كتب- حسن الإسكندراني:

"ساهم فى كفالة مشروع قرية فقيرة بالصعيد" و" تبرع لمستشفى السرطان"و"زكاتك لمؤسسة الكبد المصرى"،نماذج متعددة وكثيرة مازالت تتواصل فى شهر رمضان الكريم عبر فضائيات موالية للانقلاب، تطالب وتحث المواطنين على التبرع لإنقاذ الفقراء والمحتاجين والغلابة بالقرى والنجوع لإيصال المياة وبناء المنازل إلى غير ذلك.

 

ومن بين هذه الحملات ما يظهر أن الشعب المصري في انتظار "جنيه واحد" من أجل الحصول على الشفاء، رغم أن الدولة هى التى من المفترض أن تحمل على عاتقها توفير العلاج للمحتاج وغير المحتاج في المستشفيات الحكومية والتأمين الصحي، وتخصص ميزانية كل عام للإنفاق على الصحة وأخرى على التعليم.

 

ليلى عبدالمجيد أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة القاهرة،قالت إن "هناك بعض إعلانات المؤسسات تستغل المواطن المصري في شهر رمضان، وتقوم بعمل حملات إعلانية للتبرع المادي، مشيرة إلى أن الإعلانات الخاصة بالتبرعات أصبحت كثير جدا بشكل "عشوائي ومشوش".

 

فى حين استنكر الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إعلانات التبرع للمستشفيات خلال شهر رمضان، واصفًا إياها بالدعاية الفجة والتسول والوباء.

 

وأكد "كريمة" أن هذه الإعلانات تتكلف تكاليف باهظة وإن كانوا يدفعون قيمتها من أموال الزكاة فهم بذلك يأثمون ويحاسبون أمام الله، لأنها أموال وقف ولابد أن تصرف على الأطفال المرضى، فضلا عن التشهير بالأطفال المرضى.

 

 

"معلش" دلال عبد العزيز

 

أبرز الإعلانات التي أثارت الجدل إعلان "بيت الزكاة" الخاضع لإدارة مؤسسة الأزهر الشريف، وقامت به الفنانة دلال عبد العزيز. يصوّر الإعلان عبد العزيز وهي تزور بيتاً فقيراً بالصعيد وتلتقي سيدة فقيرة تدعى "عفاف"، ترتدي ملابس بالية سوداء اللون، وحولها بناتها الشاكيات من عدم وجود مياه يشربن منها، فتضطر عفاف إلى حمل الزجاجات الفارغة إلى النهر الذي يبعد عنهن مسافة ليست قصيرة، وتعود حاملة على رأسها مياهاً عكرة ملوثة، فتقول عبد العزيز لعفاف: "الله يكون في عونك كل شيء هيتحل".

 

وقالت الدكتورة حنان يوسف، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس،  إن "المشهد الإعلاني يشهد حالة من الانتقاد والتضارب، حيث يقوم بإعلان عن جمع تبرعات وفي الوقت نفسه يقوم بالإعلان عن سلع باهظة الثمن"، متسائلة: "لمن يوجه المعلنون إعلاناتهم؟"، مشيرة إلى أن هذا يخلق حالة عدم المصداقية لدى المشاهد.

 

وأوضحت أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس، فى تصريحات صحفية، هذه الحملات تؤدي إلى تشوية صورة المصريين والنيل من كرامتهم، ويعود بآثار سلبية على المجتمع، خصوصاً مع وجود حملات تخاطب الخارج من أجل التبرعات، وهذا لا يتفق مع الفعل الطيب الذي يسعى إليها الإعلان".

 

 

200 مليون جنيه تكلفة الإعلانات 

فوضى إعلانات التبرعات أثارت غضب الدكتور صفوت العالم، أستاذ الرأي العام والإعلام في كلية الإعلام بجامعة القاهرة. والذى قال فى تصريحات صحفية، المصيبة أن بعض الجمعيات التي تسعى إلى جمع التبرعات تنفق الملايين خلال حملاتها التلفزيونية، فعلى سبيل المثال بلغت ميزانية الحملة الإعلانية لمستشفى 75375، في عام 2014، 200 مليون جنيه، وهذا الرقم تضخم الآن مع ارتفاع الدولار وكثافة الحملات الإعلانية للمستشفى والاستعانة بممثلين يتقاضون الملايين".

