلة، في مشاهد المدرعات والمصفحات التي حاصرت كل شبر في مصر.. وفي طلقات الرصاص الحي التي صوّبت على العدد المحدود من المتظاهرين في القاهرة، ممن عادت أقدامهم تتحسّس طريقها إلى الميادين.

 

واعتبر أن هناك مكاسب أخرى من يوم الأرض أهمها إقلاع بعض الرموز عن إدمان التعريض والانتقال إلى المعارضة.. والإقرار بشرعية مكافحة وباء الانقلاب، والاقتراب من حقيقة أن الأزمة أعمق بكثير من موضوع الجزيرتين، وأن النضال ضد هذه السلطة يتأسّس على حتمية إزاحتها، وإدراك أنها عاريةٌ عن أي شرعية، مؤكدا أن دعوة  الناس إلى الغوص في مستنقعات حياة سياسية عطنة، وأن تسوقهم إلى أحزابٍ، وتغلق عليهم الأبواب، هو بمثابة نزوع إلى تجفيف أنهار الغضب الجمعي العفوي، وتحقيق لرغبة سلطةٍ تهيمن على كل السلطات.

 

وتابع: "ما شاهدته في البرلمان ينسحب على كل المجالس والهيئات التي يدّعي المنضمون لها دوراً إصلاحياً من داخل النظام، ذلك أن الوقائع تثبت أنهم ليسوا أكثر من قطط أليفة، تتجول بين ردهاته، وأخصّ هنا ما يسمى المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يضم من ثوار يناير المتقاعدين شبابًا وشيوخًا لم يجرؤ أحدٌ على الاحتجاج أو التلويح بالاستقالة، وهو يتابع مشاهد اعتداء الشرطة بالضرب على واحدٍ من شيوخ ميادين الثورة، والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، سابقاً، الدكتور عبد الجليل مصطفى، من دون أن نسمع ولو همسة عتابٍ من الرفيقين عبد الغفار شكر وجورج إسحاق".

 

Facebook Comments