مليارات حصيلة التبرعات 

من جانبه فجّر عمرو أديب -أحد أذرع الانقلاب الإعلامية- أن تبرعات المصريين فى شهر رمضان، تخطت مليارات الجنيهات.

 

وزعم "أديب" خلال تقديمه برنامج "كل يوم" عبر قناة "أون" مؤخرا، أن تبرعات المصريين تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وسيتم الإعلان عنها.

على شاكلة "السيسي"
 لم تكن انطلاق حملات التبرع من فراغ، سوى أنها إلهام من قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، الذي دعا المصريين بالتبرع بالفكة والجنيه والذهب لمواجهة الفقر المنتشر في قرى الصعيد وتطوير المرافق والإسكان بها بدلا من تخصيص موازنات رئيسية كبرى.

 

السيسي الذى قال فى مداخلته الثالثة ببرنامج "كل يوم" على فضائية "on e": "لو خدنا من كل موظف جنيه لصالح القرى الأكثر فقرًا.. هنلم 7 مليون جنيه في الشهر"، مشددًا على أن المبلغ سيكون بسيطًا لكن مع مشاركة رجال الأعمال والبنوك سنستطيع حل هذه الأزمة.

 

من دقنه.. صندوق تحيا مصر 

ومنذ أطلق  المنقلب عبد الفتاح السيسي مبادرة دعم الاقتصاد المصري من خلال التبرع لـ"صندوق تحيا مصر" لم يطرق أحد لمعرفة مصير المليارات التى تم إيداعها وفى أى مكان تنفق.

 

وبحسب جريدة الأخبار الموالية للانقلاب فإن تبرعات رجال الأعمال جاءت كالتالي: نجيب ساويرس تبرع بـ3 مليارات جنيه، ومنصور عامر بـ500 مليون جنيه، ومحمد أبو العنين بـ250 مليون جنيه، وأحمد هيكل بـ100 مليون جنيه، وفريد خميس بـ30 مليون جنيه، ومحمد الأمين بنصف أسمهه في شركاته.

 


ميزانيات المحافظات.. أين هي؟ 

وتسبب عدم صرف ميزانيات دولة الانقلاب للمحافظات فى محلها إلى تدنى مستوى الخدمات برغم إن ميزانية محافظة القاهرة 324 مليونًا و762 ألف جنيه، وميزانية محافظة البحيرة 167 مليونًا و226 ألف جنيه، ميزانية محافظة المنيا 257 مليونًا و102 ألف جنيه، ومحافظة الغربية 150 مليونًا و762 ألف جنيه من الميزانية، و168 مليونًا و513 ألف جنيه لمحافظة قنا، و143 مليونًا و330 ألف جنيه لمحافظة كفر الشيخ.

 

وهو مانتج عنه  1-انتشار المياه الملوثة وغير النقية و 2- عدم توافر شبكة للصرف الصحي بالقرى والنجوع و3- تدنى المستوى الصحي وانتشار الإمراض الخطيرة والمزمنة و 4- انتشار البطالة بشكل كبير.

 

أرقام وأوهام 

قطاع التعليم 

يبلغ الإنفاق على خدمات التعليم حوالى 94.4 مليار جنيه 

 

قطاع الصحة

يبلغ الإنفاق على خدمات الصحة حوالى 42.4 مليار جنيه 

 

 

تقارير دولية: انهيار حاد للطبقة المتوسطة بعهد السيسي 

وشهد نظام السيسي تراجعا في كل شئ ومن بين المجالات التي اصابها الضرر والخلل مجال التعليم حيث انخفاض مستوي الخدمات وتراجع مستوي الطلاب ولعل وجود 2370 بلا مدارس يؤكد ذلك بوضوح طبقا لهيئة الابنية التعليمية.

 

وكشف اللواء يسري عبدالله سالم رئيس هيئة الأبنية التعليمية عن وصول عدد القرى الريفية المحرومة من مدارس التعليم الأساسي إلى 2370 قرية على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى أن أعلاها من حيث الاحتياج للمدارس جاء في محافظة سوهاج و قنا.

 

 

Facebook Comments